كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": جاءت جرعة الدعم التي قدمها رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي للبطريرك بشارة الراعي في مواقفه الأخيرة التي أطلقها من باريس في ما خصّ سلاح "حزب الله" والنظام السوري، بمثابة رد اعتبار للبطريرك بعد الانتقادات العنيفة التي قوبلت بها هذه المواقف من جانب مسيحيي "14 آذار" الذين لم يقتنعوا بعد بالتوضيحات التي صدرت عن البطريرك بشأن المواقف التي نقلت عنه، وما زال بعضهم ينظر بحذر شديد إلى انعكاسات ما صدر عن سيد بكركي على صعيد وحدة المسيحيين، بعد اتساع الهوة أكثر فأكثر بين القيادات المسيحية المؤيدة والرافضة لما قاله رأس الكنيسة المارونية في لبنان.
وفي المقابل، فإن تساؤلات طرحت بعد مواقف الرئيس سليمان الداعمة للبطريرك الراعي ولما أطلقه من تصريحات في فرنسا عن تأثيرات انحياز رئيس الجمهورية إلى جانب البطريرك في ما قاله على المسيحيين، سواء لجهة توحدهم أو زيادة في تشرذمهم وانقسامهم، خاصة، وأن الاختلافات ظهرت جلية في المواقف داخل الوسط المسيحي من مواقف البطريرك الراعي، بين مؤيد لها في صفوف فريق "8 آذار" وبين معارض في صفوف "14 آذار".
ولم تستغرب مصادر نيابية مسيحية ما قاله الرئيس سليمان من الديمان، باعتبار أن رئيس الجمهورية لا يمكنه إلا أن يؤيد ما قاله رئيس الطائفة المارونية، كي لا يظهر بأنه يقف موقفاً معارضاً من تصريحات رأس كنيسته، وإن كانت هناك بعض المواقف التي لم تكن مرتاحة لما صدر عن سيد بكركي في ما خصّ سلاح "حزب الله" والنظام السوري، وتحديداً بين القوى المسيحية المعارضة.
وتشير إلى أن للرئيس سليمان الحق في ما يقول عن مواقف البطريرك، لكن هذا لا يخفي الانتقادات التي أخذت على البطريرك ما قاله بالرغم من محاولته تصحيحه، بأن ما نُسب إليه كان غير دقيق وحصل نتيجة خطأ في الترجمة إلى العربية، سيما وأن هناك عدداً من القيادات المسيحية التي لا زالت تنتظر توضيحاً رسمياً يصدر عن بكركي أو عن مجلس المطارنة الموارنة ليتم وضع الأمور في نصابها ولطي هذه الصفحة نهائياً.
وتلفت المصادر إلى أن الوضع المسيحي يمر بظروف دقيقة لا تسر لا عدو ولا صديق، حتى قبل أن يطلق البطريرك الراعي مواقفه الأخيرة، في ظل الاصطفافات الحادة التي كرست حالة التباعد القائمة حتى داخل الصف الواحد، وهذا ما انعكس على وحدة المسيحيين بشكلٍ خاص، وهو ما دفع البطريرك إلى الدعوة إلى عقد لقاءات بكركي المسيحية للمّ الشمل وجمع الصفوف، ولكن وعلى أهمية هذه الخطوة، فإن الأوضاع التي يعاني منها المسيحيون لا زالت صعبة ومعقدة وتحتاج إلى جهود مضنية لإعادة اللحمة إلى الصفوف المسيحية.
وتشدد المصادر على أنه ليس من المصلحة أن يكون الرئيس سليمان مع طرف في مواجهة طرف، لأن ذلك يضعف دور رئيس الجمهورية كثيراً، ولذلك لا يمكن تفسير المواقف الداعمة التي أطلقها الرئيس سليمان بأنها تصب في خانة فريق مسيحي معين على حساب آخر، باعتبار أن المسيحيين بحاجة إلى من يوحدهم وليس إلى من يفرقهم أو يزيد في شرذمتهم.
وقالت إن الرئيس سليمان يدرك جيداً أبعاد انحيازه إلى جهة على حساب جهة أخرى، وهو لا يمكن أن يقدم على هذه الخطوة، لحساسية الموقف، ولن يكون إلا في الوسط، وبالتالي فإنه يمكن النظر إلى ما أطلقه رئيس الجمهورية من الديمان على أنه دعم معنوي للبطريرك في مواجهة الحملة التي تعرض إليها، ولإظهار أن الرئاسة الأولى والكنيسة المارونية يقرآن من كتاب واحد.