فيما لم يتعظ رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون وصهره المدلل جبران باسيل مما اصاب مشروع الكهرباء امام مجلس الوزراء الذي اصر على تصحيح الخلل الوارد فيه، فان جلستي اللجان النيابية المشتركة افهمت عون وصهره ان لا مجال امام اقرار المشروع في حال عدم تصحيح العلل الواردة فيه. وقد جاء تبرع بعض الحلفاء باختيار التصويت على المشروعفي جلسة اللجان المشتركة اليوم بمثابة انقاذ لماء الوجه، بعدما اثبتت المعارضة قدرتها على مناهضة اخطاء ومرامي المشروع الفنية والمالية في وقت واحد؟!
وترى اوساط نيابية مطلعة ان التيار الوطني لن يتراجع عن مشروع الكهرباء باعتباره مدخلا ملحا للتمويل الذاتي، لاسيما عندما يقول عون ان غيره قد بلع ما لذ له وطاب من ميزانية الدولة وهؤلاء ليسوا افضل منه، ويعطي امثلة على ذلك صندوق المهجرين وصندوق الجنوب، فضلا عما وضع من اموال وقدرات بتصرف مجالس وصناديق اخرى؟!
وتقول الاوساط المشار اليها ان من المستحيل على تكتل التغيير والاصلاح ان يسامح حلفاءه في حال فشل مجلس النواب في تمرير مشروعه، خصوصا ان الاكثرية النيابية الي جانبه، متجاهلا من ليس مع الغوغائية والديماغوجية من اين اتت.
وهذا التفسير مرفوض من قبل العماد المتقاعد بعدما وظف ثقله السياسي والشعبي لما فيه مصلحة حزب الله خصوصا والحلفاء عموما ولا يعقل بحسب تصور الجنرال عدم مساندته في موضوع يتيح له مص اصبعه منه، بما في ذلك تأمين ارضية ادارية تكفل زرع بعض المناصرين بحسب ما هو حاصل الان في الوزارات والادارات المحسوبة على حلفاء تكتل التغيير والاصلاح، من غير حاجة الى من يثبت الوصول الى تغيير واصلاح في حدهما الادنى؟!
وفي رأي وزير حليف، ان حزب الله وحركة «امل» لن يفرطا بتأييد عون لهما، لاسيما ان التطورات الداخلية والاقليمية تحتم عليهما توفير الدعم اللازم للعماد المتقاعد.
كما يرى الطرفان ان ما قد يصيب الجنرال من استهداف سياسي قد يتحول تدريجيا على نقمة عونية من المستحيل استبعادها في المستقبل المنظور.
ويؤكد الوزير الحليف ان تعليمات مشددة وصلت من الخارج تدعو الى توفير اقصى اجراءات المساعدة للجنرال عون ولكل من ينتمي اليه بصلة.
فضلا عن ان المناخ الداخلي، يصب حاليا في مصلحة تكتل التغيير والاصلاح، حيث لا يعقل لاحد ان يكون ضد مشروع الكهرباء، وهذا ما يتصرف الوزير جبران باسيل على اساسه في صراعه مع كل من لا يرى رأيه (…)
وثمة من يجزم في هذا السياق بان اتصالات ومساعي الرئيس نبيه بري الى ساعة متأخرة من ليل امس لم تسفر عن اية ايجابية تصب في مصلحة مشروع عون، حتى ولو كان المقصود الاحتكام الى التصويت؟!
