اعتبر النائب محمد كبارة ان نهر الدم يسيل في سوريا باعتراف جامعة الدول العربية التي دعت إلى وقف سفك الدماء فورا، وحكومة لبنان تنسّق مع نظام الأسد كيف تضطهد السوريين الهاربين إلى لبنان وتسلمهم إلى نظامهم لقتلهم، بما يتناقض مع كل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية، بل بما يتناقض مع كل ما يمت إلى الأخلاق بصلة.
ولفت الى ان الشعب السوري الأبي يتظاهر في يوم الغضب على روسيا، وموسكو تحتضن نظام الأسد على حساب دماء شعبه، زاعمه أن الأصوليات قد تحكم في سوريا إذا سقط الأسد، وكأن هناك ما هو أسوأ من نظام الأسد.
واوضح ان روسيا تقول إن العمليات الإرهابية التي تنفذ ضدها في القوقاز باسم القاعدة تنطلق من إيران، ثم تحذر من سيطرة الأصوليات السنية على سوريا. فلماذا يتناقض تحذير روسيا من الإرهاب، فتعتبره إيراني المنشأ على أرضها، فيما تراه سنيا في سوريا؟
واعتبر كبارة ان الأكثر سوءا هو أن هناك من يحذّر من تأثير حكم السنّة في سوريا على مصير المسيحيين في لبنان، وكأن السنّة في حقبة الاستقلال قد اضطهدوا المسيحيين يوما، سواء في سوريا أو في لبنان.
وذكر ان السنّة حكموا سوريا حتى العام 1970. فمتى اضطهدوا مسيحيا؟ أما المسيحية السياسية في لبنان، فمتى استهدفت؟ ألم يبدأ ضربها ميدانيا بنيران جيش الأسد اعتبارا من حرب المائة يوم في العام 1978 حتى سقوطها في 13 تشرين الأول العام 1990، وأيضا بنيران جيش الأسد".
وسأل "من اغتيال قادة ما يسمى بالأقليات؟ السنّة اغتالوا كمال جنبلاط؟ السنة اغتالوا الرئيس المنتخب بشير الجميل؟ السنة اغتالوا الرئيس رينه معوض؟ السنة اغتالوا البرلماني-الصحافي جبران تويني أم الصحافي سمير قصير، أم الوزير بيار الجميل أم النائب أنطوان غانم، أم الشيوعي جورج حاوي؟ السنة حاولوا اغتيال الوزير مروان حمادة، والوزير اليس المر، والإعلامية مي شدياق؟"
واضاف "حتى الإرهاب الذي دمر العراق منذ العام 2004، هل فجر كنيسة أو قتل مسيحيا؟ أم أن الكنائس فُجرت والمسيحيون استهدفوا عندما بدأت القاعدة تعمل بالتحالف مع إيران ومن إيران. ومع ذلك، تتحالف حكومة لبنان مع نظام الأسد ضد شعب سوريا، كما ضد شعب لبنان المتضامن مع شعب سوريا".
وكرر أن التعاطف الكلامي العربي مع الشعب السوري لم يعد كافيا، مضيفا "إن الدعوات لوقف سفك الدماء لم تعد كافية، إن دعوة الأسد إلى الاستقالة لم تعد مفيدة، إن كل تأخير في الدعم الفعلي للشعب السوري يعني المزيد من القتل، والمزيد من الدم، والمزيد من الاضطهاد.
لذلك لا بد من توجيه دعوة عربية جدية إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته بالشراكة الكاملة مع الدول العربية للتدخل لحماية الشعب السوري عمليا وواقعيا من الذبح. لا بد من تحرك فعلي دولي-عربي لوقف قتل الشعب السوري على يد نظام الأسد. لا بد من بحث جدي عربي-دولي في حماية حقيقية، واقعية، تحافظ على الشعب السوري وتحميه من الإبادة".
وشدد على ان "ما يجري غير مقبول واستمرار القتل غير مقبول، والمعالجات الكلامية والسياسية والاقتصادية لم تعد كافية. المطلوب، وبصراحة وواقعية، إيجاد قوة ترفع سكين الأسد عن رقاب الشعب السوري. المراهنة على خجل الأسد تحولت غباء. لا لن يخجل، ولن يتوقف عن الذبح إلا إذا وجد من يوقفه. إلا إذا وجد من يقطع اليد التي تحمل السكين. إلا إذا وجد من يصادر السكين من يده".
واوضح ان "الأمر مخجل. فعلا مخجل. الدول العربية وغير العربية تشارك في حملات دولية لمنع أجناس من الانقراض، فيما شعب بأسره يذبح ولا أحد يسعى، أخلاقيا، لحمايته من الانقراض. هل دب الباندا الصيني أغلى من الشعب السوري؟"
واكد أنه زمن الخجل العربي بامتياز. بل هو زمن الخجل الإنساني بامتياز. بل هو، حقيقة زمن اللاخجل من التقصير في حماية الشعب السوري. نعم المطلوب هو حماية الشعب السوري لا مجرد التعاطف معه، أو التضامن معه أو تأييده. المطلوب هو حماية الشعب السوري من قاتله. إذا لم تتأمن الحماية عندها ستغرق سوريا في الحروب الأهلية، ويغرق محيطها في الحروب الأهلية".