#adsense

نتمنى ان نصدّقك!

حجم الخط

وقف أمس رئيس الجمهوريّة اللبنانية العماد ميشال سليمان أمام الجمعية العامة الـ 66 للأمم المتحدة في نيويورك، وقفة تشبه تلك التي وقفها في البرلمان اللبناني أمام حشد دولي غير مسبوق وألقى في خطاب قسمه الشهير الذي لم يُنفّذ أي وعد من وعوده، وقال فخامته للعالم: «لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، والشعب فيها مصدر السلطات يمارسها عبر المؤسسات»، وعذراً يا فخامة الرئيس، فأنا كمواطنة لبنانيّة لم أصدّق قولك هذا، ولا أظنّ أن العالم المحشور في هذه القاعة الدوليّة صدقّه أيضاً!!

ليس دقيقاً قولك للعالم إننا جمهورية ديموقراطيّة برلمانية، فالحقيقة غير ذلك فلا نحن جمهوريّة، بل مناطق محظورة أمنية لا سلطة لدولة فخامتك عليها، فوق الأرض بلطجة وتشبيح وسلاح، وتحت الأرض مستودعات صواريخ ومنصات وجبخانة إذا انفجر مستودع منها ممنوع على جيش جمهوريتك الاقتراب من مكان الانفجار!!

ولسنا ديموقراطية أيضاً، بل بدعة اخترعتموها وأسميتموها «ديموقراطية توافقيّة» ووجودك في سدّة الرئاسة اليوم دليل ساطع على هذه «الديموقراطية التوافقيّة»، أو «التعطيليّة»، فانتخاب فخامتك «توافقي» وليس «ديموقراطي»!!

ولسنا أيضاً «ديموقراطيّة برلمانيّة»، فالديموقراطية تعني تداول السلطة، ورئيس المجلس النيابي تعاقب ثلاث رؤساء جمهورية على الرئاسة الأولى وهو ما زال ملتصقاً بكرسي المجلس، ويمارس مهام غير منوطة به فيفسّر الدستور كيف يشاء، حتى أثناء انتخابك «دقّ إسفينه في شرعيّة انتخابك، لعلّ وعسى يوماً ما احتاجت «شقيقته سوريا» إلى الطعن بشرعيّة وجودك في سدّة الرئاسة»!!

وليس دقيقاً قولك يا فخامة الرئيس إن لبنان: «ملتزم دوماً احترام قرارات الشرعية الدولية بما فيها المتعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان، وفقاً لما أكدت عليه بيانات الحكومة»، مع أن بيان الحكومة ترك المحكمة لا معلّقة ولا مطلّقة، وأقرب ما يؤكّد أن ما أعلنته «كلام وبس» هو حديث ميشال عون أمس عن تمويل المحكمة: «الموضوع حتى اللحظة مطروح في الصحافة ولم يدخل حيز النقاش الفعلي لا بمجلس الوزراء أو بأي مؤسسة أخرى… أنا كنائب عندما يقولون نريد مالاً للمحكمة سأسأل وفق ماذا؟ وهل هناك اتفاقية مصدقة؟ نحن ندفع المال بطريقتين:إما وفق اتفاقية مصدق عليها من السلطات الدستورية جميعا ومن مجلس النواب أو بقانون الموازنة وخلاف ذلك لا يمكننا دفع المال».

ولا أصدقك يا فخامة الرئيس عندما تقف على منصّة أنت فيها تترأس العالم وتخاطبه قائلاً له: «لبنان ينتظر من المسؤولين الليبيين كشف مصير الامام الصدر ورفيقيه»، كلّنا ننتظر معرفة مصير الإمام موسى الصدر، ولكن يا فخامة الرئيس في البلد الذي وقفت ممثلاً له مواطنٌ إسمه جوزيف صادر خطف في عزّ النهار وتكاد تنتهي ولايتك الرئاسيّة ولم يعرف ذووه ولا الشعب اللبناني خبراً عنه!!

بالأمس يا فخامة الرئيس وجدت «مناقشات الجمعية العامة مناسبة لتجديد العهد بمعالجة التحديات والأزمات، باللجوء إلى المؤسسات الدولية والقرارات الدولية شرط أن تبتعد عن المعايير المزدوجة»، ويا ليتك يا فخامة الرئيس تطالب نفسك أولاً في فترتك الرئاسيّة بالابتعاد عن المعايير المزدوجة على الأقل بين مواطنيك فلا يحقّ لأحدهم أن يخالف كلّ قوانين أنت مؤتمن على السهر على رعاية وحسن سيرها وتطبيقها، فيبني مخالفاً للقوانين ويهدم مخالفاً للقوانين، ويضع يده على كنيسة خلافاً للقوانين، ويقيم دويلة خلافاً للقوانين، لأن في جمهوريتك الديموقراطية البرلمانيّة مواطن بدرجة «أشرف الناس» ويحقّ له ما لا يحقّ لسواه، ومواطن درجة عاشرة ولا يمتلك صفة غير أنه «مواطن لبناني»!!

فخامة الرئيس يا ليتك تسأل اللبنانيين بعد تجربتهم معك التي بدأت بمنتهى الأمل وانتهت بمنتهى الخيبة والفشل، إن كانوا ما زالوا بعد يصدّقونك سواء إذا ما خاطبتهم من لبنان أو من الأمم المتحدّة؟! عن نفسي كمواطنة لبنانية منذ سقطت كلّ وعود خطاب قسمك أمام شاشات العالم، أدركت أنه لم يعد باستطاعتي تصديق كلمات فخامتك لأنه: «لا شيء معك إلا كلمات»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل