أقام قسمَيْ الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية في ولاية ميشيغان يوم الأحد 18/09/2011 قداساً عن راحة نفس الشهيد الرئيس بشير الجميل بحضور القنصل اللبناني في ميشيغان الأستاذ بشير طوق وعدد كبير من أعضاء و مناصري القوات اللبنانية و الكتائب اللبنانية في أميركا الشمالية.
وألقى ألآب كابي الحويٍّك كلمة في هذه المناسبة جاء فيها:
آبائي الأجلاء، إخوتي و أخواتي الأحباء.
نجتمع اليوم وفي قلوبنا غصَّة وفرحة. غصّة لفقدان رجل عظيم، وفرحة إذ أن هذا الرجل العظيم قد وُلد ولادةً روحية وسماوية معاً.
ولادةً روحية في قلوب من أحبوه وفي وجدان وطنُنا الحبيب لبنان، وولادةً سماوية إذ أننا نؤمن بقيامة الموتى للحياة الجديدة الأبدية مع يسوع القائم من بين الأموات.
إننا بالطبع نتكلم عن الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية الشيخ بشير الجميل.
"إن حبة الحنطة إن لم تقع في الأرض وتَمُتْ، تبقى مفردة، وإن ماتت تأتي بثمرٍ كثير".
فليس بإمكان هذه الحبة أن تعطي الكثير إن لم تَمُتْ. هذا هو الحال في حياتنا الروحية عامةً والمسيحية خصوصاً. فلا موت دون ألم، ولا ألم دون صراع. فالمسيح نفسه عاش هذا الصراع و الخوف، إذ قال في إنجيل اليوم: "نفسي الآن مضطربة فماذا أقول؟ يا أبتِ نجني من هذه الساعة؟ لكن من أجل هذَا بلغت إلى هذه الساعة".
ففي هذا الكلام نرى صراع يسوع مع الألم وخوفه من الألم وشّكه بالنجاة منه.
ثم تابع قائلاً: "يا أبتِ مَجّدْ اسمك". وسُمِعَ صوتُ ألآب السماوي يقول: "قد مجَّدْتُ، وسَأُمُجِّدْ".
فبالألم مَجْدْ، ويسوع تمَجَّدَ على الصليب، ليس بموته على الصليب بل بقيامته من بين الأموات وانتصاره على الموت.
هذا هو معنى الصليب الحقيقي. هذا هو مِعْنى المَجْد بالألم مع يسوع المسيح حُباً و إيماناً بِه. هذا هو معنى الصليب الحقيقي إنه انتصار إرادة الحياة بيسوع المسيح ربنا على سلطان الموت.
مَجْدُ الصليب هو الموت عن الذات لحياةٍ أسمى وأقدس. مَجْدُ الصليب هو الارتفاع عن حياة الأرض والارتقاء لحياة السماء. و لكن، لا مَجْدٌ بالصليب من دون المسيح. فالصليب مِنْ دون المسيح ألمٌ ومرارة، عذابٌ واضطراب، موتٌ ونهاية. فلا نستطيع أن نقبل الصليب دون المسيح، و لا نستطيع أن نقبل المسيح دون الصليب. فالصليب دون المسيح موتٌ و نهاية، والمسيح دون الصليب يأسٌ دون رجاء. فالمسيح هو رجاؤنا، والصليب من دونه كالموت دون القيامة. فبالمسيح رجاؤنا وبالمسيح انتصارنا، وبصليبه خلاصاً لنا أجمعين.
فالصليب شهادةً واستشهاداً في سبيل إيماننا بيسوع المنتصر على الموت، والصليب علامة الحُّب والوفاء لما لإيماننا به. فلولا الحُب، لا إيمان، ولولا الإيمان، لا شهادة و لا استشهاد.
أخوتي الأحباء،
ربما كانت صدفةً أن استشهد الرئيس بشير الجميل يوم ارتفاع الصليب، لكننا نقرأ فيها علامة حب وإيمان بالكنيسة والوطن على حدٍّ سواء. ففي 14 أيلول ، يوم عيد ارتفاع الصليب، ارتفع الشيخ بشير قرباناً على مذبح الوطن، فعَلَّمَنا درساً في الوفاء والتضحية زوداً عن وطننا الحبيب لبنان وشهادةً لإيماننا المسيحي. فلطالما دافع عن الوجود المسيحي في هذا الشرق الذي كان مَنبَعاً للمسيحية في العالم ليس فقط بالقول، إنما أيضاً بالفعل حتى الموت شهيداً، وفاءً منه بما آمَنَ به.
علينا أن نتعلّم ممن سبقونا على درب الشهادة ونُكَرِّمْ ذِكْرَ شهداءَنا. علينا أن لا نتأخر بالدفاع عن الوطن والكنيسة، بالدفاع عن إيماننا بتاريخنا السّيد الحُّر المستقل، بالدفاع عن إيماننا بأرضنا وربنا وكنيستنا.
الشهادة تتطلب إيمان و الإيمان يتطلب حبٌّ صادقٌ بما نؤمن به، فإن أحببنا وطننا بصِدقٍ وأحببنا كنيستنا بصِدقٍ لما نتردد لحظةً واحدة في الدفاع عن وجودنا وهويتنا حتى الاستشهاد فنستحق المجد الذي وعَدْنا به المسيح.
فلنعتبر جميعاً بهذا القول المأثور: "لم يعدنا المسيح بسفرٍ هادئ إنما بوصولٍ أكيد". آمين.
