Site icon Lebanese Forces Official Website

سوريا أزمتُها طويلة… قبل إسقاط النظام وبعده!

لا يترك "الربيع العربي" آثاراً متشابهة في كلّ من المحطّات التي مرّ بها، أو ما زال. والنموذج السوريّ هو الأكثر إثارة للجدل. فالأنظمة العربيّة، باستثناء نظام الرئيس بشّار الأسد، يمكن ان يكون لتغييرها تأثيرات محصورة داخل الحدود. فيما التغيير في سوريا يؤدّي الى انقلاب كامل للخريطة الجيو- سياسية. وهو يعني سقوط محور استراتيجي يمتدّ من طهران عبر العراق وسوريا الى لبنان والسلطة الفلسطينية. ونظام الأسد هو الجسر الذي لا يمكن ان يقوم الحلف من دونه، وهو حلقة الوصل الوحيدة. وإذا ما سقط هذا النظام فلن تكون له ولا للحلف الاستراتيجي قيامة أخرى، لأنّ توازنات القوى الجديدة شديدة الاختلال لمصلحة المحور المقابل.

على رغم ذلك، تأخذ القوى الإقليمية والدولية الكبرى مزيداً من الوقت لإنجاز عملية التغيير. وحتى المملكة العربية السعودية وتركيا الداعمتان للتغيير، تبذلان مع النظام جهود اللحظة الأخيرة لإتمام هذا التغيير في الحدّ الأدنى من الأضرار. ومن الدوافع الى هذا التأنّي، الاقتناع بأنّ وصول سوريا الى حال من الفوضى، لا يمكن ان تسلم من تداعياته دول المنطقة كافّة، وبينها دول الخليج العربي وتركيا. فالثورة في سوريا باتت حقيقة غير قابلة للإنكار ولا رجوع فيها الى الوراء، ولكن الوسيلة تبدو هنا مهمّة بمقدار ما هو الهدف مهمّ. وربّما هذا ما يدفع بعض المعنيّين الى طرح أسئلة حول المستقبل بعد سقوط النظام، أو خلال السعي الى إسقاطه.

لكنّ النظام يعي هذه الهواجس ويستثمرها. وهو يلعب ورقة استقرار المنطقة، كما كان دائماً. ويضع نُصب عينيه ان لا شيء عنده ليخسره، ولذلك يخوض حرب الحياة او الموت، عنه وعن المحور الاستراتيجي بكامله، ولو أدّى ذلك الى إشعال المنطقة.

النموذج الأقرب

الأوساط الديبلوماسية تتداول السيناريوهات المحتملة في "ربيع سوريا". هل هو النموذج التونسيّ أم المصريّ أم الليبيّ أم سواها، خصوصاً أنّ قطار التغيير تباطأ عند وصوله الى سوريا؟

في تونس، تبدو الثورة وكأنّها بلا ثوّار. وفي ليبيا، الحلّ جاء عسكريّا بدعم من الحلف الأطلسي. وقد تكون مصر نموذجا أقرب الى سوريا نظراً الى تقاطع بعض العناصر فيهما. والمصريّون يقومون اليوم بثورة على الثورة، ويترقّبون ما ستفرزه الانتخابات التشريعيّة وصياغة دستور جديد.

وتتسارع التقارير الديبلوماسية التي تتقصّى خارطة القوى السياسية والدينية لدى الرأي العام المصري، لاستقراء مستقبل النظام وتوازن القوى في مصر. وقد جاء الهجوم على سفارة إسرائيل في القاهرة ليضيء أكثر على الملفّ.

الإسلاميّون أوّلاً

وفي هذه التقارير أنّ القوى القوميّة العربية واليسارية والعلمانية تمتلك وزناً فاعلاً في المدن الكبرى، فيما التيّارات السلفية، وفي مقدّمها "الإخوان المسلمون" تتمتّع بثقل يرجّح الكفّة في الصعيد المصري، حيث التردّي الاقتصادي والاجتماعي له تأثيره. لكن المتوقّع هو فوز الإسلاميّين في الانتخابات المقبلة، نظراً الى مدى التنظيم في صفوفهم. ووفقاً لبعض التقارير فإنّ التنظيمات والحركات الإسلاميّة تمتلك طاقات ماليّة تضعها في خدمة اجتذابها للقواعد الشعبيّة.

هذه الصورة المصرية قد تبدو ملامحها قريبة من الواقع السوري. فالقوى القوميّة والعلمانية واليسارية تتعايش والقوى الإسلامية المدعومة من تركيا، ويضاف اليها دخول العامل الطائفيّ في الصراع، ما يزيدها تعقيداً. ويتوقّع البعض، إقامةً مديدة للمأزق السوريّ، في ظلّ تباطؤ المحاولات لجمع الشرائح الثائرة تحت لواء قيادة واحدة، واستشراس النظام في لعب كلّ أوراقه من أجل البقاء. وما بعد الرئيس الأسد، صراعٌ بين الثوّار على مستقبل النظام وسوريا عموماً. وكما في مصر، يتوقّع المتابعون أرجحيّة للتيّارات الإسلاميّة في مرحلة ما بعد الأسد، على الطريقة التركيّة أو سواها.

هذا يعني انّ الأزمة في سوريا طويلة قبل إسقاط النظام، وطويلة بعده.

Exit mobile version