#adsense

“الديار”: الاشكالات حول كلام البطريرك تبقي لقاء 23 أيلول غامضاً

حجم الخط

كتبت ايلي عيسى في "الديار": على رغم مرور ايام عديدة على عودة البطريرك بشارة الراعي من باريس وقوله ان كلامه حول النظام السوري وسلاح حزب الله "قد جرى تحريفه"، لم يوضح الراعي للرأي العام حقيقة ما قاله وما قصده لازالة اي ابهام أو شكوك.

وهذا الامر ترك كلام البطريرك في وضعية ملتبسة على الطريقة التي تعتمد عادة في لبنان، اي استخدام التعابير التي تمر فوق المشكلة من دون أن تحلها. وهذه الصيغة جرى اعتمادها اخيرا في البيان الوزاري ازاء المحكمة والمقاومة وملفات اخرى، وهي اليوم تشهد تجاذبا جديدا في مجلس الوزراء.

فالبطريرك الراعي ترك تصريحاته المثيرة للجدل في باريس تحت ظلال من الغموض، علما بانه كان يمتلك الكثير من الوقت، ومر في العديد من المناسبات التي يمكنه فيها ان يوضح حقيقة موقفه، خصوصاً ان السفير الفرنسي ديني بييتون عبّر عن تحفظات وطرح اسئلة حول هذه المواقف التي تعني العاصمة الفرنسية مباشرة، لانها وردت بعد اجتماع البطريرك بمسؤوليها.

لكن الموقف الأبرز في الاعتراض على كلام البطريرك جاء من القوات اللبنانية التي ربطت حضورها اجتماع 23 ايلول المسيحي بمدى اقتناعها بما يقدمه البطريرك من ايضاحات لموقفه. ويتحدث المعنيون عن مشاورات جرت في الايام الاخيرة بين قوى 14 آذار المسيحية كافة والبطريركية المارونية بددت جانبا من القلق الذي اثارته مواقف البطريرك لديها. ولوحظ ان القوات اللبنانية خففت من انتقاداتها لكلام البطريرك، تاركة له الفرصة لمتسع من الوقت يؤدي الى جلاءالملابسات. لكن البطريرك الراعي لم يعبر علنا عن حقيقة مواقفه. وهناك اعتقاد بان سبب ذلك يعود الى ان بعض الافكار التي طرحها في باريس لم تتعرض للتشويه، وهي تثير جدلا واسعا في الوسط السياسي.

في أوساط 14 آذار المسيحي كلام بين الجدران على توجه لدى البطريرك الواصل حديثا الى بكركي لقيام بدور سياسي بديل للقيادات السياسية المسيحية. فهو بدأ بطرح نفسه وسيطا لحل الخلافات بين هذه القيادات، ثم انتقل ليكون صاحب الكلمة الفصل في الشؤون المسيحية انطلاقا من النظرية التي تقول ان الاقطاب المسيحيين متخاصمون ويؤدي انقسامهم الى تعطيل القرار المسيحي ازاءالقضايا الساخنة. وهذا الموقف الذي يبدو صحيحاً من الناحية المبدئية يثير اشكالات، لأن المطلوب ان تبقى بكركي مظلة راعية للجميع وان تلعب دورا في توحيد كلمتهم، ولكن لا يجوز ان تأخذ عن سياسييهم دوراً من شأنه أن يورطها في التفاصيل السياسية الشائكة، بحيث تصبح طرفاً في الصراع بدلا من ان تكون مرجعية وطنية.

ويبقى اجتماع 23 ايلول المسيحي الموسع في دائرة الضبابية، سواء لجهة عدم حسم انعقاده او القوى المشاركة فيه. ففيما يؤكد حزب الكتائب رغبته في المشاركة في حال انعقاد اللقاء يبدو الصمت سيد الموقف ازاء هذا الموضوع لدى القوات في انتظار تبلور مواقف البطريرك في شكل افضل.

وكان الدكتور سمير جعجع اعلن في وقت سابق انه سيدرس امكان المشاركة في الاجتماعات المسيحية بسبب تراجع العماد ميشال عون عن التزاماته في شأن الهدنة الاعلامية. واذ عاد الى الموافقة على حضور الاجتماعات، طرأت اشكالية مواقف البطريرك، فاستعاد موقفه المتحفظ.
وحتى يوم الجمعة المقبل الموعد المقرر للقاء، ستنشط الاتصالات لتأمين انعقاده نظرا الى حساسية الملفات المطروحة، ولا سيما قانون الانتخاب واقتراع غير المقيمين. وهذا الملف يحظى بتقاطع مصالح لدى القوى المسيحية. وقد يكون من مصلحة الجميع وبكركي تدوير الزوايا لابقاء صلة الوصل قائمة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل