إنها ديماغوجيّة "التيار الوطني الحر"… إنها مبادئ لا تصرف سوى في الحملات الإنتخابيّة الإعلاميّة… إنها شعارات حق يراد منها باطل… إنها شعارات ثلاث تحمل في طياتها إتهامات موجهة لا إصلاحاً مرجوّاً… "لا للفساد لا للميليشيات نعم للتغيير والإصلاح"…
من يسمع هذه الشعارات يفرح لأن ما من لبناني يريد العيش في ظل الفساد وحكم الميليشيات. فكل مواطن حقيقي يطمح للتغيير والإصلاح. ولكن من يراقب عمليّة تطبيق "التيار الوطني الحر" لهذه الشعارات منذ فجر الإستقلال الثاني في 14 آذار 2005، يدرك واقعاً أليماً يكمن في نفاق هذا التيار وديماغوجيّته. فهذه الشعارات لا تعدو كونها "مغناطيساً" إنتخابياً يستعمله التيار من أجل الجذب الشعبي.
ولمن يسأل لماذا هذا الإستنتاج فما عليه سوى أن يراجع ذاكرته قليلاً ليتذكّر الحوادث الآتية:
– 16 أيار 2009: مرافقو النائب إبراهيم كنعان يطلقون النار على شابين في المنصورية!!! ![]()
– 15 تشرين الثاني 2010: إستقالة أمين سر الفرع الثاني لكليّة الإعلام في الجامعة اللبنانيّة لورا أبي طايع تحت ضغط السلاح وتعيين المسؤول العوني أنطوان خوري حرب "صدفةً" مكانها!!!
– 22 آب 2011: شقيق النائب ابراهيم كنعان بول يطلق النار على رئيس بلدية الغابة – برمانا والنائب كنعان يقوم بالضغط على وسائل الإعلام لسحب الخبر عبر الترهيب والوعيد!!!
بعد ما تقدّم نسأل: "أليست هذه تصرفات محط ميليشياويّة وتنم عن تجزر عميق لهذا النهج في أنفس من يدّعون الطوباويّة؟ فأين أصبح شعار لا للميليشيات الذي ما فتئ هؤلاء يطلقونه؟
أما في موضوع الفساد والإصلاح، فكل متابع لعمل وزراء التيار في الحكومات اللبنانيّة الأخيرة يدرك مدى بعدهم عما ينادون به. فمن التلزيمات المعلّبة إلى المشاريع المشبوهة مروراً بالكوميسيونات والتعيينات غير الشرعيّة وصولاً إلى الإقالات الكيديّة، مسار يوضح مدى جديّة هذا التيار بمحاربة الفساد!!!
وأخيراً إن تكلمنا عن شعار التغيير فحال التيار الداخليّة والإنشقاق الذي يعتريه واتهام الجنرال من قبل "رفاق السلاح" بالكيديّة والشخصانيّة في التعيينات والترشيحات إلى المناصب النيابيّة والوزاريّة وتجاوز روحيّة النظام الداخلي والمنهجيّة التي ينص عليها في هذا الإطار، توضح مدى عمق إيمان هؤلاء بالحداثة والرياديّة الحزبيّة اللتين هما أساس التغيير في المجتمعات.
حقيقة!!! إن من سمع قياديي التيار يطلقون العنان لخطاباتهم الرنانة فرح جداً بما يسمعه من شعارات برّاقة، ولكن من جرّب هؤلاء في السلطة أدرك جيّداً أن كل ما سمعه نفاق ممنهج. فصدق من قال إنهم "خديعة العصر".