كتبت ريتا صفير في صحيفة النهار": زار الممثل الاعلى للامين العام للامم المتحدة لشؤون وقف التسلح سيرجيو دوارتو بيروت 24 ساعة، نقل خلالها رسالة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى المشاركين في المؤتمر الثاني للقنابل العنقودية لدول الاطراف في لبنان. رسالة فحواها اهمية انضمام الدول الى الاتفاقية الدولية لإزالة هذه الذخائر، كاحدى الوسائل الانسانية والقانونية الدولية لوقف التسلح، ومتمنيا مقاربة الاخطار التي تطرحها اسلحة اخرى ومواجهة الالغام المضادة للآليات والاسلحة المتفجرة في الاماكن السكنية.
والمسؤول البرازيلي الذي يكاد يمضي خمسين عاما في خدمة الديبلوماسية لا يفوت مناسبة الا يشدد فيها على دور الامم المتحدة المتواصل للحد من انعكاسات النزاعات على المدنيين، معيدا التذكير بالمبادى التي قامت على اساسها المنظمة الدولية. وهو علق في لقاء مع "النهار"، على هامش المؤتمر في "الفينيسيا"، على التقارير والنداءات المتكررة التي وجهها الامين العام للامم المتحدة الى الاطراف في لبنان والمنطقة لحضهم على دفع السلام وتثبيت الاستقرار، مجددا استعداد المنظمة لدعم الاطراف في ما يودون تحقيقه انطلاقا من التزامها مهمات السلام والاستقرار والامن، لكنه ذكر بانه "يعود الى الدول العمل معا على هذا الصعيد، واتخاذ القرار".
وفي رده على سؤال عن الانتقائية في تنفيذ لبنان التزاماته والقرارات الدولية ضمنها الـ 1701 والـ1557 يقول: "لا نرغب في اصدار احكام. انها مسائل منفصلة، ويفترض ان يتعاطى لبنان وكل قضية على حدة. فلبنان دولة سيدة." وفي رأيه، ان المجتمع الدولي يمكن ان يساعد فئات لبنانية على التخلي عن السلاح والانضمام الى العملية السياسية "عبر تشجيع حكم القانون"، متداركا بان "السؤال لا يتمحور على فكرة كيف يمكن المجتمع الدولي ان يساعد، بل كيف يمكن كل بلد ان يعمل، ويعود الى الدول التقدم على هذا المستوى".
ويعتبر الديبلوماسي الذي نفذ مهمات عدة حول العالم، ان اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي يشارك فيها لبنان "تشكل فرصة للقاء بين القادة وتبادل الآراء ومحاولة حل خلافاتهم"، منوها برئاسة لبنان لمجلس الامن انطلاقا من خبرته الكبيرة في الشؤون الدولية، "ففي كل مرة ترأس دولة مجلس الامن، تطرح مجموعة مسائل، ولا اعلم المسائل التي سيطرحها لبنان لكنني متأكد انها ستكون مهمة للطرفين، لبنان والمجموعة الدولية". وبسؤاله عما ستؤول اليه المساعي الفلسطينية للتوصل الى اعتراف بالدولة وفقا لحدود 1967 في الايام المقبلة، يرى ان لا قرار نهائيا بعد في هذا الشأن، مشيرا الى ان "الفلسطينيين ما زالوا يدرسون طريقة مواصلة الخطوات لتحقيق هذا الاعتراف وما اذا كانوا سيتوجهون الى الجمعية العامة فالمجتمع الدولي ينظر الى المسألة، وهي تتعلق بالنظر الى الواقع ومحاولة حل المشكلة انطلاقا من ذلك."
ولا يفوته التذكير بأن "المفاوضات والعمل الديبلوماسي تبقى الوسيلة الوحيدة لحل النزاعات بدل العنف". متحدثا عن متابعة لما ستؤول اليه حركة "الربيع العربي" ولا سيما ان التوقعات على هذا المستوى تبدو مبكرة ويقول: "نأمل في ان تؤدي الى تحقيق الاستقرار، انها مسألة تتعلق بالسيادة الوطنية ورغبة وطنية."
وعن سبل المضي قدما في النزاع العربي الاسرائيلي في ظل الجمود الذي يصيب العملية السلمية يكتفي بالتذكير بالمعاناة الطويلة للشعوب في هذا الجزء من العالم "كل ما يمكن ان نفعله هو الدفع في هذا الاتجاه، مجددا يعود الى الدول تحقيق السلام والامن".