
كتبت دنيز رحمة فخري في صحيفة "الجمهوريّة":
مع اقتراب انتهاء مهمّته في لبنان، خصّ الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز "الجمهورية" بحديث تطرّق فيه إلى سلسلة ملفّات أساس، أبرزها ترؤّس لبنان مجلس الأمن هذا الشهر والاعتداءات المتكرّرة على "اليونيفيل" والتزام لبنان القرار 1701 إضافة إلى سلاح "حزب الله".
وقد أكّد وليامز أنّ "لبنان سينجز التزاماته الدولية تجاه المحكمة الخاصة به وأنّ الحكومة اللبنانية ستدفع المستحقّات المتوجّبة عيلها.
وشدّد على ضرورة تطبيق القرار 1701 لجهة إيجاد حلّ للسلاح الخارج عن نطاق الدولة"، سائلاً: "هذا الأمر لم يحلّل في فرنسا أو المملكة المتحدة والصين، وبالطبع لن يحصل في إيران أو سوريا، فما سبب حصوله في لبنان؟". وإذ انتقد عدم توقيف أيّ من المعتدين الذين استهدفوا قوّات "اليونيفيل"، نفى وجود دليل يدين "حزب الله" في هذه القضيّة.
لبنان في مجلس الأمن
وقد شدّد وليامز في حديث إلى صحيفة "الجمهورية" على أهمّية أن يرأس لبنان مجلس الأمن، مشيداً بسفير لبنان في الأمم المتحدة نواف سلام الذي "أنجز عملاً رائعاً، فلبنان بلد صغير، ولا يتمتّع بانتشار سفارات عدّة وبعدد هائل من المستشارين، وهو أثبت نفسه بطريقة مميزة"، لافتاً إلى أنّ شهر أيلول "مليء بالحوادث المهمّة، فعلى سبيل المثال أعلن الرئيس محمود عبّاس خلال خطابه يوم الجمعة الفائت أنّ فلسطين ستتابع الإجراءات لتصبح عضواً في الأمم المتحدة، وهناك مواضيع مرتبطة بالشرق الأوسط منها الأوضاع في ليبيا وسوريا وإيران". وأضاف: "في الموضوع السوري يجب الأخذ في الاعتبار الانقسام الحاصل في مجلس الأمن، لكن من الممكن أن تصبح سوريا موضوعاً للنقاش لأنّ الوضع هناك تطوّر وأصبح دقيقاً".
وبالنسبة إلى التزام الحكومة اللبنانية المحكمة الخاصة بلبنان، أعرب وليامز عن اطمئنانه، متوقّعاً أن ينجز لبنان واجباته، مذكّراً في هذا الإطار بتصريح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
وأضاف: "لبنان لديه التزاماته والقرار 1701 المتعلّق بـ"اليونيفيل" وأعتقد أنّه سينفّذ التزاماته تجاه المحكمة"، جازماً بأنّ الحكومة ستدفع التزاماتها والمستحقّات المتوجّبة عليها، "فليس هناك حلّ آخر".
إستهداف "اليونيفيل"
وعبّر وليامز عن استيائه لعدم توقيف أيّ من منفّذي الاعتداءات على "اليونيفيل"، ولكنه أشار الى أنّ "لا أحد يمكنه ان يعطي ضمانات تامّة عندما يتعلّق الأمر بالإرهاب".
وعن تأثير الهجمات المتكرّرة التي تستهدف "اليونيفيل" في استمرارها في مهمّتها، شدّد وليامز على أنّ "البلدان المشاركة في قوات "اليونيفيل" أرسلت جنودها لإرساء السلام وليس الحرب"، متمنّياً عدم حصول أيّ هجوم آخر. وقال: "لا أحد يستطيع أن يقدّم ضماناً تامّاً في العالم الذي نعيش فيه، خصوصاً في ما يتعلق بالإرهاب". واستبعد أن ترحل "اليونيفيل" في حال استهدفت مجدّداً، موضحاً أنّ "الأمم المتحدة لا تتحكّم بهذا القرار بل حكومات البلدان المشاركة مثل فرنسا وإيطاليا، وهناك ضغوط كثيرة تمارس عليهما، وأنا أتفهّم هذه الضغوط".
وأعلن عدم رضاه عن "عدم توقيف أيّ شخص حتى الآن بعد الهجومين"، مشدّداً على أنّ حكومات باريس وروما ومدريد والعواصم الأخرى تريد أن ترى تحرّكاً سريعاً". ونفى وليامز أن يكون طلب تغيير قواعد الاشتباك كضمان، لافتاً في المقابل إلى "نقاش مهمّ حصل بين "اليونيفيل" والحكومة اللبنانية في ما يتعلق بالإجراءات الأمنية وتحديداً على طريق الجنوب – بيروت".
وأعرب عن اعتقاده أنّ القرار 1701 "طبّق لجهة أن تكون المنطقة خالية من الأسلحة الشخصية والحربية"، مشيراً إلى أنّ "القرار يتعلق بمنطقة معينة وهي جنوب نهر الليطاني حتى الخطّ الأزرق الذي يفصل لبنان عن إسرائيل، و"اليونيفيل" لم تجد أيّ أدلّة عن وجود أسلحة ضمن هذه المنطقة". ولاحظ أنّ عدداً من بنود الـ1701 يطبّق في حين لا يطبق عدد آخر جيّداً، معرباً عن قلقه من الخروقات الجوّية الإسرائيلية".
وأكّد أنّ البحث مستمرّ لإيجاد حلّ لقضيّة الجزء الشمالي من قرية الغجر "ولا أزال أؤمن بإنجاز هذا الأمر ربّما خلال الأشهر المقبلة".
وتحدّث وليامز عن التزامات الجانب اللبناني، لجهة إيجاد حلّ لموضوع السلاح الخارج عن نطاق الدولة"، مضيفاً: "من الواضح أنّ هذه الجهة هي "حزب الله" لكن هناك أيضاً عدد من الميليشيات، وهذا الأمر لم يحلّل في فرنسا أو في المملكة المتحدة ولا في الصين، وبالطبع لن يحصل في إيران أو سوريا، إذاً ما هو السبب ليحصل في لبنان؟"
وعن السبب الذي تقدّمه الحكومة اللبنانية، قال وليامز: "السبب التقليدي هو المقاومة، فإسرائيل احتلّت جنوب لبنان لأعوام عدة وهذا الأمر دفع إلى إنشاء مقاومة مسلّحة، واليوم لا يزال هناك مشاكل معها، لكن ليس هناك أيّ جنديّ لبناني أو سجين في إسرائيل ولا يعيش أيّ مواطن لبناني في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي".
أضاف: "بالطبع هناك مشاكل مع قرية الغجر ومزارع شبعا لكن لا يعيش فيهما إلّا الماعز والخراف ولا أظنّ أنّ ذلك يبرّر وجود المقاومة المسلّحة".
ورأى في هذا الإطار أنّه "في حال نجحت فلسطين في طلب العضوية في مجلس الأمن ستزيد أهمّيتها من جديد ممّا سيقلّل من ضرورة التسلّح، لذا وفي مرحلة معيّنة سيكون هناك تقدّم في هذا الموضوع".
ونفى وليامز وجود دليل يدين "حزب الله" بالنسبة إلى الهجمات ضدّ "اليونيفيل"، متمنّياً أن يشهد حلّ هذه القضية تقدّماً والقبض على الفاعلين". وأعلن أنّ الموضوع يتخطّى الهجمات على "اليونيفيل" ليطال جرائم عدّة تحصل في لبنان من دون الوصول إلى أجوبة، منها خطف الأستونيين وشبلي العسيمي".