مراجع معارضة تحذّر من رهانات خاطئة سورياً
الوضع الداخلي بعد قرار دولي لن يكون كما قبله
رغم الأهمية المعقودة على ترؤس لبنان ممثلا برئيس الجمهورية ميشال سليمان مجلس الامن الدولي، لما ترتب هذه الرئاسة من مسؤوليات تملي ابقاء البلاد على الخريطة الدولية عضواً مؤسساً وفاعلاً، سينصب الاهتمام الدولي في اتجاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي سينتقل الى نيويورك نهاية الاسبوع الجاري حيث تنتظر منه الاسرة الدولية ان يحسم موقف حكومته في ظل التباينات داخلها وقدرتها على ترجمة الوعود التي تعهدها لجهة التزام لبنان القرارات الدولية.
وفي موازاة الاهتمام المعقود على التزام لبنان مسار المحكمة الدولية وتمويلها عند الاستحقاق، ينظر الغرب الى ما سيكون عليه الموقف اللبناني الرسمي من اي قرار دولي سيصدر في حق سوريا.
وفي رأي مراجع سياسية في المعارضة، فإن الوضع اللبناني ما بعد مثل هذا القرار – اذا صدر – لن يكون كما قبله، على قاعدة انه يستوجب قراءة جديدة لطريقة التعامل معها، مع ما يترتب من انعكاسات على المشهد الداخلي لتطبيقه.
وتعرب المراجع عينها عن اعتقادها أن لبنان مدعو الى تحصين ساحته الداخلية من أي تداعيات سلبية محتملة، مشيرة الى ان الحركة الدولية في اتجاه سوريا الى تصاعد على قاعدة ان القرار الدولي اسقاط النظام السوري قد اتخذ ولا تراجع عنه ما لم يظهر هذا النظام اي اشارات اصلاحية جدية ليس في الافق اي ملامح واضحة لها. واذ تصف الرهانات الداخلية على التطورات السورية بـ"الخاطئة"، تعتقد ان ثمة حاجة الى النأي بلبنان عن الكباش الاقليمي، لأنه في رأيها الطريقة الوحيدة لمنع تحوّله ساحة تشكل شرارة لأي تفجير محتمل. ولا بد ان تكون مسألة إمرار الوقت بالنسبة الى بعض القوى او محاولة كسبه بالنسبة الى اخرى فسحة لقراءة متأنية للحراك الاقليمي والدولي حيال الملف السوري، ولاستراتيجية التعامل السورية مع تنامي حجم الضغوط والتضييق الدوليين. وسألت في هذا المجال هل يصل النظام الى مزيد من الصدام الداخلي او في اتجاه لبنان او الخليج، او ينكفىء داخل سوريا؟
وفي الاجابة عن هذا التساؤل تشير المراجع الى جملة من المعطيات الخارجية المتوافرة تنبئ بما ستكون عليه مداولات مجلس الامن في الشأن السوري:
– إن الرهان السوري على الموقفين الروسي والصيني لن يصمد للحؤول دون صدور قرار دولي بعقوبات على سوريا، والمسألة ليست إلا مسألة وقت.
– إن المساعي الروسية، وقد حملها الموفد الشخصي للرئيس الروسي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الفيديرالي ميخائيل مارغيلوف خلال زيارته الاسبوع المنصرم لبيروت، تهدف الى وضع جدول مشترك بين النظام والمعارضة منعا لوصول الاوضاع الى نقطة اللاعودة التي يتلمس المجتمع الدولي ان عدها العكسي قد بدأ.
– ان المساعي الديبلوماسية التي لا تزال تنشط لطمأنة مشتركة لكلا الفريقين تحول دون الانفجار، قد بدأت تستنفد.
– اما على المستوى اللبناني، فإن تحصين الجبهة يجري بشكل عكسي من خلال محاولات اختراق للساحة الداخلية بدأت تتجلى مع التحولات في مواقف المراجع الدينية، بدءا من مفتي الجمهورية وصولا الى البطريرك الماروني.
واذا كان الهدف الاساسي الذي يحول دون صدور قرار وشيك في شأن تصعيد العقوبات (وأهميتها انها تصدر عن الامم المتحدة وتلزم الدول تطبيقها خلافا للعقوبات الاميركية او الاوروبية غير الملزمة)، يعود الى ان الاولوية لدى الدول الوسيطة ترتكز على وقف العنف وايجاد البديل، فان هذه الاهداف قد لا تصمد طويلا مع ردة الفعل العكسية المتمثلة بتنامي اعمال العنف، الامر الذي تخشى المراجع السياسية عينها ان يتمدد الى خارج الحدود السورية بحيث تطول شظاياه لبنان.