#dfp #adsense

غيمة الصيف لم تغادر السماء

حجم الخط

لم يمرّ الاختبار الذي نفّذته بعض قوى 14 آذار بعد عودة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من باريس، لم يمرّ على خير، إذ تبيّن أنّ غيمة الصيف التي اعتقد البعض أنّها زالت مع التوضيحات البطريركية، عادت وظهرت فوق سماء بعلبك على شكل توقيع بطريركي على وثيقة "حزب اللاهيّة" تؤيّد وجود السلاح الخارج عن الدولة، كما أنّها ظهرت في تراجع البطريرك عن توضيحات في الموضوع السوريّ، وإن كان هذا التراجع لم يُقَل بالأسلوب الصادم نفسه الذي قيل فيه في باريس.

غيمة الصيف عادت الى سماء العلاقة بين البطريرك ومسيحيّي 14 آذار، وبدا أنّ رأس الكنيسة لاحظ بوضوح انّ هؤلاء لم يجرؤوا على إعلان موقف حاسم ممّا قاله في باريس، فارتأى ان ينتقل من موقع المصحّح لما قاله الى موقع المؤكّد والواثق، وأصبح في الإمكان القول إنّ بكركي لم تعد بدءا من اليوم كما كانت، ويتوقّع ألّا تعود في الأمد المنظور.

وقد يكون البطريرك هو من بادر الى تأجيل أو إلغاء اللقاء المسيحيّ الذي كان من المقرّر عقده في بكركي للبحث في قانون الانتخاب، وقد لا يكون، ولكن التأجيل أصبح بعد التوقيع البطريركي لـ"وثيقة" الشيخ محمّد يزبك أمرا لا مفَرّ منه، على الأقلّ في انتظار أن ترتاح الأفواه المفتوحة من فرط الدهشة من جرّاء سرعة البطريرك في القول والفعل، كأنّه لا يريد ان يتيح لمتتبّعيه، سواء المؤيّدين منهم أو المعارضين، أن يلتقطوا الأنفاس، فإذا به يطلق سيلا من المواقف التي قيلت في سبعة ايّام، وإذا بالذين ينتظرون وصول القطار الى المحطة النهائيّة يعيشون مزيدا من الانتظار أمَلا في انتهاء السيل الجارف من المواقف، ومحاولة لاتّخاذ موقف نهائيّ ممّا قاله رأس الكنيسة.

في جردة لنتائج ما جرى منذ زيارة باريس وحتى اليوم أصبح من الممكن توقّع دخول الكنيسة في عصر البطريرك الجديد في مسارات خطرة ومخالفة لمسارها التاريخيّ.

فعلى الصعيد المسيحيّ، فإنّ البطريرك الذي كان توّاقا الى توحيد المسيحيّين لم يوفّق بأكثر من جمع الموارنة الأربعة في صورة تذكاريّة قد تبقى تذكاريّة، وبقي الانقسام الذي كان سائدا خلال تولّي البطريرك مار نصرالله بطرس صفير سدّة البطريركية، وأخفق البطريرك الجديد في تحقيق حلم عزيز، ولكنه في المقابل صرف من رصيد كبير للكنيسة وثوابتها حين تخلّى في مواقفه عن ثابتة أن لا سلاح خارج الدولة، وحين اقترب من خطاب حزب الله في موضوع المحكمة عبر اشتراط التأييد بعدم التسيّس، كما أنّه خاطر كثيرا حين قبل التوقّف في ضيافة حزب الله في بعلبك، في وقت يرفض الحزب تسليم المتّهمين للمحكمة الدولية، في شكل أوحى وكأنّه يعطى غطاء للامتناع عن التعاون مع هذه المحكمة.

وفي الجردة الأوّلية بوادر غير مشجّعة تنبىء بإمكان تصادم الكنيسة مع القوى الغربية المؤثرة بفعل المواقف الأخيرة التي ستكون محور نقاش بين السفير الفرنسي دوني بييتون الذي سيزور بكركي خلال ساعات، وبين من أطلق هذه المواقف معتقدا أنّ المسيحيّة المشرقيّة لم يعد لها في هذا العالم إلّا وسادة النظام السوري لتنام عليها ولكي تأمن خطر الاضمحلال.

هذا فرنسيّا، أمّا أميركيّا فإنّ ما يرشح عن بعض مسؤولي الإدارة ينبىء أيضا وأيضا بمزيج من المشاعر والآراء السلبيّة تجاه مواقف البطريرك وينبىء باحتمال تخفيض مستوى اللقاءات معه إذا لم تتمّ إعادة تصويب ما قيل ومراجعته، والأرجح أنّ الموجة الثانية من المواقف البطريركية التي تمّ التعبير عنها في بعلبك قد استقبلت اميركيّا بردّات فعل لن يستطيع البطريرك لمسها إلّا عندما يصل الى واشنطن.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل