رأى الوزير السابق والقيادي السابق في حركة امل الدكتور محمد عبد الحميد بيضون انه "كان الاجدر بالرئيس ميقاتي منذ البداية القول انه لا يحكم الا بعد اقرار الموازنة، ويطالب قائد الجيش ومدير عام قوى الامن الداخلي بوضع خطة امنية لمنع انتشار السلاح في الشارع، وانه كان عليه ان يقف بوجه ميشال عون ومنعه من استباحة المال العام، ويعطي تعليماته لوزير المالية محمد الصفدي بأن لا يقبل الانفاق 8900 مليار ليرة، فميقاتي اصبح اليوم رئيساً للحكومة تعقد من ورائه الصفقات، ولكن للاسف ميقاتي بضعفه لم يفعل شيئاً من ذلك".
وأعلن لصحيفة "اللواء" ان "الرئيس ميقاتي لا يستطيع ان يتنكر لتمويل المحكمة الدولية فهو يدرك وقتها انه ستتم اقالته في الشارع، اضافة الى القرار 1757 هو قرار دولي له اسبقية التنفيذ على القانون المحلي".
ورأى ان "حزب الله لا يستطيع ان يقول انه وضع يده على الدولة ولا يستطيع ايقاف التمويل لان القرار 1757 قرار دولي لبنان ملتزم به، وسبق ان وجهت تحذيرات دولية، فلبنان لا يستطيع ان ينفذ قرارات ولا ينفذ اخرى، فالقرارات الدولية ليست انتقائية وإذا حصل أي تلاعب فإن الاوروبيين وقتها سيقومون بسحب قواتهم من الجنوب، واعتقد بأن ميقاتي قد اخذ وعداً من السيد حسن نصر الله بأن لا يعرقل الحزب موضوع تمويل المحكمة، وانه بدون هذا الوعد كان من الصعب تشكيل الحكومة، وفي حال الرفض فإن ميقاتي سيسقط في الشارع وتنتهي الحكومة كلها، وسيضيع على حزب الله امساكه بالبلد".
وتابع بيضون "من جهة ثانية فإن ذلك سيفتح الباب امام الرئيس سعد الحريري لتنظيم حملة تمويل المحكمة من المغتربين اللبنانيين وهو قادر على ذلك، اضافة الى ان الشرعية ستنزع وقتها عن الرئيس نبيه بري وحزب الله وتصبح هذه المجموعة خارجة على القانون".
وقال بيضون: "لم ينجحوا ولكنهم دفنوا رؤوسهم في الرمال كالنعامة، وحزب الله تعمد اجراء مقابلة لاحد المتهمين مع مجلة <التايم> لكي ينشر عالمياً بأن الدولة واجهزتها ورئيس حكومتها عاجزون عن فعل أي شيء، وان مركز القرار في البلد ليس عند رئيس الحكومة، فحزب الله يشعر اليوم انه يعيش حالة غرور القوة وكل ما يقوم به يهدف للتأكيد انه هو حاكم البلد وليس غيره من مؤسسات الدولة".
ورأى انه "لا احد في البلد يبحث عن الفتنة، ولكن توجد ازمة في البلد ناتجة عن الرئيس رفيق الحريري وهو أهم رؤساء حكومات لبنان، وقد تبين الآن الجهات المتورطة، وما قاله البطريرك مار بطرس بشارة الراعي عن خلافات ما بين السنّة والشيعة غير صحيح، فهذا الكلام يروجه عون وانصاره، وهذا الكلام يعني وكأن البلد لا يعني المسيحيين، فالخلاف منذ 2005 ليس بين السنّة والشيعة وانما بين تيارين احدهم يقول بأن لبنان يجب ان يحكم من الداخل والآخر يقول بأن لبنان يجب ان يحكم من الخارج من سوريا وإيران".
وتابع بيضون "عندما خرج الجيش السوري من لبنان عام 2005 بعد صدور قرار مجلس الامن 1559 كانت الفرصة والمقصود ان يحكم البلد بواسطة مؤسساته ولكن عمل حزب الله ونبيه بري وعون على شل مجلس النواب وتعطيله اواخر انتخابات رئاسة الجمهورية، وقاموا باعتصام في الوسط التجاري فشلوا الاقتصاد وعطلوا الحياة السياسية، وعلقوا الدستور، وذهابهم الى الدوحة لعقد اتفاق كان مخالفاً للدستور، فجميع هذه الاعمال التي قاموا بها ليؤكدوا بأن لبنان يجب ان يحكم من الخارج".
واطالب البطريرك الراعي بموقف واضح فهل تريدون ان يحكم لبنان من الخارج ام من الداخل؟، فلا يوجد بين السنّة والشيعة خلاف على الحكم، ولا يوجد شيعي واحد لا في حزب الله ولا في حركة امل يقول بأنه يريد ان يأخذ صلاحيات رئيس الحكومة، ولا يوجد سنّي واحد يقول بأنه يريد ان يأخذ صلاحيات رئيس مجلس النواب، فالخلاف على من يحكم لبنان أبناؤه أم الخارج وتحديد سوريا وإيران".