اذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن اجتراح الحلول والمعجزات لعدد من القضايا الاساسية التي تقسم الشعب اللبناني الى قسمين، كمثل الاتفاق على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وترسيم الحدود مع سوريا، ووضع استراتيجية دفاعية للبنان، تأخذ في الحسبان هواجس أكثر من نصف اللبنانيين حول وجود السلاح الثقيل في ايدي فريق معيّن، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في طاولة الحوار الاولى، وفي المقدمة بند نزع السلاح الموجود خارج المخيمات وتنظيم السلاح الموجود داخلها، وتطبيق بنود اتفاق الطائف تطبيقاً سليماً وصحيحاً وكاملاً، بما فيها اللامركزية الادارية الموسعة، وانشاء مجلس للشيوخ ما يسمح بقيام مجلس نيابي يكون خارج القيد الطائفي، وتنقية مرسوم التجنيس من الاخطاء والخطايا التي علقت به، وتعديل الدستور بما يسمح انتظام عمل السلطات، وتمكين اللبنانيين المنتشرين من المشاركة في الحياة السياسية في الوطن الأم، بما يشكّل حقهم في الاقتراع حيث هم.
اذا كانت الحكومة عاجزة عن مقاربة مثل هذه القضايا الهامة التي يشكّل انجازها قيام الدولة القوية القادرة، ويضع لبنان على خريطة الدول المحترمة القابلة للحياة، فلم لا تعرف حجمها المتواضع وتبادر الى انجاز ما يمكن انجازه من قضايا مطلبية ومعيشية للمواطنين، كتنظيم السير مثلاً، ومراقبة الالتزامات التي تفوح منها رائحة المحسوبيات والرشاوى والتنفيذ السيء، ومنع الغش في المحال التجارية والمصانع والمعامل والاستيراد، وحماية البيئة حماية صحيحة وعلمية، بدل الترقيع بالتي هي أحسن، ووقف جشع اصحاب المدارس والجامعات والمستشفيات، ومنع بيع الاراضي بالطرق الاحتيالية والإغرائية، ومكافحة ابتزاز المواطنين في تكلفة الماء والكهرباء، ومعاقبة لصوص الاعتداء على املاك الدولة والافراد، الذين يمارسون لصوصيتهم في وضح النهار وعلى عينك يا حكومة، الى العديد من المشاكل التي تشوّه الحياة في لبنان كبلد سياحي مقصود، والتي يرزح المواطنون تحت ثقلها، وفي مقدمها وأهمها، موضوع الأمن.
***
في بعض الدول، شعار «الأمن قبل الرغيف» هو بمثابة الدستور والنشيد الوطني عندها، وحكام هذه الدول اعتمدوا الانظمة البوليسية والمخابراتية والاحادية لجعل هذا الشعار حقيقة واقعة، وفي طبيعة الحال، لا نطالب الحكام عندنا ولا المسؤولين لاعتماد هذه الانظمة، ولكننا أيضاً، كمواطنين لا يمكن ان نقبل، قيام المسؤولين بقلب الحقائق والتباهي بأن الامسى في لبنان افضل منه في العديد من الدول العربية وغير العربية، وانه ممسوك ومتماسك، في حين ان جرائم القتل والسطو المسلح، والسرقات، والاعتداءات على مختلف انواعها هي الخبز اليومي لوسائل الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وهي حديث الناس في البيوت والمكاتب والمنتديات، وهذه الحكومة المعوقة منذ ولادتها، غير مطلوب منها ان تقوم ببطولات نعرف انها غير قادرة عليها، وما يصدر عن بعض وزرائها ومن هم وراءهم، ليس سوى بطولات كرتونية «دون كيشوتية» ليس الا، او كما يقول المثل الصيني انهم «نمور من ورق» تنكشف حقيقتهم ساعة الحقيقة، اما اذا كانت هذه الحكومة، رئيساً ووزراء غير قادرين او مؤهلين على انجاز بعض المطالب التي تعتبر في الدول التي تحترم شعوبها، من باب تحصيل الحاصل، فعليها الرحيل غير مأسوف على وجودها، لان هذا الوجود غير الفعال هو عبء على الدولة وعبء على الشعب، وهو بالتالي عبء على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي سبق له ووعد اللبنانيين بكثير من الانجازات التي تعيد الى الدولة قوتها وهيبتها والى الشعب حقوقه، ومن غير المسموح ولا المقبول، ان تصبح الدولة اسيرة مزاج بعض الكتل النيابية «الضفدعية» التي يكبر انتفاخها ويعلو نقيقها.
***
ليس كثيراً ان يطالب اللبنانيون بالامن والخبز على السواء، فهذا حق من حقوقهم، دفعوا ثمنه من ارواحهم ودمائهم ومتلكاتهم اثناء الحرب، واثناء استيقاظ شيطان الطموحات الشخصية عند البعض ممن كان يملك المال والرجال والسلاح، ويحمل على كتفيه الوزر الاكبر من المآسي التي يعيشها اللبنانيون اليوم.
ليت الرئيس سليمان، يملك القوة الدستورية التي تعطيه الحق في ازاحة هذه الحكومة العاجزة، لتقوم على انقاضها حكومة تؤمّن للشعب الامن والخبز والسلم والعيش بحرية وكرامة على اقله في المدة المتبقية من ولايته التي يحرص سليمان على ان تكون الحجر الاساس في بناء دولة المستقبل.