كتبت صحيفة "النهار": مع أن مجلس الوزراء عقد جلسته أمس في السرايا في ظل عودة الاهتزازات والتوترات بين بعض أطراف الحكومة، فان ضغط الملفات الاجتماعية أملى تجاوز العلاقات المضطربة لمواجهة هذه الملفات وفي مقدمها إضراب السائقين العموميين.
وكان مقررا أن تنفذ اتحادات نقابات النقل البري اعتصاما اليوم من السادسة صباحاً الى الثانية عشرة ظهراً، مطالبة بدفع بدل الدعم للسائقين وادراج خطة النقل العام على جدول أول جلسة لمجلس الوزراء والبدء فورا بملاحقة المخالفين والمعتدين على قطاع النقل، مهددة بالتظاهر اسبوعيا وصولا الى اضراب عام مفتوح.
ولكن اثر اتصالات أجريت مع هذه الاتحادات، حضر ممثلان لها هما بسام طليس وعبد الامير نجدة الى دار رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الساعة 12:45 فجر اليوم واجتمعا به، وقال مصدر رسمي ان ثمة اتجاها الى تعليق الاضراب. وهو ما أعلن فعلا الساعة 2:00 فجراً في بيان.
أما جلسة مجلس الوزراء التي تناولت هذا الملف المطلبي في مناقشات طويلة، فاستهلها الرئيس ميقاتي بكلام سياسي تناول فيه "المناخات غير الصحية التي تسود الحياة السياسية في البلاد"، وانتقد "لغة الشتائم والسباب"، داعيا الى "تغليب لغة المنطق والعقل ونبذ العنف الكلامي والكلام الطائفي".
وذكّر "جميع القيادات أن أي خلاف مهما عظم شأنه واتسعت أهدافه سينتهي ذات يوم بالحوار والتوافق والمصالحة".
واستفاض مجلس الوزراء في مناقشة مطالب السائقين العموميين، وتقرر المضي في الحوار الإيجابي معهم. وأبلغ الرئيس ميقاتي مجلس الوزراء انه سيتصل بهم بعد الجلسة من أجل دعوتهم الى لقاء لمتابعة الحوار. واتفق على ادراج خطة النقل في جدول اعمال مجلس الوزراء في جلسته المقبلة ومكافحة اللوحات المزورة. أما نقطة الخلاف الاساسية المتعلقة بدعم بدل النقل، فأكدت الحكومة التزامها هذا المطلب ولكن على قاعدة ان الامر يحتاج الى قانون في مجلس النواب.
وقالت مصادر وزارية ان البحث تركز على "عدم قانونية" القرار الذي اتخذ في عهد الحكومة السابقة بدفع بدل الدعم لأن الحكومة حين قررته لم يكن يحق لها ان تفعل في فترة تصريف الاعمال وأن ذلك يجعل القرار بمثابة فخ للحكومة الحالية لأنه قرار غير مكتمل الشروط القانونية.
وأوضحت المصادر، من جهة أخرى، ان مجلس الوزراء ناقش تقريرا قدمه وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش يتضمن آلية نظام لتقويم انتاج المديرين العامين في الادارات العامة ورؤساء مجالس الادارة والمديرين العامين في المؤسسات العامة، وآلية للمناقلات (نظام مداورة). وقد توسع النقاش في هذا الملف وتقرر تكليف الهيئات الرقابية وضع تقرير دوري كل ستة أشهر عن انتاج المعنيين ومسلكيتهم بدل ثلاثة اشهر الفترة التي كانت ملحوظة في تقرير الوزير. كما تناول النقاش ضرورة ضبط المناكفات التي تحصل من دون رقيب او حسيب في هذه المراكز القيادية الادارية.
وأفادت المصادر الوزارية ان الاهتمام بالاولويات الاجتماعية والاقتصادية والمالية مرشح للارتفاع تباعا في ظل ضغط الاستحقاقات، مع العلم أن وزارة المال تنصرف الى انجاز مشروع موازنة 2012 الذي سيلحظ في جزء أساسي منه هذه الاولويات، الى تعزيز الانفاق الاستثماري.