#dfp #adsense

أميركا تدفع نحو ديموقراطية تبدل الأنظمة: إسرائيل مع التقسيم بعد فوضى وفتن

حجم الخط

أي شرق أوسط جديد ستأتي به الثورات العربية؟ هل تحمل هذه الثورات أنظمة ديموقراطية قد تعتمد الفيديرالية او الكونفيديرالية كما تدعو اليه الولايات المتحدة الاميركية؟ هل تأتي بشرق أوسط لن ترسم خريطته النهائية الا بعد حصول ما يسمى "الفوضى الخلاقة" التي لا تنتهي الا بتقسيم المنطقة دولا دينية وعرقية وهو ما تريده اسرائيل لتبقى هي الأقوى كدولة يهودية بين هذه الدول؟ هل يكون شرق اوسط جديد بنظام اسلامي متشدد ينهي وجود دول الاعتدال والاقليات، وهذا ما جعل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط يقول في حوار صحافي: "اننا ندعم الربيع العربي لكننا لا نعرف الى اين سيتجه؟".

في معلومات مصادر ديبلوماسية ان بين الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل اختلافا في الرأي حول رسم خريطة الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة تريد المنطقة بنظام ديموقراطي تحكم بموجبه الاكثرية النيابية المنبثقة من انتخابات نيابية حرة ونزيهة ايا تكن هوية هذه الاكثرية السياسية والدينية، وان ممارسة من يحكم اذا لم تكن مرضية فإن الديموقراطية تصحح نفسها بنفسها من خلال ارادة الشعب الحرة، وهي تعتبر ان تطبيق هذا النظام يؤمن الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في المنطقة ويحافظ على مصالحها الحيوية وقد يغني حتى عن وجود عسكري مباشر لها فيها ذلك ان الاهداف السياسية لاميركا في الشرق الاوسط هي: حماية مواقع النفط، حماية الخطوط البحرية، حماية المواطنين الاميركيين، حماية الدول الصديقة. فعندما تتحقق هذه الاهداف من خلال قيام انظمة ديموقراطية تعطي الشعب حرية اختيار من يريد في السلطة، لا تعود الولايات المتحدة في حاجة الى ان يكون لها حضور عسكري في غير دولة في المنطقة لتحقيق هذه الاهداف، خصوصا بعد التوصل الى تحقيق سلام شامل بحيث تصبح اسرائيل دولة من المنطقة ولا تبقى دولة في المنطقة.

اما اسرائيل فلا ترى مصلحة لها في قيام دول تحكمها انظمة ديموقراطية تضمن الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي لئلا تصبح اكثر قوة منها بل تريد تقسيم المنطقة دولا دينية وعرقية، وقد يكون احداث فوضى عارمة بعد سقوط الانظمة الفردية او الديكتاتورية والشمولية فيها، هو ما تتمناه بل تعمل له مستفيدة من اتفاق الثورات الشعبية في المنطقة على اسقاط الانظمة فيها وعدم الاتفاق على البديل منها لا على النظام ولا على من يحكم، لان التاريخ يشهد على ان كل ثورة شعبية لا تهدأ وتستقر الا بعد سنوات، وبعد ان تأكل بعضها ويصفي الاقوى فيها شركاءه فيها وهو ما حصل في الثورة الفرنسية وفي الثورة الشيوعية وذلك خلافا للانقلابات العسكرية التي تحسم الوضع في غضون ساعات، وتقيم الحكم الذي تريد ولا سبيل الى اسقاطه الا بانقلاب آخر مضاد. اضف ان الشعوب العربية لا تستطيع الانتقال بسهولة من الانظمة الديكتاتورية الى الانظمة الديموقراطية التي لها ثقافتها وفهم لممارستها.

وما تخشاه اوساط سياسية وديبلوماسية ان تستغل اسرائيل الخلافات التي بدأت تظهر بين صفوف الثوار العرب في مصر وتونس وليبيا واليمن وفي سوريا اذا ما نجح الثوار في اسقاط الحكم فيها، وتتمحور هذه الخلافات على نوع النظام الذي يريدون وعلى اختيار الحكام ومواجهة الصراع على السلطة.

هذه الحالة التي تتوقع اسرائيل ان تواجهها الدول العربية التي سقطت الانظمة فيها او هي على طريق السقوط، بحيث انها قد تشهد فوضى تطول قبل ان يصير اتفاق على شكل النظام وكيفية اختيار الحكام، او تحدث حروب اهلية وفتن طائفية لا تنتهي الا بالتقسيم وبقيام دويلات دينية واثنية، خصوصا ان الارض في معظم دول المنطقة باتت خصبة ومهيأة لتقبل ذلك.
ومن جهة اخرى، فإن الولايات المتحدة تكون خلال ما يجري في المنطقة منشغلة بالانتخابات الرئاسية، ولا تأثير لادارتها على مجرى الامور ولا على اسرائيل، لان كل مرشح للرئاسة الاميركية يسعى الى كسب اصوات اليهود وقوة تأثير اللوبي اليهودي في شتى المجالات.

الواقع ان الثورات العربية اذا ما انقسمت على نفسها، فإن الفوضى قد تعم الدول التي قامت فيها هذه الثورات وتكون قد نجحت في اسقاط الانظمة وخلع حكامها، ولكن تعذر عليها الاتفاق على البديل منها. وهذا الانقسام اذا ما اشتد وطال سوف يحدث بدون شك فوضى عارمة، والفوضى العارمة تحدث حروبا اهلية، والحروب الاهلية تطرح التقسيم كحل والتقسيم يعني قيام دويلات دينية وعرقية بحيث تصبح الدولة اليهودية العرقية هي الاقوى وهي القادرة على السيطرة سياسياً وعسكرياً بل في المجالات التجارية والصناعية والتكنولوجيا. الى ذلك فإن السؤال المطروح: الثورات العربية الى اين وماذا بعدها واي شرق اوسط ستقيم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل