الجمعة بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
قراءةٌ منَ القدِّيسِ كيرلُّسَ الأُورشليمي (+387) أَلصَّليبُ والقيامة (الخطبة 13، 4)
تأَلَّمَ يسوعُ لأَجلِ جميعِ البشر. فٱلصَّليبُ لم يكن في الظَّاهر، وإِلَّا لكانَ فداؤُنا وهميًّا؛ والموتُ لم يكن خياليًّا، وإِلَّا لكان خلاصُنا صُوريًّا. فلو كانَ الموتُ شكليًّا، لكان على حقٍّ أُولٰئكَ الَّذين قالوا "تذكَّرنا أَنَّ ذاك المُضلِّلَ قالَ إِذ كانَ حيًّا: سأَقومُ بعدَ ثلاثةِ أَيَّام". لقد كانَ موتُهُ إِذنحقيقيًّا؛ لقد صُلبَ حقًّا، ونحنُ لا نخجلُ من ذٰلكَ. نحنُ لا ننكِرُ أَنَّهُ صلبَ، وأَنا بٱلحري أَفتخرُ أَن أَقولَ ذٰلكَ، حتذَى وإِن أَنكرتُ هٰذا الحدثَ الآن، فإِنِّي أَجدُ ما يُقنعُني، على هٰذهِ الجلجلةِ حيثُ نحنُ الآنَ مجتمعون!
وتُقنعُني أَيضًا خشبةُ الصَّليبِ الَّتي وُزِّعت قطعًا صغيرةً في جميعِ أَنحاءِ العالم. إِنِّي أَعترفُ بٱلصَّليبِ لأَنِّي أُؤمنُ بٱلقيامة. لأَنَّهُ لو لم يقمِ المصلوب،لما كنتُ ٱعترفتُ بٱلصَّليب، بل كنتُ أَخفيتُهُ مع سيِّدي. ولٰكن بما أَنَّ القيامةَ أَتت بعدَ الصَّليب، فأَنا لا أَخجلُ من الإِجهارِ بذٰلك.
الرّسالة: 2 بط 3: 1-9
الوعد بمجيء الرّبّ
1 هٰذه رسالة ثانية أكتبها إليكم، أيّها الأحبّاء، وفيها أوقظ أذهانكم السّليمة،
2 لكي تتذكّروا الأقوال الّتي نطق بها من قبل الأنبياء القدّيسون، ووصيّة الرّبّ والمخلّص الّتي سلّمها إليكم رسلكم.
3 فٱعلموا قبل كلّ شيء أنّه سيأتي في آخر الأيّام أناس يستهزئون ٱستهزاء، ويسلكون وفق شهواتهم،
4 ويقولون: "أين الوعد بمجيئه؟ مات آباؤنا، وكلّ شيء، منذ بدء الخليقة، باق على حاله!".
5 فهم يتجاهلون عمدًا أنّ السّماوات كانت منذ القديم، والأرض قامت من الماء وبالماء بكلمة الله،
6 وبها غرق عالم الأمس بالماء فهلك.
7 أمّا السّماوات والأرض في أيّامنا، فهي بالكلمة نفسها مدّخرة للنّار، محفوظة ليوم الدّينونة وهلاك النّاس الكافرين.
8 ولٰكن لا تجهلوا، أيّها الأحبّاء، أنّ يومًا واحدًا عند الرّبّ كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد.
9 إنّ الرّبّ لا يبطىء في إتمام وعده، كما يزعم البعض، بل إنّه يتأنّى من أجلكم، وهو لا يشاء أن يهلك بعضكم، بل أن تقبلوا جميعكم إلى التّوبة.
شرح آيات الرّسالة:
1 2 بط 1/13.
رسالة ثانية: إشارة إلى رسالة لبطرس أولى مفقودة، لأنّ الرّسالة الأولى الحاليّة تختلف كثيرًا عن هٰذه الثّانية، مفرداتٍ وأسلوبًا وفكرة. في هٰذه الآية مراجعة للآية 1/13.
فيها: حرفيًّا "فيهما" أي في الرّسالتين.
السّليمة: ترجمة أخرى "فكركم الصّافي" لم ترد إلّا هنا وفي فل 1/10؛ أمّا الاسم فورد ثلاث مرّات (1 قور 5/8؛ 2 قور 1/12؛ 2/17).
2 يهو 17؛ 2 بط 1/19-20.
وصيّة رسلكم: 2/21. في التّعبير تشديد على أنّ وصيّة الرّسل هي نفسها وصيّة الرّبّ يسوع. راجع شرح 2 بط 1/16-21.
3 يهو 18؛ 2 بط 1/16؛ 2/1؛ 1 طيم 4/1.
فٱعلموا: ترجمة أخرى ممكنة "ٱعرفوا". إنباء الكاتب بما سيأتي في الأيّام الأخيرة، تقليد رسوليّ (رسل 20/29؛ 2 طيم 3/1-5؛ يهو 17-18)، ٱمتداد للتّقليد النّبويّ القديم، لكأنّ مجيء أصحاب البِدَع إنذار بدنوّ مجيء الأيّام الأخيرة.
يستهزئون: حرفيًّا "مستهزئون". لم ترد في العهد الجديد إلّا هنا وفي يهو 18.
ٱستهزاء: فريدة العهد الجديد.
4 آش 5/19.
آباؤنا: في التّقليد اليهوديّ، هم الأبرار الأقدمون الّذين نالوا الوعود. هنا، هم المسيحيّون الأوّلون. يعبّر الكاتب في هٰذه الآية الشّكوكَ الّتي خامرت قلوبَ المؤمنين في أواخر القرن المسيحيّ الأوّل، حول مجيء الرّبّ الثّاني، وقد كان منتظرًا حدوثُه، في قلب الجماعة المسيحيّة الأولى، في وقت قريب جدًّا (متّى 10/23؛ 16/28؛ 24/34؛ مر 9/1؛ 13/30؛ 1 تس 4/15؛ 1 قور 15/51؛ فل 1/10؛ 2/16؛ 3/20؛ 1 يو 2/18).
5 تك 1/6-9.
فهم يتجاهلون عمدًا: يدحض الكاتب ٱدّعاء المعلّمين الكذّابين أنّ الخلق منذ البدء ثابت على حاله (تك 1/6-10)، ويرفض أن يكون ذٰلك برهانًا صحيحًا على عدم صحّة الوعد بالمجيء!
6 تك 7/11-12؛ 2 بط 2/5؛ 1 بط 3/20؛ متّى 24/38-39.
بها: في الأصل اليونانيّ، حرفيًّا، في صورة الجمع، أي بالماء وكلمة الله معًا.
7 متّى 3/12؛ روم 2/6.
مدّخرة للنّار: طوفان النّار، في أواخر الأيّام، لقصاص النّاس الكافرين، بدل طوفان الماء، في أيّام نوح القديمة (2/5؛ 3/6)، عنصر من الفنّ اليهوديّ الرؤيويّ.
8 مز 90/4.
9 حب 2/3؛ روم 2/4؛ 1 طيم 2/4؛ 1 بط 3/20؛ لو 18/7؛ سي 35/19.
يعطي الكاتب شرحًا خاصًّا لتأخير الرّبّ في مجيئه، لاجئًا إلى رحمته وأناته، من أجل خلاص النّاس أجمعين (حك 11/23-24؛ 12/8).
يُبطئ: ورد هٰذا الفعل في العهد الجديد هنا وفي 1 طيم 3/15.
إبطاء: ترجمة أخرى تضيف "من بعد عبارة "كما يزعم البعض أنّ في الوعد إبطاء" لفظة فريدة في العهد الجديد.
الإنجيل
يو12: 31-36
31 هي الآن دينونة هٰذا العالم. الآن يطرد سلطان هٰذا العالم خارجًا.
32 وأنا إذا رفعت عن الأرض، جذبت إليّ الجميع".
33 قال هٰذا ليدلّ على أيّ ميتة كان مزمعًا أن يموتها.
34 فأجابه الجمع: "نحن سمعنا من التّوراة أنّ المسيح يبقى إلى الأبد. فكيف تقول أنت: إنّ على ٱبن الإنسان أن يرفع؟ من هو ٱبن الإنسان هٰذا؟".
35 قال لهم يسوع: "ألنّور باقٍ بينكم زمنًا قليلًا. سيروا ما دام لكم النّور، لئلّا يدهمكم الظّلام. فمن يسير في الظّلام لا يدري إلى يذهب.
36 أمنوا بالنّور، ما دام لكم النّور، لتصيروا أبناء النّور". قال يسوع هٰذا، ومضى متواريًا عنّهم.
شرح آيات الإنجيل
31 يو 3/19؛ 9/39؛ 14/30؛ 16/11؛ لو 10/18؛ رؤ 12/9؛ 20/1-6.
32 يو 3/14، 35؛ 8/28.
رُفعت عن الأرض: لثالث مرّة يعلن يسوع موته وقيامته وصعوده. راجع شرح يو 3/14؛ 8/28.
جذبت إليّ الجميع: يُعلّق يسوع على الصّليب، ثمّ يقوم ممجّدًا، فيجذب النّاس إلى الإيمان به (19/37). وهٰذا يصبح جواب يسوع إلى اليونانيّين الرّاغبين في أن يروه (12/20-21؛ 6/40).
33 يو 18/32؛ 21/19.
34 مز 89/4، 36؛ 110/4؛ آش 9/7؛ دا 7/14؛ يو 10/34؛ روم 3/19؛ متّى 8/20.
سمعنا من التّوراة: ترجمة أخرى: "علّمتنا التّوراة".
المسيح يبقى إلى الأبد: قد تكون إشارة إلى (آ ش 9/6)، أو إلى (مز 11/4)، أو إلى (دا 7/14). وكان ذٰلك معتقدًا شعبيًا، معاصرًا ليسوع، لا يرى ضروة الصّلب والموت للآتي ملكًا أبديًّا.
35 يو 7/33؛ 8/12؛ 9/4؛ 12/46؛ 11/10؛ 1 يو 2/11.
36 إر 13/16؛ أف 5/8.
أبناء النّور: ٱسم من آمنوا بيسوع، فٱستناروا به وعاشوا على هدي إنجيله، وهو يقودهم إلى ملكوت النّور والحياة (أف 5/8؛ 1 تس 5/5).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.