سعيد لـ”الجمهورية”: عون أخطأ بالرهان على صدّام ومن ثم على الأسد ونجاد


في قراءة موضوعية لمواقف رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون التي تتطلّب نظرة شاملة الى الظروف المحلّية والاقليمية والدولية التي واكبتها، تحدّث منسق الامانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ"الجمهورية"، فقال: "بدءاً من العام 1989 في لحظة انهيار الاتّحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين وإعلان نهاية الحرب الباردة، قرّرالاميركيون وضع حدّ للحرب الاهلية في لبنان من خلال اتّفاق الطائف الذي احتضنته المملكة العربية السعودية تمهيدا للحرب التي كانت الولايات المتحدة تحضّر لها في العراق عام 1991".

وتوقف سعيد عند الرهان الاميركي- السعودي على إسقاط نظام صدّام حسين في العراق، فقال: إنّه كان على الآتي:

أ- إنهاء الحرب الاهلية في لبنان على قاعدة اتّفاق الطائف الذي ارتكز على المناصفة بين المسيحيّين والمسلمين.

ب- إعتراف الجميع بنهائية الكيان اللبناني.

ج – حسم هويّة لبنان العربيّة.

ثانيا: تأمين الحشد والدعم العربي المطلوب للولايات المتحدة من اجل غزو العراق بمباركة عربية. وقد شارك (الرئيس الراحل حافظ الاسد) بإرسال لواء من الجيش السوري مواكبة للقوّات الاميركية في العراق، وكان العميد علي حبيب (الذي أقيل في الآونة الأخيرة) قائدا لهذا اللواء السوري.

ثالثا- إلتزام الولايات المتحدة عملية السلام العربية – الاسرائيلية من خلال مشاركة اسرائيل في مؤتمر السلام الذي انعقد في مدريد ابتداء من 1991.

وفي المقلب الآخر، يضيف سعيد، حاول صدّام حسين مواجهة المشروع الاميركي بشتّى الوسائل ومنها محاربة الصديق – العدوّ حافظ الاسد انطلاقا من الدعم الذي أمّنه للقوى المسيحيّة اللبنانية التي كانت تشهر العداء لسوريا، وقد وصلت المساعدات العسكرية والماليّة لفريق "القوات اللبنانية" وللجيش بقيادة ميشال عون على حدّ سواء".

أمّا على المستوى اللبناني والمستوى المسيحيّ فكشف سعيد "أنّ فريق "القوات اللبنانية" تنبّه للأمر، وحصلت الكنيسة المارونية على تفاصيل ما كان يُحضّر للمنطقة وواكبا معا التحضيرات السياسية والعسكرية للموافقة على اتّفاق الطائف".

ورأى سعيد "أنّ سوريا لم تشارك في تفاصيل هذا الاتّفاق وأنّ اللجنة العربية التي صاغت هذا الاتفاق ورعته كانت المملكة العربية السعودية والجزائر والمغرب. أمّا العماد عون ومنذ اللحظة الاولى فقد تفرّد بالاعتراض على المشروع الاميركي ـ العربي تحت عنوان "تفصيل" في اتّفاق الطائف لم يعجبه؟! وراهن على صمود صدّام حسين في وجه معادلة دوليّة وإقليميّة وعربيّة وكأنّ صدّام حسين قادر على هزيمة هذه الهندسة "الكونيّة". وهكذا دفع المسيحيّون ثمن رهان خاطىء مرتكز على قدرة صدّام وجيشه لهزيمة اميركا وجيشها، وبفضل الجنرال دخلت القوّات السوريّة الى المنطقة الشرقية بمواكبة سلاح الطيران الإسرائيلي "وصار يللي صار".

وأضاف سعيد: "عام 2005 رفع المجتمع الدولي عنوانا في العالم العربي. وبعد فشل اميركا وكلفة حرب العراق كان الاميركيّون في حاجة الى انتصار ما في العالم العربي فقدّمت "ثورة الأرز" هذا المشهد من دون أن تتكبّد الولايات المتّحدة أيّ تكاليف. بمعنى أنّ مشهد ساحة الشهداء في 14 آذار 2005 كان يمكن جورج بوش وإدارته أن يوظفاه انتصارا لسياسة اميركا في العالم. وفي المقابل انتزع اللبنانيّون من هذا المشهد دعم أميركا في خروج الجيش السوري من لبنان".

ما ربحه المسيحيّون

وفي رأي سعيد "أنّ هذه الثورة ارتكزت على الوحدة الوطنية، بمعنى انّ مطلب المسيحيّين قبل 2005 بخروج الجيش السوري من لبنان لم يكن ممكنا تحقيقه، إلّا إذا أصرّ المسلمون على هذا المطلب وإذا أراد الغرب تنفيذ هذا المطلب. أمّا الذي ربحه المسيحيّون من هذه الثورة فهو:

ا- خروج الجيش السوري.

2- قدّم المسيحيّون أنفسهم أمام الطوائف الأخرى أنّهم رأس حربة للمطالبة بخروج الجيش السوري ( الكنيسة – قرنة شهوان ـ عون)

3- أصبح المشهد الإسلامي كأنّه ملحق بمطالب المسيحيّين واستعاد المسيحيّون دورهم الوطنيّ من خلال المطالبة بالاستقلال ليس فقط من أجلهم كجماعة، إنّما من أجل لبنان، كلّ لبنان، مسلمين ومسيحيّين".

ما أراده عون

أضاف سعيد: "أمّا الذي قام به عون خلال وبعد الثورة وتحت ذريعة المحاصصة الانتخابيّة والخلاف مع 14 آذار، فكان:

1- مطالبة المسيحيّين بالعودة الى مربّع طائفي في مواجهة المسلمين تحت عنوان أنّ الجيش السوري خرج وحلّت مكانه شهيّة إسلاميّة لحكم البلد.

2- دعوته المسيحيّين للعودة الى المربّع الطائفي الذي أفقدهم الدور الرياديّ الذي لعبوه إبّان الثورة، لأنّ استنفارا مسيحيّا يقابله استنفار إسلاميّ محتوم.

3- حاول عون التقرّب من سعد الحريري بعد انتخابات 2005 وصرّح من قريطم أنّه يتّفق بنسبة 99 % مع تيّار "المستقبل".

4- بعد أيّام، او ساعات، حصل تفجير الياس المُرعلى الطريق المؤدّي الى منزل عون في الرابية. ففهم عون الرسالة وتراجع عن التحالف مع الحريري تحت ضغط سوريّ مباشر كان له الفضل الأكبر في ترتيب عودته الى لبنان قبيل خروج الجيش السوري.

5- بعد استحالة التحالف مع فريق 14 آذار ذهب عون الى التحالف المباشر مع حزب الله".

المعادلة الواضحة

وقال سعيد إنّ المعادلة القائمة بين عون وحزب الله واضحة:

أ‌- يؤمّن عون لحزب الله البيئة المسيحيّة الحاضنة من خلال تبرير موضوع السلاح والتبنّي الواضح لأطروحة الحزب.

ب‌- يؤمّن الحزب لعون تحالفا انتخابيّا وسياسيّا ودعما ماليّا واسعا".

ويخرج سعيد من قراءته هذه الى النتائج الآتية:

ـ إنتقال لبنان بعد ثورة الأرز من منطق الوحدة الوطنية الجامعة الى منطق تحالف الأقلّيات المارونيّة ـ الشيعيّة في مواجهة الغالبية السنّية في لبنان والعالم العربي.

ـ بدا عون وفريقه أمام الرأي العام الإسلامي المحلّي والعربي الأوسع أنّه حليف لإيران في وجه العالم العربي، وحليف للشيعة في وجه السنّة، وحليف للإرهاب في وجه الشرعيّة الدولية. الأمر الذي أفقد المسيحيّين دورهم الجامع على المستوى الوطنيّ ودورهم الرياديّ على المستوى العربي وعلاقاتهم التاريخيّة مع الغرب.

ـ لم يدرك عون ما هو العنوان الذي رفعه الاميركيون بعد 11 أيلول: وهو مواجهة الإرهاب واتّهام إيران ببسط نفوذها في العالم العربي من خلال دعم "حماس" في فلسطين والنظام السوري وحزب الله في لبنان".

ـ للمرّة الأولى في التاريخ بدا الموارنة في مواجهة الغرب والعالم العربي.

ـ للمرّة الأولى في التاريخ تخلّى الموارنة عن فكرة الدولة المحتكرة للسلاح ودعموا ميليشيا مسلّحة تحت عنوان "تحرير ما تبقّى من الأرض".

وختم سعَيد: الخطأ الذي حصل عام 1989، أي المراهنة على أنّ صدّام سيهزم العالم يتكرّر اليوم في 2011، أي أنّ بشّارالأسد ومحمود أحمدي نجاد سيهزمان العالم !!"

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل