#dfp #adsense

“زهو أيلول” المسيحي !

حجم الخط

لا يزال شهر ايلول في ما تبقى منه مفتوحا على مزيد من صخب مسيحي موصوف.
غريب هذا الشهر فعلا، اذ بدأ بعاصفة بطريركية لم تحط رحالها بعد ومرّ ويمر وسيمر بدينامية مسيحية حارة متصاعدة كأنما هناك ما يشد هذه الحيوية الفوارة والمفرطة في صخبها الى بعد ديني وسياسي في آن واحد. هو شهر يجري فيه عادة احياء اكثر من ذكرى مثيرة للشجون المسيحية الخالصة المرتبطة خصوصا بمعاناة حربية، منها ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل، ومنها ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، وما بينهما من تلاصق ديني – زمني في عيد ارتفاع الصليب ومغزاه التاريخي في هذا الشرق.

ولكن الشهر الجاري تجاوز محطاته المعتادة وخرج المشهد المسيحي منفردا يغرد بصخب غير مألوف ولا يزال الحبل على الجرار. حتى في التنافسات المحلية الحزبية والمناطقية لم تسلم انارة الصليب من سليقة استقواء ميليشيوية متفاقمة لدى بعضهم وتبدو أمارة باشعال "الحوربة" الانتخابية المبكرة على خلفية صراع يتمدد في الشارع والسلطة. وما دام الشيء بالشيء يذكر، لا يمكن اغفال الحماسة المبكرة لدى مواقع ومراجع وجماعات مسيحية مختلفة لاستعجال بت قانون الانتخاب كأن الانتخابات حاصلة غدا، فيما معظم الطوائف الاخرى لم يمسها هذا الصاعق بعد.

يحلو لكثر ان يبرزوا في هذا الصخب بعداً ديموقراطيا تعدديا يلون واقع الانتظار الراهن بحيوية تعيد الى المسيحيين دورا افتقدوه. حتى ان غلاة المتحمسين لهذا الاجتهاد يبتهجون لتنافسات مسيحية – مسيحية من شأنها ان تبدد المخاوف والهواجس من اصوليات اسلامية متشددة فيكون احتواء المخاوف من قلب الدار المسيحية.

لعلها وجهة نظر جديرة بالنقاش الجدي لو ان الواقع المسيحي بحقيقته يعكس ديموقراطية خالصة واستقلالية سياسية كافية تحصنه للبحث عن هذا الدور وبلورته امام الرأي العام اللبناني برمته. وهذه الـ"لو" موصوفة بالكامل أي بمعنى الشك الذي يبرره الخوف الحقيقي من ان يقدم المشهد المسيحي تكرارا مادة توظيف لـ"بدل عن ضائع" متعدد الاستخدام من الاحتقانات اللبنانية وارتباطاتها الاقليمية المزمنة والراسخة. وليس في ما جرى في الاسابيع والايام الاخيرة سوى اثبات على انفعالات مسيحية بعضها مبرر وبعضها الكثير الآخر مشوب بالارتجال، ومن شأنها ان تكشف الواقع المسيحي على تفكك هائل يفتح شهيات التوظيف على غاربها، ويظهر المسيحيين مظهر المفتقدين الى رؤيويين حقيقيين.

حتى ان هذا المشهد على خطورته لم يحفز احدا حتى الآن على السؤال لم لا يبادر المسيحيون الى حوار حقيقي حول "مسلماتهم"التي لا وجود لها بلا دولة السيادة الخالصة؟ واي زهو ديموقراطي هذا الذي يذكر بذهاب بعض المسيحيين الى مؤتمر الدوحة عام 2008 بخلفية قانون 1960 فقط فيما البلاد ترزح تحت وطأة مهلك 7 أيار!

المصدر:
النهار

خبر عاجل