اسهمت التصريحات الفرنسية الالمانية التي اكدت انتماء اليونان بالكامل الى منطقة اليورو، في انفراج الاسواق المالية التي بقيت مع ذلك متوترة قبل اجتماع وزراء المال الاوروبيين في بولندا اعتبارا من مساء الخميس. فيما اعتبر المحللون في بنك "كريدي موتويل-سي اي سي" ان "الاوروبيين ادوا من جديد الحد الادنى من العمل"، مشيرين إلى انهم يستقبلون بايجابية ما توصلت اليه التطورات ليلاً، لكنهم لا ينتظرون منها انفراجاً كبيراً.
وقبل ساعات من اجتماع وزراء المال الاوروبيين في فروكلاف، اسهمت تصريحات كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل والتي اتت بعد اقفال البورصات الاوروبية، في زيادة كبيرة في الاسواق المالية صباحاً. حيث اعرب المسؤولان عن "قناعتهما" في ان مستقبل اليونان هو ضمن منطقة اليورو.
من جهته، اكد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو مجددا "تصميم اليونان الكامل" على احترام تعهداتها. لكن الوضع بشأن الملف يبقى متوترا مع ذلك ولا تزال الاسواق تركز على منطقة اليورو التي تحاول استعادة انفاسها.
فبعد اشهر من الجمود بين البرلمان والحكومات الاوروبية، تم التوصل في ستراسبورغ صباحاً الى اتفاق مبدئي لتشديد وثيقة الاستقرار والانضباط المالي المشتركة في الاتحاد الاوروبي امام ازمات الديون. حيث ينص هذا الاجراء على عقوبات مالية على شكل ودائع مالية على حسابات مجمدة للدول الاكثر تراخياً التي تترك العنان للعجز في موازناتها، وكذلك اجراءات اكثر تلقائية مما كانت عليه في الماضي، لمعاقبة الدول الفاشلة في اوروبا.
الا انه يبقى ان تتم احالة هذا الاتفاق الى وزراء المال الاوروبيين يوم الجمعة في بولندا الذين سينكبون على دراسة ملف الازمة في اليونان في اطار من تدهور وضع القطاعات الاقتصادية.
وسيكون النمو اقل بكثير مما كان متوقعا في النصف الثاني من العام، لكن المفوضية الاوروبية اكدت توقعاتها السنوية لجهة ان النمو سيكون بنسبة 1,6% في بداية السنة. الا ان بروكسل قالت انها لا تخشى الانكماش رغم هذا التباطؤ. فيما قال المفوض الاوروبي المكلف الملف اولي رين في تصريح صحافي: "لا نتوقع انكماشا". واضاف انه يتوقع نموا من 1,7% لمجمل دول الاتحاد الاوروبي هذه السنة مقابل 1,8% في ايار".
وسيسمح هذا الاجتماع في فروكلاف في جنوب غرب بولندا مبدئيا بتجاوز العقبات المتبقية امام تطبيق خطة المساعدة الثانية لليونان التي قررها الاتحاد الاوروبي في 21 تموز. فيما الموافقة على هذه الخطة التي تنتظرها الاسواق بفارغ الصبر، تتاخر وتتعثر امام تحفظات عدة دول بينها سلوفاكيا وفنلندا.
وعلى الرغم من ان رئيس الوزراء الفنلندي يوركي كاتاينن اكد في مقال نشر في المانيا انه لا يتمنى خروج اليونان من منطقة اليورو، لكنه ابقى على طلب تقديم ضمانات. وفي حال استثنائية، سيشارك وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر في هذا الاجتماع، في حين تعتبر الولايات المتحدة ان الاقتصاد العالمي سيبقى ضعيفا طالما استمرت ازمة منطقة اليورو.
واعتبر غايتنر الاربعاء ان الاوروبيين "سيتعين عليهم ان يتحركوا بسرعة اكبر" وان عليهم ان يضخوا المزيد من الاموال لتفادي ازمة كبرى. فيما يسعى الاوروبيون عبثا للخروج من هذ المستنقع الذي وجدوا انفسهم فيه منذ كانون الاول 2009، مؤكدين مرة اخرى وبصورة شبه يومية دعمهم القوي الثابت للعملة الموحدة، لكنهم لا يزالون منقسمين حول وسائل الانتهاء من ازمة الديون.
واستبعدت ميركل مجدداً صباح الخميس اصدار سندات باليورو، وهي آلية تقضي بتوزيع مخاطر الديون في ما بين دول منطقة اليورو. وامس طمأن رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو مع ذلك الاسواق عندما اكد تقديم دراسة حول الخيارات الممكنة بهدف اصدار "سندات اليورو" هذه.
واقفلت بورصة طوكيو وكل البورصات الاوروبية على ارتفاع وحققت اسعار اسهم البنوك ارتفاعاً كبيراً الخميس. فيما من جهته، استعاد اليورو بعض خسائره الخميس مقابل الدولار مرتفعا ولو لفترة وجيزة الى ما فوق عتبة 1,39 دولار للمرة الاولى في غضون اسبوع وذلك اثر قرار البنوك المركزية الاوروبية توسيع امداد الاسواق بالسيولة بالدولار.