
أقام حزب الإتحاد السرياني محاضرة بعنوان "تاريخ المسيحيين في لبنان… وجود وهوية" في مقر عام الحزب في منطقة سد البوشرية، ألقاها رئيس الجامعة السياسية في "القوات اللبنانية" الدكتور أنطوان حبشي بمشاركة رؤساء المؤسسات السريانية وكوادر الحزب في المتن الشمالي ورئيس حزب الإتحاد السرياني ابراهيم مراد وأعضاء المكتب السياسي.
بداية النشيد الوطني اللبناني، ثم نشيد السريان فكلمة لأمينة الشؤون الداخلية في الحزب المختارة ليلى لطّي عن الإيمان المسيحي والرسالة التي ينشرها الحزب الذي يسعى لتوعية شعبه على تاريخه وفهمه، ولكي نعي حاضرنا ونعرف كيفية التخطيط لعيش مستقبلنا.

ثم كانت كلمة لرئيس الحزب ابراهيم مراد أشاد فيها بالدكتور حبشي الذي يلعب دور المبشّر في المناطق المسيحية والذي يضع كل مخزونه السياسي بمتناول الشعب لبناء مستقبل ثابت لأولادنا.
وقال: "يتساءلون عن العلاقة المتينة بين حزبنا وحزب "القوات اللبنانية" ولماذا الدكتور جعجع لديه هذا العطف والدعم السياسي لحزب الإتحاد السرياني، والمعادلة بسيطة. الدكتور جعجع والقوات اللبنانية وفية للمخلصين ولدماء شهداء السريان التي سقطت من أجل بقاء هذا الوطن". وأضاف: "الدكتور جعجع يكره التبعية، والقوات اللبنانية كذلك وتحتقر التابعين لأن هؤلاء لا يستطيعون بناء وطن ولا يستطيعون ان يكونوا أوفياء، وكذلك حزب الإتحاد السرياني يحتقر التبعية ولذلك فالعلاقة وطيدة جداً ومتينة بين الحزبين من اجل الوجود المسيحي الحر في هذا الوطن. هكذا كنا وهكذا سنبقى ونحن نفتخر بهذه العلاقة مع حزب "القوات" وهو الحزب المسيحي الوحيد الذي يعترف بهويته السريانية".

ثم استهل الدكتور حبشي محاضرته بالتشديد على الكلمة التي ألقاها مراد، وطالب بالوقوف دقيقة صمت وفاء للشهداء، مذكرا بأن طبيعة العلاقة بين القوات وحزب الإتحاد هو ان الشباب السرياني كانوا من بين مجموعة شباب مسيحيين ناضلوا ودفعوا دماء من أجل لبنان من بداية الحرب اللبنانية الى اليوم.
وقال حبشي ان "تاريخنا المسيحي نحن الذين صنعناه، وهذا التاريخ الذي استمرت فترة بنائه حوالى 1500 سنة، كدنا نضيعه في فترة 40 أو 50 عاماً"، مشددا على انه إذا استمرينا على النحو الذي نسير عليه الآن، سيضيع تاريخنا.
وسرد حبشي محطات تاريخية مهمة في حياة لبنان والسريان واللغة السريانية والوجود المسيحي وتاريخ المقاومة منذ بداية المسيحية والعهد الروماني حتى نشأة لبنان الكبير.
وتكلم حبشي بإسهاب عن مقاومة السريان خلال الحرب اللبنانية، مذكرا ان الجبهات التي كان السريان يحاربون عليها لم تُخرق. وقال ان السريان حملوا السيف الذي لم يقبلوا على مر العصور ان يسلط على رقابهم كبارودة في الحرب اللبنانية، مؤكدا ان وجود لبنان و"14 آذار" والإستقلال الثاني لم يكن ممكنا لولا السريان.
حبشي ذكر انه في العام 1994، ذهب غازي كنعان الى الدكتور سمير جعجع وعرض عليه 3 وزراء و12 نائباً شرط أن يوقع، وبذلك يكون قد أعطاه الخيار الأول بالتخلي عن إيمانه فقال له "لا"، فعرضوا عليه أخذ أملاك القوات والسفر مع زوجته الى الخارج فقال "لا"، مضيفاً: "وعينا لتاريخنا منذ 1400 عام، تاريخ جماعتنا، ووعينا الجماعي والتاريخي هو الذي قال لنا "لا" على الخيارات هذه، واستنبطنا خياراً آخر هو "الزنزانة".

وردا على سؤال عن الوضع في العالم العربي قال: "ما يحصل هو تغير عميق وكبير في كل العالم العربي، ونحن في مرحلة غير عادية وخصوصا على المسيحيين، الذين عليهم أن يقرأوا المتغيرات ويضعوا أنفسهم في صلبها كي لا يكونوا ضحايا في هذا الشرق"، موضحا ان العالم العربي اليوم يثور على ديكتاتورياته، وان المسألة المسيحية مطروحة من جديد ولكن المهم ان لا نقرأها انطلاقا من الخوف، لأن من يخاف من الموت يموت من الخوف.
وفي سياق آخر وردا على سؤال عن الوضع السوري أكد حبشي انه "لا نستطيع أن نحمل المسيحيين في هذا الشرق أعباء الغد، وإجبارهم على القول ان النظام السوري باق في الوقت الذي تدل فيه كل المؤشرات على ان هذا النظام ذاهب نحو السقوط"، مشددا على انه يجب علينا مواكبة مسألة الوجود المسيحي في الشرق بكل وعي وحذر بعدم تحميل مسيحيي سوريا الأعباء، وبنفس الوقت عدم وضعهم في ظل التغيير الحاصل لأن التغيير حاصل لا محالة.
وفي ختام المحاضرة كان حديث مطول عن اللغة السريانية وكيفية تطويرها وتفعيلها من خلال المؤسسات السريانية والمارونية.