استغربت كتلة المستقبل مجريات ونتائج النقاش الذي دار في اللجان النيابية المشتركة، بخصوص مشروع قانون برنامج لإنتاج 700 ميغاوات من الكهرباء، لناحية تمنع الوزير المعني ونواب الثامن من آذار عن الأخذ بالملاحظات التي تقدم بها نواب 14 آذار، سعيا لسد الثغرات في المشروع المقترح وتحصينه أمام النقد وتعزيز مبدأ الشفافية والتنافسية والعلنية ويساعد في الحصول على التمويل الميسر من الصناديق العربية بما يضمن تنفيذ المشروع ويريح المالية العامة. فالإقتراحات المقدمة لا تستهدف شخصا أو جهة خاصة لا سيما وإن إصلاح قطاع الكهرباء يتطلب عدة سنوات وبالتالي ليس بالضرورة أن يكون الوزير ذاته على رأس الوزارة.
واشارت الكتلة الى انها تنظر إلى قطاع الكهرباء باعتباره القطاع الأكثر حيوية في البلاد وهو بحاجة لإصلاح وتطوير بشكل ملح خاصة بسبب الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني من بقاء هذا القطاع على حاله، مؤكدة ان أي مشروع إنفاق واستثمار واستدانة لهذه المبالغ الضخمة من الأموال لا يجوز أن يصار إلى إقراره من دون اعتماد قواعد واضحة وضوابط متعارف عليها عالميا، فالمسألة ليست شخصية أو سياسية بل وطنية ومهنية وتقنية ومالية بامتياز.
ورأت ان الأطراف السياسية اللبنانية كافة، وعلى وجه الخصوص الأطراف المكونة للحكومة لا يجوز لها السكوت وتمرير مشروع إنفاق بهذا الحجم من دون ضوابط موثوقة لأنها بذلك تصبح شريكة في الأمر وتتحمل المسؤولية أمام اللبنانيين الذين يسألون عن أموالهم وكيفية إنفاقها. وبالتالي فإن المطالبة بأن يكون انجاز دفاتر الشروط بالتنسيق مع الصناديق العربية المقرضة ليس القصد منه مصادرة صلاحيات احد أو مخالفة الدستور كما يدعي البعض، بقدر ما يظل المقصود منه تعزيز مبدأ الشفافية والتنافسية والمراقبة ومساعدة المالية العامة وبما ينسجم مع قرار مجلس الوزراء الحالي وهذا كله لمصلحة اللبنانيين جميعا.
وكررت تمسكها بموقفها بضرورة إدخال التعديلات المطلوبة على مشروع القانون المقدم من قبل الحكومة والتي عرضتها ونواب 14 آذار خلال المناقشات بهدف تعزيز مبدأ الرقابة والمحاسبة والشفافية وهي ليست على استعداد للمساومة على هذا المبدأ تحت أي ظرف كان، وعلى الأطراف الأخرى تحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية إزاء هذا الأمر.
ورأت انه من الضروري التنبه، مع توجه رئيسي الجمهورية والحكومة إلى الأمم المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والتي يترأس فيها لبنان للمرة الثانية في عضويته الحالية بالمجلس، إلى انه لا يمكن الإخلال بالالتزامات الدولية لأن من شأن ذلك أن ينعكس مباشرة على موقع لبنان ودوره وصدقيته. فلبنان ملزم أكثر من أي وقت سبق بتأكيد احترامه والتزامه بالقرارات الدولية وخاصة تلك المتعلقة به وعلى وجه الخصوص لجهة التزامه بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وضرورة إيفاء لبنان بالتزاماته لجهة التمويل والتعاون مع المحكمة، بما في ذلك إلقاء القبض وتسليم المتهمين الأربعة ولا سيما في ظل ما يظهر من تصريحات علنية حول ما يتمتعون به من حماية من أطراف مشاركة وفاعلة في الحكومة.
وتوقفت الكتلة أمام تكاثر وتعدد الحوادث الأمنية وآخرها الجريمة المجزرة التي تعرضت لها عائلة علي الحاج ديب المسالمة في منطقة رأس النبع وغيرها من الحوادث اليومية التي يستخدم فيها السلاح، والكتلة التي تستنكر هذه الظاهرة وترفضها تكرر تحذيرها من تناميها وانتشارها باعتبارها ظاهرة خطيرة تمتد بسرعة في المجتمع اللبناني والسبب بطبيعة الحال هو انتشار ثقافة السلاح والمسلحين والاستقواء على الدولة والتفلت من القصاص والعقاب والتي تسبب بها حزب السلاح والمسلحين والدليل تكرار حوادث الاشتباكات المسلحة واستخدام السلاح والقوة في المناطق التي يسيطر عليها هذا الحزب أكثر من أي منطقة أخرى.
وكررت رفضها لهذا الأسلوب وهذه الحالة وهذا التورم، مطالبة الحكومة والمؤسسات الأمنية بالضرب بيد من حديد على جميع المخالفين، مذكرة بما طالبت به اكثر من مرة وما زالت متمسكة به لجهة حصرية حمل السلاح وإستعماله بالدولة اللبنانية ومؤسساتها والأمنية.
واستنكرت الكتلة اشد الاستنكار تكرار حوادث إطلاق النار وتجاوز الحدود الشمالية والشرقية للبنان من قبل قوات الأمن السورية في المدة الأخيرة تحت أي حجة كانت خاصة أن الأسبوع الماضي شهد إطلاق نار على قرى حدودية شمالية ووقوع جرحى وأضرار وترويع للمواطنين، مؤكدة مسؤولية القوى الأمنية العسكرية لجهة تعزيز تواجدها على الحدود لضبط ومواجهة التجاوزات وحماية المواطنين اللبنانيين.
واذ لفتت الى انها تتابع بقلق تطور الأحداث في سوريا الشقيقة واستمرار استخدام الأساليب العنفية وأعمال القتل والقمع والتعسف بحق الأبرياء، اعتبرت أن الحل الوحيد هو بالاستماع إلى الشعب السوري، المطالب بالحرية والديموقراطية وبالتطوير وتوسيع المشاركة السياسية، وهذا لا يمكن أن يتحقق عن طريق العنف والقتل وسفك الدماء، بل عن طريق سحب الجيش من الشوارع والمدن ومحاسبة الذين اعتدوا على المواطنين والتقدم الحقيقي والمباشر والفعلي على مسارات الإصلاح الديموقراطي. ان لبنان الذي وقف دائما في الأ مم المتحدة الى جانب قضايا الشعوب وحقها في تقرير مصيرها والدفاع عن حريتها ضد القمع والإضطهاد لا بد له أن يعبر اليوم عن تعاطفه مع معاناة الشعب السوري.