منذ "إشكالات لاسا" (قبل أسابيع) و"حامي المسيحيّين" لا يعرف إلى النوم سبيلا، ممضيا وقته تفكيرا وتخطيطا في سبل استرجاع أراضي البطريركية المارونية من أشخاص ينتمون إلى طائفة متحالف مع حزبها الرئيس.. كيف لا؟ ولدى "حامي المسيحيّين" "دين في رقبتنا إلى يوم القيامة".. دين تبيّن سابقا أنّه غير كاف لاسترجاع منصب المدير العام للأمن العام وأنّ قيمته لا تكفي لبلوغ أيّ من الهدفين الآنفين. وقد تكون قيمته محصورة فقط بإرسال أحد نوّاب قضاء بعبدا للوقوف على خاطر فاعليّات الحدث أو عين الرمّانة عند وقوع إشكالات اعتادت المنطقة عليها، أو لتقديم العزاء بشهيد عين الرمانة جورج أبو ماضي الذي سقط قبل عامين بطعنة سكّين لم تمنعها "ورقة التفاهم" من اختراق قلبه والقضاء عليه في خلال دقائق. يومها، لم تشهد عين الرمّانة مسيرات شعبية تحمل الشموع و"ورقة التفاهم" منادية بتفعيلها وتعميمها على مساحة الوطن، بل هرع أحد نوّاب المنطقة إلى منزل الشهيد يقبّل يد والده طالبا منه إقامة التشييع في بلدته لا في عين الرمّانة، خوفا من أيّ ردّ فعل يضرّ بـ"الورقة".. شيّع الشهيد وأقفل الملفّ وراحت أصوات البرتقاليّين (على أصفر) تعلو في سماء "مثلّث الصمود" مبشّرة بـ"ورقة التفاهم" والأمان الذي تعطيه لحاملها.
أمان لا ينفع
أمانٌ لم يمنع وقوع إشكال طائفيّ ثانٍ وثالث ورابع (آخر تلك الإشكالات كان قبل أيّام قليلة في الحدث) في إحدى مناطق الاحتكاك المباشر. (صنين في عين الرمّانة أو الحدث فوق طريق صيدا). إشكال سرعان ما ينتهي بجريح أو أكثر وبانتشار كثيف لقوى الأمن التي يقتصر عملها على فضّ الاشتباك وتنظيم نهايته مع أقلّ خسائر ممكنة. وقبيل أسابيع قليلة اقتحم سرب من "الموستيكات" (وليس الموتوسيكلات) منطقة الحدث وراحوا يشتمون ويصرخون ما أدّى الى تصادم مباشر مع شباب البلدة (ذات اللون العوني) الذين راحوا يسألون أنفسهم عمّا إذا كانت صلاحيّة "ورقة التفاهم" قد انتهت!!.. تدخّلت قوى الأمن، وفضّت الإشكال وعادت "الموستيكات" أدراجها نزولا من معبر الكفاءات، في حين عاد شباب البلدة إلى منازلهم يفكّرون في ذاك التفاهم الذي أوقف "افتعال المشاكل الطائفيّة وسرقة الجزادين" كما خلق شعورا بالاطمئنان لدى الأهالي على حدّ "اقتناع" المسؤولين البرتقاليّين الذين يفاخرون في مجالسهم الخاصة بأنّ تلك الورقة "أوقفت السرقات والزعرنات" (الأمر الذي دفع ببعضم الى توزيع نسخ عنها على الأهالي بغية حمايتهم من…"المتفاهمين معه" (على كلّ شيء باستثناء موقع المدير العام للأمن العام وقضية لاسا وشراء الاراضي في المناطق المجاورة للضاحية الجنوبية).
اليوم التاريخيّ
في السادس من شباط الـ 2006، خرج "الصهر" على شاشات التلفزة مباشرة من صالون كنيسة مار مخايل-الشيّاح، قارئاً بنود "ورقة التفاهم".. دقائق قليلة كافية لقراءة الورقة – الحدث وظهر "حامي المسيحيّين" ومعه "سيّد المقاومة" وكان التوقيع التاريخيّ .. يومها، كان الحزب يغرّد خارج سرب اللبنانيّين شاكرا "سوريا الأسد" عقب انسحاب قوّاتها فوجد في "حامي المسيحيّين" الحالم أبداً بالرئاسة قوّة سياسيّة تستند الى قاعدة مسيحيّة عارمة (كان قد حاز عون على 70% من أصوات المسيحيّين في العام 2005). قوّة شكّلت له دعماً أساسيّاً في حربه على الداخل (7 آيّار والاعتصام المفتوح في الوسط التجاري) بعدما كانت قوّة حاضنة في حربه على إسرائيل.. فعمد الحزب عبر إعلامه ووسائل اتّصاله وجماهيره الغفيرة إلى الإشادة بتلك الورقة، فأقيمت الحلقات التلفزيونيّة المباشرة على الهواء من "خطوط التماس" (سابقاً) كما رفعت صور عملاقة لـ "حامي المسيحيّين" في الضاحية الجنوبية إلى جانب السيّد حسن نصرالله وكتب تحتها "سيّدنا ورئيسنا".. فرح البرتقاليّون بالتداعيات الفولكلورية لورقة منحت قوّةً لحزب وجد فيها غطاء مسيحيّاً لممارسات ما كان يستطيع الإقدام عليها لولا وجودها.