أكّد رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان أن مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التي أطلقها في فرنسا تصب في مصلحة لبنان، مشيراً إلى أن البطريرك ليس بحاجة لأحد للدفاع عنه. وأضاف: "النقاشات التي جرت بشان هذه المواقف هي دليل نجاح الزيارة، وأنا متأكد من أن مواقف البطريرك لا تخضع للتوظيف السياسي".
سليمان، ومن على باب الصرح الصيفي للبطريركيّة المارونيّة في الديمان بعد خلوة ضمته مع البطريرك الراعي لأكثر من 20 دقيقة إنضم إليها لاحقاً البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، شدد على أن مواقف البطريرك تنبع من دوره المهم كمسؤول عن مسيحيي لبنان والشرق الأوسط والدور القديم المتلازم مع دور بكركي بشأن استقلال لبنان وسيادته، مشيراً إلى أن البطريرك من هذا المنطلق كان لديه هواجس وله طرح متكامل قام بطرحه أمام السلطات الفرنسيّة وما ظهر منه هو اجزاء متناثرة. وأضاف: "طرح البطريرك متكامل ويصب في مصلحة لبنان وهذا الأمر قام بتوضيحه هو بنفسه".
وتابع سليمان: "لا تهم التعليقات وما قيل، فالبطريرك قام بنقل الهواجس إلى السلطات الفرنسيّة ونجح بنقلها"، مشيراً إلى أن ما قاله البطريرك إن هناك خطر على مسيحيي الشرق وهناك مخطط لتقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات مذهبيّة وهناك خطر إسرائيلي يتمثل بالإعتداءات المتكرّرة والأطماع وهناك خطر التوطين وهذا الأمر ينص عليه الدستور. وأضاف: "هذه هي الهواجس الأربعة ونحن لا نريد منه أكثر من ذلك".
ورداً على سؤال عن تعليقه على كلام سليمان، قال البطريرك: "لقد سمعته وهذا أحسن كلام سمعته".
وخلال قداس عيد الصليب الذي أقيم في واحة جورج فرام في حديقة البطاركة الموارنة بمشاركة نائبا الجبة ستريدا جعجع وإيلي كيروز وفاعليات المنطقة وعدد من الزوار، ألقى البطريرك الراعي كلمة أكد فيها وجوب "أن نصمد جميعاً في لبنان لكي نحمي وطننا ونساعد إخواننا في هذا العالم العربي على الصمود والغلبة للحوار وإجراء الإصلاحات اللازمة وتأمين الحريات والحقوق بعيداً عن لغة الحرب والعنف التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الشر والعنف والموت والدمار"، مشيراً إلى أن "حديقة البطاركة تدعو الرئيس والبطريرك للصمود في هذه المهمة صمود الأرز في وجه العواصف". وأضاف: "ندعو للسمو إلى قمم القيم الإنسانيّة والوطنيّة وهي دعوة لصمود الأخلاقيّة والمناقبيّة والسمو إلى العيش معاً كما يرغب كل واحد منّا، على أسس قبول الآخر المختلف والإحترام المتبادل والديمقراطيّة السليمة وحماية حقوق الإنسان وطي صفحة الخلافات".
وفي تفاصيل الزيارة، وصل الرئيس سليمان إلى الديمان وكان في استقباله كل من البطريرك الراعي والبطريرك صفير وعدد من المطارنة والشخصيات الروحيّة والزمنيّة، وتوجهوا جميعاً إلى مائدة الغداء على شرف الرئيس حضرها فاعليات منطقة الجبة بعيداً عن الحضور السياسي. فيما نقلت "المؤسسة اللبنانيّة للإرسال" عن مشاركين في الغداء ان الحديث دار حول تنمية قضاء بشري وزيارة البطريرك الراعي إلى الجبل.
بعد الغداء توجه الجميع إلى كنيسة الصرح لتلاوة صلاة الشكر، ثم توجه سليمان والراعي إلى خلوة على شرفة جناح البطريرك دامت 45 دقيقة بعد ان انضم البطريرك صفير إليه بعد 20 دقيقة من بدئها.
من ثم انتقل الجميع إلى صالون الصرح الكبير حيث تم تقديم لوحات تزكاريّة لسليمان والراعي وصفير. بعد ذلك سجّل رئيس الجمهوريّة الكلمة التالية في سجل التشريفات: "اللقاء في الديمان بات تقليداً سنوياً يشكل محطة صفاء وخلود ذهني في اجواء المحيط العابق بروح الايمان والقداسة، وحيث يبقى الصرح البطريركي مرجعية وطنية ودينية يستظلها ابناء الوطن ودنيا الانتشار، وهي تجسد صورة الوطن الرسالة لنا ولابنائنا من بعدنا، وطن تلاق وحوار وعيش مشترك. الإمضاء: العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية". ومن بعدها كلمة للإعلام أظهر فيها الدعم لمواقف البطريرك الباريسيّة.
وانقل الجميع بعدها إلى حديقة البطريركين صفير والراعي حيث تم غرث 3 شجرات من اللزاب النادر عند مدخل حديقة البطاركة تحمل أسماء الرئيس سليمان والبطريرك الراعي والبطريرك صفير.
ومن حديقة البطريرك إلى حديقة البطاركة حيث أزاح سليمان والراعي وصفير الستار عن تمثال البطريرك يوسف إسطفان وتمثال البطريرك الراعي، ثم انتقل الجميع للمشاركة في الذبيحة الإلاهيّة التي أقيمت في واحة جورج فرام في حديقة البطاركة.
