#dfp #adsense

شجاعة القرار

حجم الخط

الحكومة بتشذيبها مشروع وزير الطاقة وفرضها شروطاً رقابية وتمويلية حققت خطوة مهمة في استعادة مسؤولية الحكم، وربما مجلس النواب بمناقشته مشروع القانون سيضيف مستوجبات اخرى.
لكن ما حصل لا يكفي.

ان انتاج 700 ميغاوات اضافية بعد سنتين في احسن حال اذا تقدم التنفيذ بالسرعة المطلوبة، لن يوفر كميات ملحوظة اضافية من الكهرباء، لان محطتي الزوق والجية تحتاجان الى اصلاح وترفيع التجهيزات وسوف يتدنى معدل انتاج المحطتين 300 ميغاوات خلال السنتين وسيزداد الطلب 300 – 320 ميغاوات فلا يبقى من الطاقة المضافة سوى 80 ميغاوات، أي طاقة محطة صغيرة بالكاد.

واضافة الى عدم زيادة الطاقة بنسبة ملحوظة، سوف يرتفع العجز ما دام اللقيم المستعمل هو زيت الوقود (فيول أويل) أو المازوت. وقد بين رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام ان تكاليف انتاج مليون وحدة حرارية (BTU’s) تبلغ على صعيد حرق اللقيم 25 دولاراً اذا استعملنا الفيول اويل، و15 دولاراً اذا استعملنا الفحم الحجري – واستعمال كهذا يلوث البيئة الى حد اكبر مما هو الوضع اليوم-وتنخفض الكلفة الى 10 دولارات للمليون وحدة حرارية اذا استعملنا الغاز الطبيعي السائل.

كلفة انتاج الميغاوات من الكهرباء في لبنان تراوح بين 22 و25 سنتاً، وتكاليف الوقود تشكل نسبة 60 – 70 في المئة من تكاليف الانتاج، وتالياً لو استعملنا الغاز السائل نظرياً محل اللقيم الحالي يختصر عجز مؤسسة كهرباء لبنان 900 – 1000 مليون دولار سنوياً.

من المعلوم ان دولة قطر باتت منذ العام المنصرم الدولة الاولى عالمياً على صعيد تصدير الغاز الطبيعي السائل – وقد تجاوزت قدرة قطر على الانتاج، الجزائر التي كانت الدولة الاولى المصدرة للغاز الطبيعي السائل، ونروج التي تستخرج الغاز من بحر الشمال وتضعه للتصدير كغاز طبيعي سائل منذ الثمانينات.

منذ سنتين تسارعت عمليات انتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة من مخزون الغاز في صخور الطفال الصفحي، والمخزون المكتشف حتى تاريخه يكفي لتغطية حاجات الاقتصاد الاميركي مدى 50 سنة. وتسبب هذا الاكتشاف في انخفاض اسعار الغاز بقوة، كما استغنت الولايات المتحدة عن عقود استيراد الغاز السائل، علماً بأن نقض العقود التي هي بطبيعتها طويلة المدى يفرض تعويضات جذرية للمتضررين. ويبدو انه حتى بعد احتساب وقع التعويضات، لا يزال الغاز المستخرج من صخور الطفال الصفحي أفضل وأرخص مصدر للطاقة النظيفة في الولايات المتحدة. وثمة تقديرات ان الولايات المتحدة سوف تصير دولة مصدرة لكميات ملحوظة من الغاز الطبيعي السائل السنة المقبلة.

استناداً الى هذه الوقائع،
– عجز الـ700 ميغاوات عن كفاية نسبة ملحوظة من الطلب على الطاقة بعد سنتين.
– الاقتصاد في كلفة الانتاج عن سبيل استعمال الغاز الطبيعي السائل.
– ارجحية استمرار انخفاض سعر الغاز نظراً الى وفرة المصدر في السوق الاكبر للطاقة في العالم.
– حاجة قطر الى تسويق فائض من انتاج الغاز الطبيعي السائل، والتوجه الايجابي لدولة قطر نحو التعاون مع لبنان في مجال انتاج الطاقة.

على الحكومة ان تسارع الى اصدار التشريعات المشجعة للاستثمار في قطاع الطاقة، ويستحسن ان تترك المبادرة للقطاع الخاص مع تشجيع التعاون مع قطر على استيراد الغاز السائل ومعدات اعادة الغاز السائل الى طبيعته القابلة للاستعمال في انتاج الكهرباء، صناعة الاسمدة، الادوية الخ.

مطلوب، اذا شئنا توفير الكهرباء للبنانيين بتكاليف معقولة واعتمادية مرتفعة، بدء انشاء معمل لانتاج 2500 ميغاوات يمكن ان ينجز خلال ثلاث سنوات. ويجب البدء بتنفيذه مع بدء تنفيذ مشروع الـ700 ميغاوات وحينما تترافق العمليتان الانشائيتان في الوقت ذاته يصير من الضروري مقارنة التكاليف ما بين مشاريع القطاع العام والقطاع الخاص والاستفادة من دروس المقارنة.

ان تكاليف الـ2500 ميغاوات قد تساوي 2٫5 ملياري دولار أي ما يوازي ثمانية في المئة من حجم التسليف المصرفي للقطاع الخاص، وفي حال استقرار المناخ السياسي، يمكننا توقع ازدياد حجم الودائع بسرعة كما حدث عام 2008، وحينئذٍ تكون الزيادة في الودائع مساوية لإضعاف الانفاق السنوي الاستثماري على انجاز معامل الـ2500 ميغاوات والتي تبلغ 800 مليون دولار سنوياً وتزيد، وهذه النفقات تساهم في رفع معدل الاستثمار السنوي وفي دفع معدل النمو، ولا شك في ان التفاؤل بتوافر امدادات كهربائية مستقرة وبأسعار معتدلة امر يؤثر على التوقعات والاستثمارات.

ان الهم المالي هو ابسط الهموم في حال تأمين شروط تشجيع القطاع الخاص على خوض هذا المضمار. وتجدر الاشارة الى ان أي اتفاق مع قطر لا بد وان يؤدي الى مشاركة مالية استثمارية لن تقل عن 30 – 35 في المئة من التكاليف، وربما توافرت قروض مسهلة ايضاً من قطر، علماً باننا لا نحتاج الى قروض كهذه والقطاع المصرفي اللبناني ينتظر بفارغ الصبر فرص التمويل.

اننا نطلب من الحكومة ومن النواب تجاوز التفكير التقليدي والمصلحي واعتماد خطوات جذرية في تأمين الكهرباء، وتحسين شبكات توزيع المياه وحفظها وتنقيتها، والتوصل الى ابسط مفاهيم الانتاجية في قطاع الاتصالات، حيث تقطع المخابرات تكاثر، كما الفواتير على الوقت الضائع، وممارسة الأعمال المالية دولياً باتت متأخرة عن السابق بسبب تقطع المخابرات.
مبادرات كثيرة، ليس منها ما هو مستحيل الا لأصحاب النفوس الصغيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل