لم يعد ينفع حزب الله ادعاؤه ان المحكمة الدولية لن تصل الى حد الحكم على من تتهمهم من جماعة الحزب ولو بعد مئات السنين، ظنا من اصحاب هذه النظرية ان المحكمة ستكون مضطرة الى من يمولها ويصرف عليها من غير الخزينة اللبنانية، على رغم معرفة الحزب ومن يرى رأيه ان قرار انشاء المحكمة اخذ الاحتياطات اللازمة، في حال تعذر على لبنان الوفاء بالتزاماته المالية لسبب او لاخر؟!
والشيء بالشيء يذكر، عند الاخذ بتعهدات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يعرف بدوره انه لن يكون قادرا على منع دفع حصة لبنان من التمويل، فضلا عن معرفته بانه سيتعرض لاجراءات لن توفر حكومته ولا الادارة اللبنانية والاقتصاد اللبناني، بما في ذلك القطاع المصرفي. وهذا بمجمله من الامور التي يستحيل على الرئيس ميقاتي وغيره تحملها عندما يحين اوان قرار الدفع (…)
وثمة من يجزم في المقابل، ان الادارة الاميركية قد ابلغت الرئيس ميقاتي انه لن يكون مرحبا به في حال زيارته نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، في عداد الوفد الرئاسي اللبناني، لذا، فان الاعلان عن قيام رئيس الحكومة بالزيارة لا بد وانه جاء متلازما مع موافقته الشخصية على تبني خطوة تمويل المحكمة الدولية بمعزل عن اي ادعاء آخر في جانب وزراء حزب الله والتيار العوني، حتى اولئك الذين يرون ضرورة ملحة لتجنب ظهور لبنان في هذا الوقت بمظهر فاقد المسؤولية السياسية!
وفي معلومات احد الوزراء المحسوبين على الرئيس ميقاتي انه سيعلن عن خطوة تمويل المحكمة في خلال لقائه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، فيما هناك من يجزم بان مكتب المحكمة الدولية في بيروت قد تبلغ قرار التمويل، مقرونا بالتمني على من يعنيه الامر ارجاء الاعلان عن ذلك، كي لا يقال ان الحكومة منقسمة على نفسها او ان الرئيس ميقاتي يخاف من رد فعل حزب الله؟!
ومن اكثر ما يثير الدهشة قول احد السياسيين البارزين من قوى 14 اذار ان حزب الله قد اعطى موافقة ضمنية على التمويل تجنبا لمحاذير الحكم عليه مسبقا بان جماعته ضالعة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وغيره من الجرائم السياسية وهذه المعلومة يجري تداولها بين مسؤولين وسياسيين من قوى 8 اذار، اضافة الى ديبلوماسيين اجانب مهتمين بتعقيدات ملف المحكمة الدولية (…)
اما اولئك الذين تصدر عنهم تحذيرات وتأويلات مغايرة فانهم يتكلون على ما يوضع في افواههم او ما هم على غير قناعة به، بقدر ما ينسجم مع نظرتهم الى التطورات الاقليمية بعكس النظرة الدولية اليها.
ولا حاجة للقول لهؤلاء انهم سيحرجون عند اعلان خبر تمويل المحكمة، لانه من صنف «اذا (…) قالوا انها تمطر»!