#dfp #adsense

العرب وتغيير النظام السوري

حجم الخط

"قررت الغالبية العظمى من الدول العربية التدخل في الأحداث البالغة الخطورة التي تشهدها سوريا ليس من أجل إنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد والحفاظ على تركيبته وطبيعته وتوجهاته الحالية، بل من أجل وقف أعمال العنف والقتل والمساعدة على تغيير هذا النظام جذرياً وسلمياً وإقامة حكم ديموقراطي تعددي يستجيب لتطلعات السوريين ومطالبهم المشروعة. هذا التحرك العربي غير المسبوق في سوريا والذي يتم بالتشاور مع جهات دولية وإقليمية مرده الى ثلاثة عوامل أساسية هي الآتية: أولاً – أظهرت المشاورات العربية انه لم يعد ممكناً السكوت عن أعمال القمع والقتل المستمرة والتي ذهب ضحيتها الآلاف بين قتلى وجرحى، إذ ان الامتناع عن الاضطلاع بدور إنقاذي يشكل تواطؤاً مع نظام الأسد وقت ينشط المجتمع الدولي بوسائل متنوعة لوقف إراقة الدماء ومحاسبة هذا النظام ومعاقبته بوسائل متنوعة وتشهد المنطقة ربيعاً عربياً وتحولات تاريخية. ثانياً – أثبتت التطورات فشل الخيار العسكري – الأمني للأسد في التعامل مع المحتجين المطالبين بالإصلاح والتغيير، إذ ان الأوضاع ازدادت سوءاً وتدهوراً ولم يعد الرئيس السوري قادراً على ضبطها كما انه لم يتمكن من التفاهم مع شعبه المحتج على صيغة حل ولن يستطيع حماية بلده من تهديدات داخلية عميقة وجدية، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات الفتنة الطائفية الواسعة والحرب الأهلية. ثالثاً – هذه الأحداث ليست شأناً سورياً داخلياً كما يقول الأسد، بل انها شأن عربي إذ قد تكون لها انعكاسات سلبية خطرة على الأوضاع في لبنان والعراق والأردن ودول أخرى، الأمر الذي يهدد الأمن القومي العربي والمصالح الحيوية العربية العليا. وهذه العوامل تعطي شرعية للدور العربي في سوريا ".
هذا ما أدلى به مسؤول عربي كبير زار باريس حديثاً وأوضح ان المبادرة العربية تسعى الى تحقيق ثلاثة أهداف هي الآتية:

أولاً – الاعتراف بشرعية حركة الاحتجاج الشعبية في سوريا وبمطالبها وتأمين حماية للمحتجين من طريق وضع حد نهائي للخيار العسكري – الأمني ووقف كل أعمال العنف والقتل للمدنيين وإعادة القوى العسكرية والأمنية الى ثكنها وقواعدها وإطلاق المعتقلين وتعويض المتضررين. وليس ممكناً بدء عملية الإصلاح قبل وقف الأعمال العسكرية.

ثانياً – العمل على إيجاد صيغة جديدة لنظام الحكم في سوريا مختلفة جذرياً عن الصيغة الحالية من طريق موافقة الأسد، للمرة الأولى، على إجراء إصلاحات جذرية حقيقية بالتشاور والتفاهم مع ممثلي المحتجين والمعارضة تشمل تأليف حكومة جديدة وطنية برئاسة شخصية مقبولة لدى المعارضين مهمتها إجراء انتخابات نيابية حرة وشفافة وتعددية حزبياً وفردياً يشرف عليها مراقبون محايدون والقضاء وتتم قبل نهاية 2011، على أساس أن يعد مجلس النواب الجديد دستوراً لنظام ديموقراطي تعددي منفتح يطرح على استفتاء عام. ويلي ذلك إجراء انتخابات رئاسية تعددية مفتوحة عام 2014.

ثالثاً – تتم عملية الانتقال من نظام متسلط الى نظام ديموقراطي تعددي برعاية عربية إذ ان المبادرة تقترح اضطلاع الجامعة العربية بدور مباشر في تسهيل الحوار بين النظام والمعارضة.
واعترف المسؤول العربي بأن " الأسد لن يقبل هذه المبادرة كما هي بل انه سيحاول تعديلها أو الالتفاف عليها أو إفراغها من مضمونها لأن هذه المبادرة تشكل هزيمة له إذ تدعوه الى التخلي عن نهجه الحالي الفاشل والى الاعتراف بالمحتجين وبشرعية مطالبهم، كما تدعوه الى التخلي عن سلطاته وصلاحياته والمساعدة على إقامة نظام ديموقراطي يرتكز على التداول السلمي للسلطة. لكن الأمر المهم إن هذه المبادرة، بقطع النظر عن موقف الأسد منها، تحرج النظام السوري وتضعفه داخلياً وخارجياً وتزيد الضغوط الإقليمية والدولية عليه ".

واستناداً الى هذا المسؤول، فإن دولاً غربية بارزة مستعدة لدعم هذه المبادرة لأنها تعلق أهمية قصوى على وقف أعمال العنف والقتل والسماح بحرية التعبير، الأمر الذي سيدفع ملايين السوريين الى التظاهر سلمياً في مختلف المناطق والمدن والمطالبة بسقوط النظام.

وقال لنا ديبلوماسي أوروبي مطلع على المشاورات العربية – الدولية: "ان هذه المبادرة العربية تعني سقوط الرهان العربي على نظام الأسد وتعكس رفضاً عربياً واسعاً له ولسياساته وأعماله، وذلك للمرة الأولى منذ وصول الرئيس السوري الحالي الى السلطة. وهذا العقاب العربي للأسد ستكون له انعكاسات مهمة تلحق أضراراً كبيرة به وبمسيرته السياسية وبنظامه".

المصدر:
النهار

خبر عاجل