#dfp #adsense

لبنان الدولي بعد العربي؟

حجم الخط

مهم جدّاً، هذه المرّة، الحضور اللبناني في الأمم المتحدة تبعاً لسابقة وجود أداء سياسي رسمي يتماهى مع سياسة اقليمية إيرانية سورية تعتبر الشرعية الدولية نكتة ثقيلة الوزن.. ليس إلاّ!
.. بيان الانقلاب وحكومته صار أوضح مما كان. وكلما تقدم الزمن وتقاطرت المناسبات والمحطات العربية والدولية، توضّح الأمر أكثر فأكثر.. والحصاد مرير في السياسة ومشتقاتها، كما في الأخلاق الحميدة وموجباتها ومتفرعاتها الكثيرة.

في الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة العربية سجّل لبنان الرسمي من خلال وزير خارجيته سابقتين أساسيتين في الموضوع المتعلق بسوريا. الأولى خروجه عن إجماع عزيز طالما شكّل غطاءً مبدئياً للسياسة الكيانيّة اللبنانية. والثانية إعلان تحفّظه عن مبادرة، سقفها يدعو إلى وقف القتل في سوريا والشروع في محاولات حوارية لإيجاد حل سلمي لما يحصل.

في الأمرين، خروج عن تراث الديبلوماسية اللبنانية وخطوطها العريضة التي بقيت، رغم كل ما حصل في لبنان، موضع إجماع أساسه التزام قرارات الشرعيتين العربية والدولية والاستناد إليهما، إن كان في النزاع مع إسرائيل، أم في الشؤون الخاصة بالعلاقات البينية العربية.. لكن الأمرّ من ذلك، كان ذلك التلبّس التام للموقف الرسمي السوري من المبادرة العربية، والاصطفاف الفجّ إلى جانب نظام يعتبر دعوته إلى وقف القتل مؤامرة عزّ نظيرها!
رغم ذلك، لم يفاجئ الموقف الرسمي أحداً. بل جاء ليؤكد صوابيّة الأحكام الأولى التي أُطلقت على حكومة الانقلاب لجهة كونها وليدة المحور الإيراني السوري وملحقاته المحلية.

في المحطة الراهنة الخاصة بالأمم المتحدة، يُفترض (مبدئياً) أن تختلف الصورة بعض الشيء. والمجال مفتوح. بمعنى أنّ الكلام في الجمعية العمومية "لا رباط عليه" ويمكن من خلاله إعادة تأكيد ثوابت السياسة اللبنانية، وركونها المكين إلى الشرعية الدولية وقراراتها، من دون حرج الالتزام!

لكن يمكن أيضاً، أن تكون المحطة المذكورة مناسبة لبث الاشعاعات والفتوحات التنويرية التي سجّلت في بيروت في الآونة الأخيرة ازاء الموضوع السوري! وذلك إن تمّ، تحت أي حجّة أو ضغط، سيعني بعد الجرصة السياسية والأخلاقية، أنّنا دخلنا فعلياً في خانة خاصة تُسمّى "الدول الفاشلة".. وذلك أضعف الأوصاف وألطفها.

ربما يعتقد كثيرون، أن لا داعي لإطلاق افتراضات متسرّعة في شأن علاقات لبنان الدولية، وربما يفترض بعض آخر، أنّ الأخذ بمصلحة لبنان العامة والدائمة أهم وأبقى من أي التزام سياسي إقليمي عابر (مهما طال).. ربما يكون ذلك صحيحاً ومبدئياً وتلقائياً، لكن ما عَبَرَ من مستجدات وسوابق ومواقف منذ بدء عهد الانقلابيين في لبنان، يجعل كل شيء وارداً، وكل غريب مألوفاً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل