#dfp #adsense

استحوا

حجم الخط

منذ تشكيل الحكومة، قبل نحو ثلاثة أشهر، وليس من شغل شاغل للحكومة وللمجلس النيابي وللجان الفرعية والمشتركة إلاّ الطفل المعجزة جبران باسيل وكلامه الاستفزازي وأسلوب التحدّي الذي يعتمده في خطابه السياسي منذ أن فرضه عمّه الجنرال المتقاعد علينا، وعلى الوطن برمته، وبالذات على الرئيس نجيب ميقاتي وزيراً في الحكومة، ما أساء الى صدقية رئيس الحكومة الذي كان قد التزم بعدم توزير الراسبين في الانتخابات النيابية، فجاء به وزيراً رغم رسوبه مرّتين!

أسابيع طويلة ولا حديث يومياً إلاّ عن مشروع الكهرباء… هذا المشروع الذي أقرّته حكومة الرئيس سعد الحريري من دون طبلٍ أو زمر، كونه واجباً من أي حكومة تجاه الشعب. وما كان أغنانا من هذه الهمروجة المفتعلة وما يرافقها من صبيانيات وتهافت على المال العام، لو عمد باسيل الى تبنّي المشروع كما أقر بدلاً من إجراء تعديلات مريبة عليه خصوصاً لجهتي التمويل والرقابة على الانفاق.

وقد بلغ الصلف بالوزير المدلّل أنْ حذّر من انه تتم الموافقة على المشروع، كما فصّله على قياسه، أو يبقى البلد من دون كهرباء. وقد انتفض ميقاتي وفق الرواية الرسمية ضارباً الطاولة بيده قائلاً: عمرها ما تكون كهرباء في هكذا حال. ولكن مجدّداً كانت صدقية رئيس الحكومة على المحك.

إنّ تصوير البلاد وكأنها منقسمة بين فريق مؤيّد للكهرباء وفريق معارض هو تزوير للحقيقة. فليس في لبنان مَن لا يريد الكهرباء، إنما السؤال ليس: مَن مع الكهرباء ومَن ضدّها؟ بل هو: لماذا لا يكون هذا الموضوع شفافاً؟ لماذا لا تعرض على الرأي العام دراسة واضحة حول كيفية التمويل؟ وبالذات لماذا لا يكون التمويل، كلّه، من الصناديق العربية والدولية وبفوائد مخفضة؟

يكفي جرجرة في هذا الموضوع. ويكفي دلالاً وغنجاً. وليوضع حدّ لهذه الادعاءات السخيفة من قبل الوزير المدلّل وعمّه الجنرال المتقاعد… وكفى تهديدات من نوع: بدّي أعمل وبدّي سوّي، وبدّي حاسب. لأنّ الوحيد الذي يُفترض أن يحاسب هو عون الذي كشفت صحيفة «لو كنار انشينيه» الفرنسية فضيحة تحويله 50 مليون دولار باسم زوجته… فهذه تهمة ثابتة، أمّا التهم التي يوجهها الى خصومه فليست إلاّ مجرّد اتهامات فارغة.

ولا يسعنا الا ان نقول استحوا.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل