كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": بعد اجتماعه بالموفد الروسي أمس الأول حرص رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، على أن يضفي على موقفه الأسبوعي في جريدة "الأنباء" والذي أثار ردود فعل غاضبة ومستغربة من جانب قوى الثامن من آذار، بدءاً بحزب الله عبر محطة المنار، ومروراً بالنائب ميشال عون وعدد من نوابه عبر محطة "أو تي في" التابعة للتيار الوطني الحر وذهبت بعض من التصريحات إلى اتهام جنبلاط بالانقلاب على الأكثرية الجديدة المتحالف معها منذ ما قبل تشكيل الحكومة الميقاتية وبات يشكل خطراً على الحكومة نفسها، وعلى التحالف الأكثري. بعد هذا الاجتماع أدلى النائب جنبلاط بتصريح مقتضب إلى وسائل الإعلام حول موقفه الأسبوعي في جريدة الأنباء، حصره بإعادة التأكيد على مواقفه السابقة من سلاح حزب الله ومفاده أن هذا السلاح يعالج بالحوار في إطار الاستراتيجية الدفاعية التي طُرحت على طاولة الحوار الوطني، والتي رفض حزب الله البحث بها إذا كان الهدف منها التخلص من المقاومة وسلاحها.
ورغم أن قوى الثامن من آذار كانت تنتظر من جنبلاط أن يوضح ما تناوله في موقفه الاسبوعي في موضوع التوطين، حرص رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عبر وزرائه ونواب حزبه على أن يجدّد التأكيد على موقفه من التوطين ومن ترسيم الحدود والسلاح خارج المخيمات على اعتبار أنها سبق ونوقشت في جلسات هيئة الحوار الوطني، واتخذت بشأنها قرارات بإجماع المتحاورين، زاد في حيرة قيادات قوى الثامن من آذار من المواقف الجنبلاطية الأخيرة، وما إذا كانت إشارة أخيرة إلى إعلان خروجه من التحالف الأكثري، والعودة إلى قوى الرابع عشر من آذار أم البقاء في موقعه الوسطي على أن يكون أميل إلى خط الأكثرية السابقة.
لكن مصادر في المعارضة اعترضت على هذا التوصيف معتبرة أن جنبلاط قد خرج نهائياً من تحالف الأكثرية الجديدة، وما موقفه الأخير الذي عبّر فيه في جريدة الأنباء التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي سوى الإعلان الأخير عن هذا التحوّل.
وكشفت هذه المصادر أن المواقف التي أطلقها جنبلاط في الأسابيع القليلة الماضية مروراً بموقفه من خطة الكهرباء، وضعت على مشرحة البحث على طاولة قوى الثامن من آذار وحلفائها وبخاصة النظام السوري وخلصت إلى أن جنبلاط عاد إلى فريقه السابق، ولو أنه لم يصرّح بذلك بوضوح، وقد بدأ رحلة العودة بعد أقل من شهر من حركة احتجاج الشعب السوري على النظام، وقد عبّر عنها عندما دعا الرئيس سعد الحريري إلى أن يستلهم أسلوبه (جنبلاط) في التعامل مع المرحلة، وعلى أساس أن ينتظر على ضفاف النهر ويراقب.
وذكرت هذه المصادر أن أوساط النظام السوري أبلغت حلفاءها في لبنان بعد هذا التصريح الجنبلاطي أنه بمثابة إعلان حرب عليه وعلى الحلفاء، وبناء على ذلك اتخذ النظام قراره بوقف التعامل معه على أن يبقى هذا الأمر خارج إطار النقاش العلني نظراً لانشغالات النظام بما يجري في الداخل السوري.
وخلصت المصادر إلى أنه مهما حاول جنبلاط وعلى الأرجح أنه لن يفعل، أن يبرر مواقفه الأخيرة وأن يؤكد على أنه ما زال على تحالفه مع الأكثرية الجديدة من موقعه الوسطي، فإن هذه المحاولة إن حصلت، لن تكون مقنعة لفريق الثامن من آذار ولا للنظام السوري، بل ان هذا الفريق بكل مكوناته سيتعامل معه على أنه أصبح خارج السرب، وإن اقتضى ذلك في المرحلة الراهنة، الابتعاد عن الدخول معه في سجال حتى لا يؤثر ذلك على الوضع الحكومي، ويدفع به إلى تفجيرها من الداخل.
جنبلاط الذي غادر مساء أمس الأول إلى باريس التي احتضنت في الأيام القليلة الماضية مجموعة الدول الستين لمساعدة المجلس الانتقالي في ليبيا الثورة، لاستكشاف طبيعة التطورات الجارية في المنطقة، وما يُطبخ في المطابخ الدولية على هذا الصعيد وبخاصة بالنسبة إلى الوضع في سوريا ومستقبل النظام فيها، إضافة إلى استكشاف ما جرى بين المسؤولين الفرنسيين والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حرص رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي أحاط هذه الزيارة بالسرية التامة، وأبقاها بعيدة عن الإعلام، ما أثار تساؤلات عما إذا كانت زيارته المفاجئة إلى العاصمة الفرنسية ستقتصر على الاستكشاف الجنبلاطي لما يحصل في المطابخ الدولية أم أنها تأتي استكمالاً للاتصالات البعيدة عن الأضواء كذلك مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي تردد أنه موجود هذه الأيام في العاصمة الباريسية.
وفي هذا السياق كشفت مصادرمطلعة لـ"اللواء" أن النائب جنبلاط تناول قبل يومين طعام العشاء مع نواب خرجوا من اللقاء الديمقراطي قبل الاستشارات النيابية الأخيرة التي أتت بنجيب ميقاتي إلى رئاسة الحكومة، وتناول البحث بينهم ما يجري على الساحات السورية والعربية واللبنانية وأفق المرحلة القادمة.
واعتبرت المصادر أن هذا اللقاء بين جنبلاط ونواب خرجوا من كتلته، قد يمهد في المستقبل المنظور للقاءات علنية يُعاد فيها إحياء اللقاء الديمقراطي النيابي بحيث يشكل ذلك إعلاناً بخروج جنبلاط من الأكثرية الجديدة.