كتب سعاد مارون في صحيفة "الجمهورية": لم تكن حادثة خطف الأستونيين السبعة في 23 آذار الماضي في البقاع، مجرّد جريمة نفّذتها مجموعة من الخارجين على القانون بغية ابتزاز المال وحسب، تماما كما لم تكن المجموعة الخاطفة ذات أهداف جرمية محدودة وعاديّة. فقد لمس اللبنانيّون من اللحظة الأولى بوادر جريمة ذات خلفية سياسية، نظرا لهويّة المخطوفين وتزامن الخطف مع أزمات أمنية وسياسية تمرّ بها دول المنطقة.
فلبنان الذي اختبر سيناريوهات خطف أشخاص من جنسيّات غربية تحت مسمّيات سياسية متنوّعة منذ بدء الحرب فيه في سبعينيات القرن الماضي، اشتمّ في هذه القضية تورّط جهات سياسية تقف خلف حدوده لطالما اتُّهمت من قريب أو من بعيد بالتورّط في خطف الأجانب على أرضه.
وبعد العملية النوعية التي نفّذتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أمس على حاجز لها في عزّة (البقاع الغربي)، والتي أدّت الى مقتل إثنين من العصابة المتورّطة في خطف الأستونيين، والى إصابة ضابط وعنصر من الشعبة، كشف مرجع أمنيّ رفيع في قوى الأمن الداخلي لـ"الجمهورية"، أنّ هذه القوى "اكتشفت من خلال تحقيقاتها المستمرّة في القضيّة، أنّ ثمّة ترابطا بين العصابة الخاطفة وجهات سياسيّة إقليمية تعمل على توجيهها وتدريبها، وأنّ التحقيق سيكشف هذه الجهات بكاملها".
دفع الفدية
وأضاف المرجع، أنّ "القوى الأمنية اللبنانية كانت تعلم أنّ الجهات الأوروبّية التي حرّرت المخطوفين، كانت تفاوض على دفع فدية للخاطفين بغية تحريرهم، وأنّ الأمن اللبناني اضطرّ الى مسايرة هذه الجهات حفاظا على حياة المخطوفين الذين كانوا أصبحوا في دائرة الخطر". وقال إنّ "قوى الأمن الداخلي كانت تأمل في أن تعلمها الجهات الأوروبّية، بهويّة الجهة الخاطفة والمبلغ المدفوع وما آلت اليه المفاوضات من حقائق تساعد على التحقيق في القضية وإلقاء القبض على الخاطفين، غير أنّها فوجئت بعدم تجاوب هذه الجهات التي لم تقدّم أيّ معلومة الى الأمن الداخلي على الإطلاق، على رغم المحاولات المستمرّة من قبل الأخير. ما دفع المديرية العامة للأمن الداخلي الى اتّخاذ القرار بأن تبرهن للجميع، بمن فيهم الدول التي لم تساعد في كشف هويّة الخاطفين، أنّ لبنان ليس ساحة سائبة لمن يستسيغ أعمال العنف وارتكاب الجرائم، فعزمت على الاستمرار حتى النهاية في هذه القضيّة الى أن يتمّ توقيف كلّ أفراد العصابة والاقتصاص منهم ومعرفة الجهات التي تحرّكهم. وأبلغت الى السلطات الأستونية والجهات الأوروبّية المعنيّة بعملية تحرير الأستونيين هذا القرار الذي كان بمثابة التحدّي". وأشار المرجع الى أنّ المهمّة أمس أتَت "بعد ورود معلومات مفادها أنّ الجهة الخاطفة تنوي خطف مزيد من الأجانب". وأضاف: "سيرى الجميع أنّ العمليات النوعية التي قامت وستقوم بها قوى الأمن في هذه القضيّة ستكون عبرة للجميع، ورسالة مفادها أنّ من غير المقبول استباحة أمن لبنان". وأكّد "أنّ العملية النوعية التي حصلت أمس إنما كانت ضربة موجعة للعصابة، لأنّها استهدفت أخطر وأشرس عنصرين فيها وهما منير جلّول وكنان ياسين". موضحا "أنّ أفراد العصابة هم لبنانيّون في غالبيتهم، وأنّ هناك أيضا سوريّين في صفوفهم، وأنّ رأس العصابة لا يزال طليقا".
ساعات قبل المهمّة
وعن مهمة تعقّب العصابة التي سبقت العملية النوعيّة أمس أشار المرجع، الى أنّ "شعبة المعلومات رصدت وراقبت أفراد العصابة، حيث تمّ التعرّف إلى السيارة التي يستخدمونها وهي من نوع "شيروكي ـ ليبرتي" سوداء كانت سُرقت في 31 آب الماضي من محلّة خربة قنافار (في البقاع الغربي)، وقبل ساعات من المهمّة رصدت السيارة المشبوهة على طريق عام راشيا، وعلى إثر ذلك أقامت شعبة المعلومات حاجزاً على طريق عزّة (البقاع الغربي)، بغية توقيف السيارة، إلّا أنّ عناصر العصابة لم يمتثلوا للحاجز، وأطلقوا النار في اتّجاه عناصره الذين ردّوا على مصادر النيران، ما أدّى الى مقتل كلّ من المطلوبَين ياسين وجلّول، اللذَين كانا في داخلها، وإصابة ضابط وعنصر من شعبة المعلومات.