كتبت منال شعيا في صحيفة "النهار: منذ اكثر من ثلاثة اسابيع ويتنقل ملف الكهرباء بين مجلسي النواب والوزراء ليعود اليوم مجددا الى المجلس عبر جلسة اللجان المشتركة. والفارق بين اليوم والامس ان اقتراح القانون المعجل المكرر الذي قدّمه النائب العماد ميشال عون وطرح على الهيئة العامة في آب الماضي، بات اليوم مشروع قانون معجلا لاقرار قانون برنامج.
بين الاقتراح والمشروع، لا خطة. لا تفصيل ولا شرح لانشاء المعامل وتحديد مكانها ومراحل العمل. كل الفارق في ان مبلغ المليار و200 مليون دولار لانتاج 700 ميغاواط ونقل الطاقة الكهربائية، قسمّ الى مراحل لاربع سنوات.
ومع الحديث عن لغط في مشروع القانون الوارد الى المجلس، حصلت "النهار" على المشروع الذي وزّع على النواب قبل ايام من جلسة اللجان المشتركة، وهو يتضمن مادتين فقط، الاولى تجيز للحكومة عقد كامل الاعتماد والبدء بالتنفيذ قبل توافر اعتمادات الدفع في الموازنة، وتوزع الاعتمادات المقررة لكل عام على التناسيب الخاصة بها في الباب الثامن عشر من الموازنة، ويحدد تنسيب اعتمادات الدفع للعام 2011 وفق مراحل تمتد حتى سنة 2014.
اما المادة الثانية فتنص على العمل بالقانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
ويلحظ مشروع القانون من ضمن الاسباب الموجبة ان غياب التوازن الكهربائي يترافق مع غياب للتوازن المالي، اذ يؤدي عجز الكهرباء الى خسارة للخزينة تتعدى المليار دولار سنويا، وثمة ضرورة ملحة ان يصار الى تنفيذ انتاج 700 ميغاواط تلافيا للاضرار العديدة الناشئة (…)، مما ينذر بكارثة اجتماعية واقتصادية نتيجة النقص في انتاج التيار الكهربائي. لذلك، اعدّ مشروع القانون لتمكين وزارة الطاقة من تنفيذ خطوة من خطوات ورقة سياسة قطاع الكهرباء.
بين المشروع والاقتراح
المفارقة ان المشروع الموقع في 12-9-2011 مؤلف من خمس اوراق، اما اقتراح القانون المقدم الى المجلس في 12-4-2011، فمؤلف من ورقتين، اذ لا فوارق، باستثناء تقسيم المبلغ وحصر الاجازة بيد الحكومة وليس الوزير، بحيث كان اقتراح قانون عون استبدل في بنده الثاني عبارة “يجاز للحكومة عقد الاعتماد” بعبارة “يجاز لوزارة الطاقة والمياه”، واليوم عادت العبارة الى مكانها في مشروع الحكومة!
باستثناء هذه العبارات المستبدلة اكثر من مرة، لم ير مراقبون اي تغيير جذري، من هنا، تكثر انتقادات لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه على المشروع، فماذا سيكون مصير جلسة اللجان المشتركة اليوم؟
ينطلق قباني بقوله لـ”النهار”: “لا نزال نطالب بخطة واضحة لقطاع الكهرباء، فنحن لم نعترض على توقيع العماد عون الاقتراح بل على ان الاقتراح، كان مجرد ارقام للانفاق، واليوم، نفاجأ بان مشروع القانون مخيب للامال لانه مجرد قانون برنامج للانفاق ولا يشمل اي خطة”.
اذاً يبدو ان مسار الجلسة اليوم “سيتكهرب” مع ملاحظات قباني، فالجلسة سيحضرها اعضاء لجان الاشغال والادارة والعدل والمال والموازنة، ولذا، يتوقف قباني عند انعقاد اللجان المشتركة، بدل احالة المشروع اولا على لجنة الاشغال، ويعلّق: “رسميا هذا الامر بهدف ربح الوقت، انما فعليا، سببه ان وزير الطاقة يخشى مواجهة لجنة الاشغال!”.
للوهلة الاولى، اعتقد قباني ان “مجلس الوزراء خطا خطوة الى الامام في شأن الصناديق المقرضة”، انما سرعان ما لاحظ ان “هناك اشارة الى الاجازة للحكومة بالعمل بالصناديق، وهذا لا يحتاج اصلا الى اجازة، لانه موجود في قانون الكهرباء. كل ما فعله مجلس الوزراء انه اعطى الاولوية للانفاق الذي يريده الوزير بدل اعطاء الاولوية لقطاع الكهرباء، لان همّ الوزير الالتزام مع شركات محددة لانفاق المبالغ”.
ملاحظات عدة يسجلها قباني على المشروع: “اين هي خطة الانتاج؟ واين امكنة المعامل وتحديد نوعية المحروقات؟ واين احترام الشق البيئي؟ فمثلا، ثمة كلام على اضافات الى جانب معمل الزوق، فهل لنا ان نعرف مثلا اين تأثيرات ذلك على الوضع البيئي؟ واين هي دراسات الخيارات الاقتصادية لمعامل الانتاج؟ كل ما حصل هو استبدال توقيع عون بتوقيع الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، وثمة انفاق يدعو الى التساؤل عن الصفقة المريبة، ولا سيما ان الوزير لا يزال يتابع مسألة مقدمي الخدمات، رغم مخالفتها القوانين”.
هكذا قرأت لجنة الاشغال المشروع، وهي لا تريد “ سوى خطة واضحة وموجزة”.
انما ملاحظات “المستقبل” على وزير الطاقة لا تتوقف هنا، بل يتوقف قباني عند مسألة استدراج عروض مجمع نفطي في طرابلس، ويقول: “في 6 – 9 – 2011، فسخ الوزير تلزيما قانونيا واعاد التلزيم مجددا لانه يريد ارساء التلزيم على شركة كانت لا تستوفي الشروط، لكنه يصر عليها لاسباب سياسية وليست مجهولة”.
يا للاسف، هكذا يدار البلد. ولا عجب حين يتبين ان الشركة الجديدة ايرانية!