#dfp #adsense

أخبرهم يا أيلول

حجم الخط

أيلول، كلما لاحت بشائرك في الأفق تحمل طيورك المهاجرة آمال شعب لم ينس وآلام وطن يرزح تحت نير التبعيّة والنكران.

كلّما مرّت أيامك، كرّت سبحة أسماء لم ولن تقدر ذاكرة بعضهم الانتقائية محوها، جورج، بشير، الياس، فوزي وآخرين امتزجت دماؤهم فاعطت الأفق لونه الأحمر القاني وحمّلت رفاقهم رسالةً، عهداً بالبقاء على الدرب الّتي مشاها الآباء من قنّوبين والديمان إلى قنات وزحلة إلى الأشرفيّة وعين الرمانة إلى كلّ بقعة أرض عطشت فرواها شابّ في ربيع العمر جاعلاً دماءه إكسير حياة يستقي منه العلم اللبنانيّ إحمراره.

قل لهم يا أيلول، لا لم نقتلهم مرّتين، لم ننس الوعد الّذي قطعته أجيال المقاومين.

قل لهم يا أيلول، لا لم نساوم على دمائهم، لم نسقط كيهوذا حتّى أننا لم ننكرهم كبطرس.

قل لهم يا أيلول، لم نتاجر بالقضيّة لم نزوّر التاريخ لم نتقاذف المسؤؤليّة هرباً من الجلاّد.

قل لهم يا أيلول، لم نترك أرضنا، لم نبعها و لن نسمح لمن يهوى التهديد أن يحتلّها.

قل لهم يا أيلول، لم نخف ممّن اعتاد رفع الإصبع متوعّداً.

قل لهم يا أيلول، لا لن تسقط الجمهوريّة، لن يرفع الجهلة وتجار الهيكل علم فارس فوق قبوركم.

قل لهم يا أيلول، لن ينبت الزؤان في إيليج ولن يجتاح الشوك أرز الشهادة والوفاء.

قل لهم يا أيلول، لم يموتوا سدىً كما يحلو لبعض السفهاء أن يقولوا.

قل لهم يا ايلول، لن يصبحوا قتلى، لن يكونوا سلعة في سوق النخاسة الّتي اعتاد اللاهثون خلف المناصب أن يبيعوا أنفسهم فيها حتّى لو كان الثمن "تنفيسةً" أو "إلغاء" تاريخ شعب وهويّة مجتمع.

قل لهم يا أيلول، نحن قوم لا يركع إلاّ أمام خالقه إيماناً و أمام قبور الشهداء إجلالاً. قل لهم سنضيء ليل الوطن بنور شهادتهم، قل لهم لن يكونوا مجرّد ذكرى بل هم الإعصار الّذي يهبّ فينا كلّما تهدّد كياننا الخطر. قل لهم يا أيلول أنّنا باقون، على العهد باقون، على الدرب باقون، حتّى النصر باقون.

أما أنت يا أيلول لن تكون في الزمان مجرّد ثلاثين من الأيام تنقضي كغيمة صيف. أنت يا أيلول ينبوع البقاء الّذي لا ينضب وشعلة الاستمرار الّتي لا تنطفئ فإن نسينا أيها الرفاق لا ننسى من استشهدوا لنبقى نحن. لن تنتهي يا أيلول في ضمير القضيّة ووجدان الرفاق لن يضمحلّ نورك مهما اشتدّت الصعاب واختلفت الأزمنة. لن تنتهي يا أيلول لأنّ القافلة لا تنتهي لأنّهم مع إشراقة كلّ صباح يجوبون أرض لبنان مع رائحة البخور في أديرة قنوبين وكنائس الجبل يرنّمون مع الرهبان أناشيد البقاء.

لن تنتهي يا أيلول طالما نحن هنا، على الوعد هنا على خطاهم هنا، بسببهم بقينا وبهم نستمرّ فرجاءً أخبرهم يا أيلول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل