كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": التوتر العالي، الذي ساد جلسة اللجان النيابية، أمس الأول، بلا شك سوف يتابع مساره، في الجلسة المرتقب التئامها مجددا، بعد غد الإثنين، لاستكمال مناقشة البحث، في خطة الكهرباء، المرسلة إلى المجلس النيابي، بعد إقرارها، في جلسة سابقة في مجلس الوزراء، خصوصا وأنّ قوى الرابع عشر من آذار، لا تزال ترى في خطّة باسيل، تجاوزات قانونية عديدة، لم يعالجها مجلس الوزراء، وبالتالي كي توافق عليها، لا بد من إزالة الغموض، الذي لا يزال يكتنفها.
وما يبعث الشك والريبة أكثر، لدى قوى 14 آذار، محاولة فريق التيار الوطني الحر، وخصوصا وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، التعمية على مبلغ 280 مليون دولار، دون تحديد كيفية صرفه في الخطّة، ومن هذا المنطلق، وإستنادا إلى مصدر سياسي مطلع، فإنّ سيناريوهات عديدة تطبع مناقشات جلسة اللجان الإثنين، ولا يتوقع المصدر عبر <اللواء>، أن يتم إقرار خطّة باسيل، في تلك الجلسة، لأسباب ومعطيات جمّة، وبالتالي يرى أن مصير الجلسة، سوف يكون مشابها لجلسة أمس الأول، لا سيّما من حيث المناقشات الساخنة، الأمر الذي سيستدعي، من قبل رئيس اللجان النيابية، النائب روبير غانم تأجيل الجلسة، إلى موعد لاحق، دون عرض الخطّة على التصويت.
وفي السياق ذاته، يؤكد مصدر نيابي كتائبي لـ"اللواء"، أنّ "قوى 14 آذار، سوف تذهب الإثنين، إلى مجلس النواب متضامنة، من أجل توجيه المزيد من الأسئلة، بشأن خطة الكهرباء، إلى وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، لا سيّما وأنّ تحايلات عديدة، تبرز في الخطّة، لا يمكن السكوت عليها".
وإذ يعتبر المصدر أنّ "قوى الرابع عشر من آذار، لا تعارض من حيث المبدأ، إصلاح الخلل في الكهرباء"، يشدد على أنّ "المعارضة لا تتعامل في المقابل، مع هذا الملف، من مبدأ كيدي، أو انتقامي، بل تنطلق، في معارضتها البنّاءة، من مبدأ إصلاحي للخطّة، بطريقة تؤمّن الكهرباء للبنانيين، دون أن تزيد في المقابل العبء، على خزينة الدولة، خصوصا وأنّ أموالا، لم تتطرّق الخطّة إلى كيفية صرفها، ما يتطلّب من الوزير باسيل، إعطاء المزيد من التفاصيل، التي لدينا تحفظات عليها، وعندها لا مانع لدينا، من التصويت لمصلحة الخطّة".
إذا، وانطلاقا من المعطيات المتوافرة، والمواقف الصادرة عن قوى الرابع عشر من آذار، فإنّ مواجهة حامية الوطيس مرتقبة مجددا، بين نواب المعارضة، ونواب الثامن من آذار، سوف يستخدم فيها الجانبان، شتى أنواع الأسلحة السياسية، في محاولة لانتزاع كل فريق انتصاراً من الآخر.
وعلى هذا الصعيد، يشير عضو كتلة التغيير والإصلاح، النائب يوسف خليل لـ"اللواء" إلى أنّ "قوى الرابع عشر من آذار، فقدت كل حس المسؤولية، بعدما خرجت من السلطة، ومن هذا المنطلق، فهي تتعامل بكيدية، مع كل الطروحات التي تقدّمها، قوى الثامن من آذار، ولا سيّما التيار الوطني الحر"، لافتا إلى أنّ "خطة الكهرباء، التي وافق عليها مجلس الوزراء، تشكّل الحل الأنجع، لمعالجة الأزمة الكهربائية، التي يعاني منها لبنان منذ عقود عديدة".
ويستغرب خليل كيف أنّ من ساهم في إغراق اللبنانيين بالديون (يقصد تيار المستقبل)، يحاول تنصيب نفسه اليوم المدافع الأول عن مال الدولة وحقوق اللبنانيين، مشددا على أنّ "تيار المستقبل وحلفائه في الرابع عشر من آذار، التعاطي بموضوعية، مع هذا الملف الحيوي، الذي يهم جميع اللبنانيين، والإبتعاد بالتالي، عن وضع العراقيل، والعصي في دواليب الإصلاح، لأنّ إصلاح قطاع الكهرباء، لن يكون لمصلحة، فريق من اللبنانيين، على حساب فريق آخر، بل سوف يعود بالنفع على الجميع".
ويرى أنّ "قوى الرابع عشر من آذار، تعاني تخبّطا سياسيا، إذ في الوقت، الذي قالت هذه القوى، أنها سوف تتعاطى بإيجابية، مع ملف الكهرباء وخطّة الوزير جبران باسيل، تسعى اليوم، بكل ما أوتيت من قوّة، إلى صد محاولات إقرار، الخطة الكهربائية، في المجلس النيابي"، ويختم خليل بالقول: "في النهاية، سوف تقر خطّة الكهرباء، بحكم التوازنات السياسية، السائدة في الوقت الراهن، واللبنانيون لن يرحموا، من يسعى إلى العمل ضدّ مصلحتهم".