كتبت مرلين وهبه في صحيفة "الجمهورية": أفادت أوساط سياسيّة مواكبة لأعمال اللجنة الرباعية المنبثقة عن اجتماع بكركي والمولجة التوصّل إلى صيغة مشتركة لقانون الانتخاب، "أنّه ولأسباب غير معلومة تمّ استبدال الاجتماع الذي كان مخصّصا في 23 الجاري للقيادات المارونية وبحضور اللجنة المنتدبة، إلى اجتماع يعقد حصرا للّجنة المنوّه عنها من دون القيادات المذكورة".
وبانتظار معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا التأجيل، أكانت من طبيعة سياسية لها علاقة بمواقف الراعي الباريسيّة، أو من طبيعة بحت تقنيّة، قال الوزير يوسف سعادة لـ"الجمهورية": "لقد عقدنا اجتماعات عدّة داخل اللجنة، طرحنا خلالها جميع القوانين المتداولة على أن يكون اجتماعنا يوم الخميس المقبل هو الأخير قبل اللقاء الموسّع في بكركي، وسنعرض في هذا الاجتماع إيجابيات وسلبيّات كلّ قانون على حدة، وسنعمل على أيجاد قانون يشكّل قاسما مشتركا لجميع القوى المسيحيّة ويلبّي تطلّعاتها".
أمّا لجهة قانون النسبية، فاستصعب سعادة "الموافقة عليه من قِبل جميع القوى"، مشدّدا على "أنّ المجتمعين سيحاولون تثبيت المبدأ الذي يمكن من خلاله حماية التمثيل المسيحيّ الصحيح، إذ إنّ المولجين متابعة هذا الملفّ مؤتمنون على إنجاز تصوّر يزاوج بين أن يوفّر أفضل تمثيل للمسيحيّين وأن يكون وطنيّا بامتياز، بمعنى أن تكون الطوائف والأطراف اللبنانية الاخرى موافقة عليه، وبالتالي قد تكون النسبية هي المفضّلة من معظم القوى السياسية باستثناء الكتائب اللبنانية التي لم تحسم أمرها بعد، ليس من زاوية رفضها للنسبيّة، إنّما من جهة درسها اقتراحات أخرى". ولفت سعادة إلى "أنّ النقاش لن يقتصر على موضوع القانون الانتخابيّ، إنّما سيتعدّاه إلى البحث في حجم الدوائر، وكلّ ما يتّصل بالعملية الانتخابية"، كاشفا "أنّ اللجنة عقدت مجموعة لقاءات تحضيريّة مع قيادات مسيحيّة ومن أصحاب الاختصاص في هذا المجال للوقوف على رأيها، في محاولة للخروج بتصوّر مشترك وموحّد"، ومؤكّدا أنّ عمل اللجنة لن يتوقّف بعد الاجتماع القيادي الماروني".
وعن مخاوف رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط من النسبية قال سعادة: "من حقّ أيّ فريق أن يبدي خشيته ورأيه ويسجّل ملاحظاته"، ولجهة قول النائب جنبلاط إنّ النسبيّة لا يمكن تطبيقها في لبنان بشكل صحيح، أكّد سعادة "أنّه يختلف مع جنبلاط بهذا الرأي، إذ إنّ لبنان قادر على تطبيق قانون النسبية علميّا وعمليّا"، معتبرا أنّ لجنبلاط الحقّ في درس حساباته، كما لنا الحقّ في دراسة الحسابات التي توافقُنا، والتي نتوافق عليها لحماية التمثيل الصحيح والفعليّ، وهو لديه أسبابه، ولكنّنا سنسعى بالطبع على ان يكون اتفاقنا يناسب جميع اللبنانيّين".
أمّا النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب سجعان قزي فقال لـ"الجمهورية": "إنّ الكتائب اللبنانية لم تحسم أمرها بعد في موضوع قانون النسبية، لأنّها تريد أن تعرف أيّ قانون انتخاب نريد لأيّة دولة؟ لأنّ قانون انتخاب من دون اللامركزية شيء، ومع اللامركزية شيء آخر، خصوصا بعدما أفصح كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عن أنّهم حوّلوا مشروع اللامركزية إلى المجلس النيابي للتنفيذ. ولذلك، نريد ان نعلم ما إذا كانت اللامركزية ستطبّق قبل انتخابات 2013 أو بعدها؟ ما نسبة هذه اللامركزية ومداها؟ وهل ستكون إدارية حصرية أم أوسع من ذلك، وبالتالي، في ضوء هذا الأمر يحدّد شكل القانون الانتخابيّ وليس العكس. وكشف قزّي "أنّه بعد دراسة الكتائب اللبنانية لمختلف القوانين تبيّن لنا أنّ النسبية غير قابلة للتطبيق في النظام اللبناني الحالي الطائفي واللاحزبيّ، وفي ظلّ التقسيم الإداري الحالي، فضلا عن أنّها لا تؤمّن التمثيل الصحيح لكلّ الطوائف بمعنى أنّ الـ 64 نائبا بالنسبيّة لن ينتخَبوا تحديدا من القاعدة المسيحيّة، ولهذا السبب نحن الآن بصدد دراسة مشاريع اخرى، والاتّجاه الحالي هو صوب اعتماد القانون الحالي مع تصغير الدوائر، بانتظار التعديلات الدستورية الكبرى".
وأكّد قزّي أخيرا "أنّ الكتائب لم تتّخذ بعد قرارا نهائيّا في شأن أيّ قانون انتخابيّ سيُعتمد من قِبلها، ولكنّنا منفتحون للتفاوض مع الجميع، لأنّ هذا الموضوع ليس مسألة عقائديّة، إنّما مسألة تقنيّة سياسية وتمثيلية"