اعرب الرئيس نجيب ميقاتي عن أمله في بدء مناقشة مشروع القانون المعجل المتعلق بالخطة الكهربائية في مجلس النواب "بعيداً من التشنجات والحسابات المسبقة والتوصيف السياسي"، باعتبار ان المشروع "انجاز للبنان والمواطن اللبناني".
ومن المقرر ان تشرع اللجان النيابية المشتركة في جلسة تعقدها اليوم في مناقشة هذا المشروع الذي احالته الحكومة على المجلس مطلع الاسبوع.
ويتضمن المشروع مادتين فقط تجيز الاولى للحكومة عقد كامل الاعتماد والبدء بالتنفيذ قبل توافر اعتمادات الدفع في الموازنة وتوزع الاعتمادات المقررة لكل سنة على التناسيب الخاصة بها، مع العلم ان الخطة مقسطة على أربع سنوات وتخصص مبلغ 414 مليار ليرة للسنة الجارية.
ويبدو ان جلسة اللجان اليوم مرشحة لجدل واسع حول الخطة، ذلك ان رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب محمد قباني قال لصحيفة "النهار" عشية الجلسة: "فوجئنا بمشروع قانون مخيب للآمال لانه مجرد قانون برنامج ولا يشمل اي خطة". وعزا احالة المشروع على اللجان المشتركة بدل احالته اولاً على لجنة الاشغال الى "خشية وزير الطاقة مواجهة لجنة الاشغال". ورأى ان "كل ما فعله مجلس الوزراء انه اعطى الانفاق الذي يريده الوزير الاولوية بدل اعطاء قطاع الكهرباء الاولوية لان هم الوزير الالتزام مع شركات محددة لانفاق المبالغ". كما عدد قباني ملاحظات عدة على المشروع.
واستبعد في تصريح اخر لصحيفة "الجمهورية" ان ينتهي إقرار المشروع الكهربائي في جلسة واحدة سائلا: اين الخطة التي طالبنا بها؟ وقال لصحيفة "الجمهورية":"لا اعتقد انها موجودة في الجيب الداخلي لجاكيت الوزير باسيل".
وأضاف : "ان المشروع الذي وصلنا ليس ترجمة دقيقة لما نص عليه قرار مجلس الوزراء في 7 ايلول الجاري. ونحن لم يكن اعتراضنا على توقيع العماد ميشال عون كي يعود الينا الموضوع بالطريقة نفسها ولكن بتواقيع حكومية. المشروع الذي وصلنا هو مشروع إنفاق وارقام ولكن من خلال قانون برنامج، ولا توجد خطة واضحة حسبما طالبنا. اذاً ما اتانا هو مشروع قرار وليس خطة للكهرباء وبالتالي هناك نواقص اساسية متعلقة بعدد من المواضيع. ولذا فإننا سنطالب بخطة تشمل الاجابة عن الاسئلة التي طرحناها والملاحظات التي ابديناها، ولا نريد كما فعل وزير الطاقة سابقا حيث ألّف كتابا بالعلاقات العامة سمّاه انجازات وزارة الطاقة عام 2010. نحن في المجلس النيابي لا نأخذ كتاب للعلاقات العامة بل نأخذ خطة رسمية موقعة وما نريده الآن خطة مختصرة ولكن واضحة يعني بضعة صفحات واضحة موقعة تشمل الاجوبة على الاسئلة التي طرحناها وتعطينا الاطمئنان الى ان المطلوب هو الاجابة على احتياجات الناس في الكهرباء وليس الاسراع في الانفاق".
وخاطب قباني "العماد عون الذي لا يكف عن مهاجمتنا"، وقال: "نقول له، نحن لسنا ضد توقيعك، بل نحن نريد خطة سواء اتتنا هذه الخطة ملخصة او اتتنا قبل اسبوعين او اتتنا غدا، نريد خطة للكهرباء. لا احد يعرقل لكن نريد خطة واضحة لكي نعمل في شكل علمي وليس بطريقة التشبيح غير القانوني".
واشار قباني الى وجود اسئلة كثيرة وقال : "اذا اخذنا الانتاج: الكلام على 700 ميغاوات، فما هي نوعية معامل التوليد والمحروقات التي ستستخدمها؟ واين سيتم وضع هذه المعامل جغرافياً؟ وما هي الآثار البيئية لهذا الموضوع؟ على سبيل المثال هناك كلام فقط – لم يردنا شيء رسمي – عن ان هناك تفكيرا بزيادة محركات تعمل على المازوت في منطقة الزوق لتوسيع طاقة معمل الزوق الحراري. فما هو الاثر البيئي لا سيما في ضوء العدد الكبير من شكاوي اهل المنطقة؟ ثم هل تستطيع الشبكات الموجودة ان تواكب الانتاج؟ هل هناك مخانق على سبيل المثال؟ ماذا سيتم بالنسبة الى شبكات النقل كي تواكب زيادة الانتاج ؟ ثم ما هي كلفة انتاج الكيلووات الواحد في شكل مفصل مقارنة بالتلزيمات التي تمت اخيرا في المنطقة، مثل العراق ومصر والاردن؟ وسأل قباني ايضا: ماذا عن الالتزام بالطاقة المتجددة؟ هناك امكانية لانتاج الكهرباء من خلال الرياح لماذا لا نلجأ الى هذا الخيار منذ الآن، وهذا طبعا يتطلب ان تقوم به الهيئة الناظمة. هذا الحل، اضافة الى انه صديق البيئة، لا ندفع فيه شيئا على الاستثمار لأن التشريكات ستزداد لانتاج الكهرباء وبيعها للدولة، هي تحتاج فقط الى ترخيص والى عقد شراء الطاقة. وماذا عن الهيئة الناظمة؟ لقد سمعنا تصريحا لوزير الطاقة يقول ان مهلة الثلاثة اشهر لانشائها هي فقط مهلة حثّ، وهذا معناه انه لا يلتزم هذه المهلة، فهل تريد الحكومة ان تضحك علينا؟ ثم بالنسبة الى البند 2 من المادة 1: يجاز للحكومة عقد كامل الاعتماد والمباشرة بالتنفيذ قبل توافر اعتمادات الدفع في الموازنة. ماذا يعني هذاالكلام ؟ معناه ان في الامكان التعاقد على الـ700 ميغاوات، يعني توقيع كل المبلغ منذ السنة من دون ان يكون هذا المبلغ متوافرا. هل هذا الامر هو ما نريده، ام ان المطلوب ان يسرع، طبعا بغطاء من مجلس الوزراء، بالانفاق بأي ثمن وبسرعة، ولماذا هذا الامر؟ هل هناك حسابات شخصية لا نعلمها؟ ثم ما هو البرنامج الزمني للتنفيذ ضمن منظومة متكاملة تشمل الانتاج والنقل والتوزيع؟ هناك الكثير من الاسئلة: ثم هناك كلام عن انفاق على التوزيع لكن في الوقت نفسه يستمر الوزير في مخصص غير قانوني لتلزيم ما يسميه مقدمي الخدمات وقد دخل في عملية توزيع من خلال طبخة قُسّم فيها لبنان الى 3 مناطق وبتلزيمات غير قانونية على الاطلاق رفضتها وزيرة المال السابقة ريا الحسن ورفضها الوزير الحالي محمد الصفدي، ونعلم ان هناك ضغوطا سياسية تمارس على الصفدي لكي يبدل رأيه، ونأمل في ان لا يفعل لأنه مسؤول عن المال العام في النتيجة".