#adsense

صدقية‮ ‬غبطته ودولته

حجم الخط

كان لافتاً الاندفاع الذي أظهره رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في الديمان، بتأييده مواقف غبطة البطريرك الماروني بشارة الراعي وبالذات التي تناولت أهل السنّة تصريحاً وتلميحاً، خلال وبعد زيارته الرسمية الأخيرة الى فرنسا.
نفهم أن يكون الرئيس ميقاتي قد جاء الى السراي على يد »حزب الله«، وبالتالي نتفهم أن تكون مصلحته في مسايرة الحزب وكذلك مسايرة النظام السوري الذي له عليه كثيراً… ولكننا ندرك أنّ ميقاتي هو اليوم، أوّلاً وأخيراً، مسؤول عن رئاسة الحكومة وما ومن تمثّل.

وبمناسبة كلام البطريرك وما ترك من ترددات وتداعيات كان لافتاً في المقابل التناقض في أقوال سيّد بكركي خصوصاً عندما قال إنّ الإعلام اجتزأ كلامه.
ونراها سانحة لنشكر نائب رئيس حزب الكتائب الأخ الزميل سجعان القزي الذي طالب صاحب الغبطة، بمحبة واحترام، أن يصدر بياناً، من موقع صاحب العلاقة، لحسم الجدال، ولتبيان ما إذا كان كلامه قد تعرّض فعلاً للتحوير والاجتزاء. وكم كنا نود لو أنّ غبطته لم يتحدّث عن معظم الإعلام »المباع«، لخطورة صدور هذا الكلام عن مرجعية بارزة كانت ذات زمن مسؤولة عن الإعلام الكاثوليكي في لبنان. ومن أسف أن تذهب شخصية من مستوى غبطته الى هذا المنحى.

وغبطته الذي يرى أنّ النظام الحالي في سوريا يحمي المسيحيين هل فاته أن يتذكّر ما تعرّض له أهل الاشرفية وسكانها في العام 1977 من حصار دام 112 يوماً بنهاراتها ولياليها حفلت بالقصف الفظيع من جميع فوهات المنصّات الصاروخية والمدفعية… فهل كان قصف الاشرفية لحماية المسيحيين؟ أو أنّ حصار زحلة كان لهذه الغاية؟ أو ما حصل في القاع والارز من جرائم فظيعة وقتل الامنين في منازلهم كان لحماية المسيحيين؟!. ولو شئنا لأسهبنا في تعداد ما تعرّض له المسيحيون على أيدي النظام في مناطق أخرى عديدة…

ونعود الى الرئيس ميقاتي الذي يقول شيئاً ويفعل شيئاً آخر، مثلما تعهّد بعدم توزير الراسبين في الانتخابات فجاء بمن رسب مرّتين! أو بأنّه لن يوزّر من يشكل توزيره تحدياً لفريق أساس في البلد فضمّ وزير التحدّي شربل نحاس الى التشكيلة بعد تأخير خمسة أشهر حفلت بالضرر الكبير على البلاد… وخاض المعركة الانتخابية على اللائحة المدعومة من الرئيس سعد الحريري في طرابلس على قاعدة مشروع سياسي واحد واضح، وها هو يتخلّى عن هذا المشروع »عند أوّل كوع« كما يقولون بالعربية الدارجة.

لسنا نطلب من رئيس الحكومة أن يعارض أقوال سيّد بكركي، ولكن أقلّه أن يتريّث في تبنيها أقلّه من أجل صدقية مفترضة فيه!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل