المداولات الدولية تبحث مخرجاً للحظة الأخيرة
المكسب الفلسطيني محقق بكل أشكال الاعتراف
ايا تكن الخلاصة التي سينتهي اليها الموضوع الفلسطيني في الامم المتحدة بناء على سعي السلطة الفلسطينية الى الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، فان مصادر ديبلوماسية مراقبة تعتبر ان هذه الخلاصة ستشكل مكسبا ولو ان الانطباع شبه المؤكد هو اتجاه الولايات المتحدة الى وضع فيتو على اي قرار حول هذا الاعتراف. اذ ان هذه المصادر تعتبر ان الامور تؤخذ من زاوية ان الرفض الاميركي سيتسبب بخسارة رئيس السلطة الفلسطينية وبهزيمة داخلية ومعنوية له في حين ان المسألة يجب ان تؤخذ من زاوية اخرى بناء على جملة امور الى جانب واقع انه ينطلق من لا شيء وان ليس لديه ما يخسره في حال اقدم على هذه المبادرة. ومن بين هذه الامور:
1 – ان المسعى الذي قام به محمود عباس احرج الولايات المتحدة والدول الاوروبية على حد سواء مما ادى الى مسارعتها الى محاولة ايجاد مخرج لما ستواجهه في مجلس الامن عبر الحض على اسئناف مفاوضات ثنائية كانت مجمدة وليس متوقعا ان تأتي باي نتيجة حتى لو استؤنفت. وهو امر يفيد بانه يفتح ابوابا جديدة مقفلة امام الفلسطينيين ان من خلال اعادة احياء المفاوضات الثنائية كما جرت محاولات عدة عبر الرباعية الدولية التي تضم الى الولايات المتحدة وروسيا كلا من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي او من خلال السعي الى تقديم ضمانات لهذه المفاوضات من اجل انجاحها خلال مدة معينة وليس لافق غير محدد. فحتى الان كانت محاولات الفلسطينيين من اجل اثارة اهتمام المجتمع الدولي بقضيتهم تتركز على الحرب في حين ان مبادرة عباس هي مقاربة سلمية حركت الامور الراكدة واثارت بلبلة داخل المجتمع الغربي من اجل السعي الى ايجاد حلول او مخارج لهذا المأزق الذي باتت تواجهه. فالولايات المتحدة لا ترغب ان تضع الفيتو على مجلس الامن على الطلب الفلسطيني وتسعى الى تكوين غالبية الى جانبها تحول دون دفعها الى استخدام الفيتو او الى ان تكون في هذه الخانة خصوصا انها لا تنوي العودة الى زمن خروجها من زاوية استخدام الفيتو لمصلحة اسرائيل في مجلس الامن. في الوقت الذي لا تبدو فيه الدول الاوروبية داعمة للموقف الاميركي في هذا الاتجاه اولا لانها لا تواجه الضغوط الاسرائيلية نفسها التي تواجهها ادارة الرئيس باراك اوباما مع الصوت اليهودي في الانتخابات فضلا عن انها محرجة ازاء رفض الطلب الفلسطيني بالحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية وازاء العرب في شكل عام علما انها تعتبر في غالبيتها ان حكومة نتنياهو لم تساعد العملية السلمية اطلاقا بل على العكس من ذلك.
2 – ان مبادرة رئيس السلطة الفلسطينية اربكت المسؤولين الاسرائيليين واحدثت انقسامات في ما بينهم. اذ ان وزير الدفاع ايهود باراك اعلن عدم معارضته لاقامة الدولة الفلسطينية ووصفها بانها شرعية فيما وزير الخارجية افيغدور ليبرمان حذر من رد اسرائيلي على الطلب الفلسطيني. وتاليا فان هذه المبادرة وضعت الحكومة الاسرائيلية امام خيارات محرجة في ضوء مواقف اتهمت بنيامين نتنياهو بوضع الولايات المتحدة في موقف صعب جدا نتيجة السياسة التي انتهجها ازاء الفلسطينيين والتي ادت الى فشل المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
3 – ان الوضع الفلسطيني واجه في مرحلة ركود قاتلة في هذه المرحلة لولا مبادرة رئيس السلطة الفلسطينية خصوصا ان الظروف الاقليمية والدولية غير مساعدة في اتجاه التخفيف من هذا الركود في المدى المنظور بين انتخابات اميركية على الابواب من جهة وتعنت مستمر لدى الحكومة الاسرائيلية وانشغال عربي كبير بالانتفاضات في الدول العربية فضلا عن عدم القدرة على التقدم في الملف الفلسطيني الفلسطيني الداخلي مما يؤثر على قدرته على الاستمرار وسط تصاعد اهمية حركة "حماس" وبعدها السياسي اقليميا في ضوء ما يجري في الدول العربية من انتفاضات او ثورات داخلية. وفشل رئيس السلطة الفلسطينية في الحصول على مكسب من مسعاه الديبلوماسي سيؤدي الى اعطاء حركة "حماس" المتحفظة علنا عن هذا المسعى مكسبا مما يعني انه سيتيعين على الدول الغربية كما على اسرائيل التعامل مع الحركة في المرحلة المقبلة، الامر الذي لا تزال اسرائيل والولايات المتحدة ترفضه الى جانب دول اخرى.
وتقول المصادر الديبلوماسية المعنية ان المداولات الجارية بقوة في الامم المتحدة ستؤدي على الارجح او يؤمل ان تؤدي الى حل او مخرج. وهذا المخرج يتفاوت بين ضمانات دولية ثابتة ومؤكدة حول بدء المفاوضات الثنائية وانتهائها من ضمن مهلة محددة، على رغم ان الثقة غير موجودة في الحكومة الاسرائيلية، او احتمال طرح موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية على مجلس الامن من اجل البحث وليس من اجل اتخاذ قرار. وهذا المخرج الاخير يمكن الا يحرج الولايات المتحدة لا في الخطاب الذي رفعته ادارتها حول الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية جنبا الى جنب باعتبار ان هذا الرفض وحده سيعلق في اذهان الرأي العام العربي والخارجي من دون مبرراته ولا تضطر الى استخدام حق الفيتو في حين يمكن ان يقتصر عرض الموضوع على الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل ان تكون الدولة الفلسطينية عضوا مراقبا في الامم المتحدة فقط وليس دولة كاملة العضوية.