#adsense

ليس انتقادا للبطريرك بل دفاعاً عن الاعلام

حجم الخط

البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي الذي اعطي مجد لبنان وانطاكيا وسائر المشرق هو اب وراع لجميع المسيحيين، وخصوصا الموارنة منهم كما انه، كما اسلافه من البطاركة العظام، مرجعية وطنية لجميع اللبنانيين على مختلف طوائفهم ومذاهبهم، ولذلك من واجب الرعية الالتزام بأعلى درجات الاحترام والولاء والطاعة تجاه هذا الرجل الكبير، كما انه من واجب اللبنانيين عموما الاّ يحيدوا عما تفرضه التعاليم الدينية بإبعاد رجال الدين عن سهام الكلام الجارح والانتقادات المسيئة، الامر الذي لم يحصل مع عدد منهم، وخصوصا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الذي كان طول سنوات هدفا لإساءات ظالمة ومؤلمة له وللموارنة والمسيحيين، واللافت الذي يثير التساؤل والاستغراب على السواء، ان من كانوا يقاطعون البطريرك صفير في الامس وينتقدونه بجارح الكلام، وبعضهم اعتدى عليه جسديا وعلى مرأى ومسمع يومها من المطرانين رولان ابو جودة وبشارة الراعي الذي لم يستطع تحمّل المشهد الهستيري والتراجيدي الذي كان يدور في بكركي «ما دفعه الى ترك جانب البطريرك صفير والتوجه الى كنيسة الصرح البطريركي لانه لم يعد بإمكانه احتمال المنظر…» على ما ورد في كتاب الاعلامي انطوان سعد «السادس والسبعون، مار نصرالله بطرس صفير – الجزء الاول»، هؤلاء وحلفاؤهم يتهافتون اليوم على الإحاطة بالبطريرك الراعي ويلاحقون نشاطاته الراعوية، ويشيدون بمزاياه ومواقفه، في محاولة منهم للإفادة من تصريحات الراعي الاخيرة وجعلها تصبّ في مصالحهم السياسية، وللعمل على خلق الشرخ مجددا بين المسيحيين. في حين يسعى البطريرك الراعي الى توحيد الصف المسيحي والوطني على قاعدة المحبة والشراكة.

مما لا شك فيه ان المسيحيين في 14 اذار ويشاركهم في ذلك حلفاؤهم من الطوائف الاخرى، يعتبرون ان تصرّف قوى 8 اذار المستجد حيال بكركي وبطريركها الراعي ناتج عن قراءتهم لتصريحات الراعي في باريس، وانها تتطابق وتتوافق مع موقفهم حيال ما يجري في سوريا وحيال سلاح حزب الله، ما يعني ان قوى 8 آذار لم تتوقف امام توضيح الراعي بأن وسائل الاعلام اجتزأت تصريحاته وشوّهتها ثم عاد بالامس في بعلبك واتهم 80 بالمئة من الاعلام بأنه مباع الى الخارج، بل هي اظهرت في مواقفها الداعمة للبطريرك الراعي، ان الاجتزاء جاء لمصلحتها او ان السيد البطريرك كان يقصد ما اعلن على لسانه ولو لم يكن فهمهم لتصريحاته على هذه الصورة، لكانوا شنّوا عليه هجماتهم، كالتي تعوّدوا ان يشنّوها على البطريرك صفير الذي يحرص البطريرك الراعي دائما على الاشادة بمواقفه الوطنية وعلى احاطته بجميع مظاهر التكريم والاحترام.

* * *
من جهة ثانية، ومن باب تظلّم الابناء على ابيهم البطريرك، وفي ظل عدم توضيح ما صرّح به في باريس في شكل كامل، والاكتفاء باتهام الاعلام والاعلاميين بتشويه تصريحاته، دون الاشارة الى النقاط والمواقف المشوّهة، آلم الاعلاميين كثيرا ان ينعتوا من قبل البطريرك الراعي، بأنهم عملاء ومأجورون، وهو يعرف من موقعه السابق كاعلامي كبير، من محبة الاعلاميين له ومدى حرصهم الاكيد سابقا وحاليا، على مواكبة نشاطاته الاجتماعية والوطنية والدينية والاعلامية، ولم يحدث في يوم من الايام، ما افسد هذه العلاقة او شوّهها، وهم يعتبرون بأنهم ظلموا عند إلباسهم لباس التبعية والعمالة.

اذا كانت تصريحات سيّد بكركي في فرنسا قد اجتزئ منها ما سبب في تشويهها، فمن حق المسيحيين واللبنانيين والاعلاميين ان يعرفوا حقيقة هذه التصريحات من فم البطريرك الراعي، وهو الذي قال «لا تصدقوا ما تقرأوا او تسمعوا، بل خذوا الحقيقة من فم البطريرك» هذه الحقيقة الكاملة لم يعرفها اللبنانيون بعد خصوصا بعد مواقف قوى 8 آذار المرحّبة ومواقف قوى 14 اذار الحذرة والمتسائلة، والتي ختمت حذرها وتساؤلها على زغل، بهدف ابقاء خطوط التواصل قائمة بينها وبين بكركي، لأنها تشارك البطريرك الراعي حرصه على ثوابت بكركي اولا، ولأنها كانت ثانيا تثق وتؤيد مواقف المطران بشارة الراعي، فهي ما تزال تثق وتؤيد مواقف البطريرك الراعي، وهي خلافا لما اعلنه رئيس مجلس النواب بأن قوى 14 آذار تعبدآلهة من تمر وتأكلها عندما تجوع، فهي تعبد إله السلام والحرية والكرامة والشركة والمحبة، ومعروف اين هو هذا الإله ومن هو.

المصدر:
الديار

خبر عاجل