وزع النائب سامر سعادة كلمة كان من المتفرض ان يلقيها في مجلس النواب في جلسة الخميس ولكن بعدما تمنى عليه الرئيس نبيه بري تأجيلها الى موعد آخر في الجلسة. وانتهت الجلسة من دون ان يعطيه الوقت الكافي لإلقائها فغادر سعاده قبل ان يلقيها في الجلسة.
وبعد ان اورد في الكلمة تفاصيل الاعتداء الذي تعرض على يد ناشطين عونيين في فاريا، اعتبر ان خطورةَ المسألةِ لا تكمُنُ فقط في الاعتداءِ السافرِ على ملكيّةٍ عقاريّة، أو القيامِ بأعمالِ عنفٍ وتهديدٍ بالقتلِ وتحطيمِ سياراتٍ لمواطنينَ ونائبٍ عن الأمّة وإنّما، خصوصاً، في تفشّي ثقافة الفتنة، وشيوع التعامل بالعنفِ، والترويجِ لحُكمِ الغوغاء، وبقاء كل ذلك من دون مُساءَلةٍ، مما يثبتُ نِيَّةً مُبَيَّتَةً لوضعِ اليد على الدولة، من قِبَلِ مُغتَصبي السلطة الداخليّين، المُصَمِّمينَ على العودةِ الى عهودِ الاحتلالاتِ والهيمَنةِ الخارجيّة.
وذكر بدعوة معروفة وجَّهَها العماد ميشال عون منذ مدةٍ قصيرة، عَبْرَ وسائلِ الإِعلام، عندما وقفَ في دارةِ الرابية، شاهراً إصْبَعَيْه، في وجهِ المتفَرِّجينَ، وهو يُزمجِرُ، محرّضاً "الجماهير"، على النزولِ الى ساحةِ النجمة واحتلال مجلسِ النواب بمعيّتِه.
واضاف "إذا عَطَفْنا هذه الدعوةَ على مواقفَ سابقة لدولتِه، من مثلِ: لا حاجةَ للمؤسّساتِ، يكفي أن يكونَ هناك "قائد" – أي هو بذاتِه – و"شعب"، أي باقي الناس… وإذا تذكَّرْنا أيضاً وقفاتِه امتداداً من قصرِ بعبدا الى السفارةِ الفرنسيةِ في الحازمية، الى تصريحاتِه الدراماتيكية في باريس، ثم اعتصامِه في مضاربِ ساحةِ الشهداء، نُدركُ ماهيّةَ "الثقافة الشعبويّة" التي أشاعَها، وشجَّعَهُ على ذلك وجودُ سماسرةِ سلطةٍ يطلبونَها بأيِّ ثمنٍ، ويقبلونَها بأيِّ شَرط، فراحَ يُملي عليهم ارادتَه، و"يتمقطَع" بالوصوليين، ويفتعلُ أزماتِ حُكم، لتوزيرِ الفاشلينَ في الانتخاباتِ، مستقوياً بسلاحِ حلفائِه الظَرفيِّين، وتخاذلِ المسؤولين، وصمتِ الأوادِم، وخنوعِ المصلحيّينَ، وهوسِ المخدوعين!"
واعتبر سعادة انه بات من الملحّ، بل واجباً وطنياً واخلاقياً، وضعُ حدٍّ لتمادي دولته في التشنّج الشَعْبَويّ، وإِدمانه خطاباً استعلائياً مُسِفّاً، لتحقيق أغراضٍ شخصانيّةٍ، على حسابِ القِيَم الوطنية، والآدابِ الاجتماعية، باستعمال ألفاظٍ وتعابير خاليةٍ من أي رَهافةٍ أو لياقة، فالذين لا يوافقونه الرأي هم في نظره "قِرطه"، و"زعران"، و"حراميّه"، ومَقاسُهم لا يصل الى "زنّارِه" كأنّه عملاقُ زمانِه.
ولفت الى "إن الانفعاليّةَ المتزايدةَ في أقوال دولة العماد وتصرّفاته، تشكّلُ خطراً على الاستقرار، وتهديداً للأمن، ومن الضروري الاستماع الى شهادات الذين عرفوهُ وخبروه سنواتٍ طويلة، في شتّى مراحله، نذكرُ منهم: دولة الرئيس عصام ابو جمرا، سعادة الرئيس الشيخ سليم العازار، سعادة الرئيس الدكتور يوسف سعداللّه الخوري، سعادة اللواء نديم لطيف، سعادة الرئيس جوزف جريصاتي، الدكتور سامي نادر، الاستاذ الياس الزغبي، الاستاذ ايلي محفوض، الاستاذ نجيب زوين، الاستاذ شارل ايوب، الاستاذ جورج خوري… ولنَعُدْ الى دراسة الاستاذين محمد ابي سمرا ووضّاح شراره… ولنسأل سعادة نقيب الصحافة الاستاذ محمد البعلبكي عمّا اخبره الدكتور مانوكيان".
واضاف "من المعروف طبيّاً أن تفاقم حالة التوتر، بالنسبة لأي كان خصوصاً في الحقل العام، يستدعي اخذ تدبير احترازي، لمصلحة الشخص نفسِه، ومنع الأذى عن الآخرين، كالحَجْر الصحّي، او السياسيّ، وضبْط وتيرة الظهور والكلام العَلَني".
وتوجه الى الوزير جبران باسيل، قائلا "الى معالي وزيرِ الطاقة، الجار والصديق، أقولُ: إنَّ الزمنَ يمرُّ بسرعةٍ، والأيّامَ تتغَيَّرُ، والرِهانَ على استمرارِ النعمةِ خاسِرٌ، وإنَّنا، بالنتيجةِ، أبناءُ منطقةٍ واحدة، وبينَنا من الأواصرِ اكثرُ مما بينَنا من الخِلافات… وإِنَّ فضيلةَ الانسانِ هي التزامُ القِيَمِ وحفظُ الذِمَم، واعتبارُ القانون هو الحَكَم".
وختم سعادة "أمّا الزملاءُ الأعزاء في المجلسِ الكريم، والسادةُ الوزراء المحترمون، فنصيحتي: خذوا احتياطاتِكم، واركبُوا في ملاّلاتٍ، وضاعفوا أعدادَ المرافقينَ المسلَّحين، لأنَّكم لا تعرفونَ متى سيأتي دورُكم، في التكسيرِ والاعتداء، والاحتجازِ والخطف، والتهديدِ بالقتلِ، إكراماً لهذا وذاك، أو استجابةً لدعوةٍ برتقالية… صفراء!"