#dfp #adsense

“شغل” بري في مشروع الكهرباء أنتج مخرجاً توافقياً بعد أخذ وردّ طويلين: العودة إلى قرار مجلس الوزراء والتصويت اليوم

حجم الخط

"جايي يشتغل الرئيس بري" هذه العبارة ترددت في ارجاء ساحة النجمة امس حين دخل الرئيس نبيه بري جلسة اللجان النيابية المشتركة، فترأسها. وبعده حضر الرئيس نجيب ميقاتي. التقيا قليلا في مكتب بري وانتقلا معا الى قاعة المكتبة. هناك، منع دخول المصورين، وسمعوا عبارة: "الرئيس بلّش شغل!".

وأنتج "شغل" بري مخرجا أرضى الفريقين، ففريق المعارضة بدا مرتاحا الى ان مشروع الكهرباء لم يقر كما هو، بل تمت العودة الى قرار مجلس الوزراء في تاريخ 7 ايلول، وفريق الموالاة صوّر لنفسه على انه "انتصر" لعدم المس بصلاحيات الوزير، وتسجيل سابقة مخالفة للدستور، في "التصدي عنوة لوزير دون غيره او للانتقاص من صلاحيات ادارته لوزارته".

الوزير المعني وزير الطاقة جبران باسيل بدا متجهما وهو يغادر الجلسة الطويلة التي امتدت نحو اربع ساعات، واكتفى بالقول: "انا راض كل يوم".

لكن المساجلة في الداخل، وان كان ضبطها بري بحضوره لم تخف النقاش الذي تمحور بين النواب على صلاحيات الوزير وفق الطائف، فلم تعد المسألة مسألة كهرباء او ضوابط او انشاء هيئة ناظمة، بل كانت المداخلات الكثيرة للنواب تتوقف عند هذه النقطة. وفي المحصلّة، لم يكن هناك تصويت، لان لا داعي له ما دامت الهيئة العامة تنعقد اليوم، ومشروع الكهرباء سيكون من ابرز البنود. هكذا، يصوّت النواب اليوم على قرار مجلس الوزراء، بعد تحويله مشروع قانون، وليس على مشروع الكهرباء الذي وزع على النواب.

بين المشروع والقرار
هذه النتيجة "أخرجها" بري وبادر الى الاتصال برئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لاطلاعه على "الاجواء الجيدة للجلسة". ولكن ماذا يختلف قرار مجلس الوزراء عن المشروع؟

القرار لا يختلف عن المشروع، انما يضيف اليه، "انشاء الهيئة الناظمة خلال ثلاثة اشهر، تعيين مجلس ادارة لكهرباء لبنان خلال شهرين من صدور القانون، اي العودة الى روحية القانون 462، فضلا عن تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية نائبه والوزراء علي حسن خليل ومحمد الصفدي ومحمد فنيش ووائل ابو فاعور وباسيل وشربل نحاس وشكيب قرطباوي ونقولا نحاس، للنظر في التعديلات على القانون 462 المتعلق بتنظيم قطاع الكهرباء خلال مهلة اقصاها ثلاثة اشهر والتزام القانون، كما ينص القرار على سعي رئيس مجلس الوزراء لدى الصناديق والهيئات الاقليمية والدولية او سواها الى تأمين التمويل اللازم".

وفي صلاحيات الوزير، ينص قرار مجلس الوزراء على ان الوزير سيطلع مجلس الوزراء على مراحل التنفيذ، بينما كان اقتراح فريق "المستقبل" ينص على الزام الوزير نيل موافقة مجلس الوزراء.

اذاً يكون نواب "المستقبل" أخذوا بعض ما طالبوا به في التعديلات التي اقترحها النائب غازي يوسف، من دون ان يسجل لهم اقرار المجلس اقتراحهم كما هو. في المقابل، يكون فريق نواب "التكتل" قد حافظوا على صلاحيات الوزير، من دون ان يسجل لهم اقرار مشروع الكهرباء كما ورد.

نتيجة مرضية للجميع، احتاج توليفها الى حضور رئاسي ووقت ومداخلات لاكثر من عشرين نائبا، وحشد نيابي فاق الستين.
وعلم ان بري ترك للنواب الوقت لتقديم مداخلات كثيرة، وكان نواب المعارضة عقدوا اجتماعا تنسيقيا قبيل الجلسة في مكتب نائب رئيس المجلس فريد مكاري، وتحدث منهم داخل الجلسة، النواب يوسف واحمد فتفت وجمال الجراح ومحمد الحجار ومحمد قباني. فكرروا الكلام على الضوابط وضرورة التزام ما أقره مجلس الوزراء ووافق عليه وزراء "التكتل".

أما الموالاة، فركز بعض نوابها على صلاحيات الوزير، وسألوا: "لماذا هذه الكيدية، وهذا الاستهداف السياسي؟ لماذا تريدون الزام وزير معني دون غيره من الوزراء؟"، وقدم النائب ابرهيم كنعان دراسة عن "الصلاحيات المالية للوزير في ضوء احكام الدستور والقوانين والانظمة"، فأشار الى ان "المادة 66 من الطائف تنص على ان الوزير رأس ادارته، كما ان قانون المحاسبة العمومية اعطى الوزير كل الصلاحيات بشرط الخضوع للقانون"، وأضاف: "اما ان تكون هذه الصلاحيات على جميع الوزراء أو لا تكون، فلا يجوز مناقضتها، اولا لانها تخالف الطائف، وثانيا لانها تطاول وزيرا معينا وليس كل الوزراء".

وقال النائب نوار الساحلي: "لا يجوز ان تحتاج كل مشاريع القوانين التي تقرها الحكومة الى قوانين لالزام تطبيقها، كما ان ما يطالب به بعضهم سبق وأقرّ في قوانين سابقة، فهذا البعض يتحدث عن لزوم ما لا يلزم".

اما نواب "جبهة النضال الوطني"، فكالعادة اتخذوا الموقف الوسطي. وأكدوا انهم سيصوتون على المشروع اذا طرح على التصويت، "ولكن مع السعي الى اضافة بعض التحسينات". إلا أن بري تجنب كأس التصويت فيما ميقاتي طوال الجلسة يحاول شرح كل نقطة يستفسر عنها نواب "المستقبل"، شارحا المراحل التي مرت بها خطة الكهرباء. أما المفاجأة لفريق المعارضة، فكانت عندما أعلن ميقاتي انه اتصل بصناديق عربية ودولية اكدت له موافقتها على تلبية المطالب بالتمويل. كلام ارتاح اليه نواب "المستقبل" الذين سألوا مرارا عن الصناديق المقرضة، وعلم ان الصندوق الكويتي أعلن استعداده ارسال بعثة قريبا.

الدخان الابيض
مع تقدّم الوقت، بدأ "الدخان الابيض" يخرج من الجلسة، وردد اكثر من نائب ان الاجواء ايجابية، وان ثمة اعلانا من ميقاتي سيصدر امام النواب عن التزام الحكومة ما اتفق عليه في مجلس الوزراء، انما النتيجة كانت اوسع، اذ اتفق على اعتماد قرار مجلس الوزراء بدل مشروع الكهرباء: وعند ذلك اسدلت الستارة عن "مسرحية الكهرباء"، وتحضرّ النواب لجلسة اليوم داخل القاعة العامة.
وبخروج النواب من الاجتماع لوحظ إكثار نواب "المستقبل" التصريحات، فيما غابت تصريحات فريق الموالاة.

النائب روبير غانم نقل نتيجة الجلسة الى الاعلام، قال: "ثمة توافق على مبادىء عامة يتضمنها قرار مجلس الوزراء وليس المشروع الذي تقدمت به الحكومة او اقتراحات بعض النواب، واتفق في النهاية على اعتماد القرار كمشروع قانون يطرح على التصويت في الهيئة العامة".

تلاه النائب يوسف الذي قال: "كانت بعض المسائل المتصلة بالشفافية غائبة عن مشروع الكهرباء، علما ان الرئيس بري كان طلب مرارا من الوزير تزويده الخطة حسب قرارات مجلس الوزراء، ورغم ان مشروع الكهرباء أخذ من قرار مجلس الوزراء الكثير من البنود، انما سحبت منه امورا اخرى، وهي ما كنا نطالب بها. لذلك، كانت العودة الى قرار مجلس الوزراء".

اما النائب قباني فلفت الى ان "ما نطالب به في مشروع الكهرباء نطالب به في المشاريع الاخرى، فالامر ليس تخصيصا لوزير معين او تقييدا له، بل لحماية المال العام وحرصا على دور مجلس النواب".
انتهى "الصراع الكهربائي". وكانت جلسة امس "بروفة" لجلسة اليوم. وينتظر ان تكون الاوراق الواردة في بداية الجلسة ساخنة، تماما كخطوط التوتر العالي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل