أحمل الزهرة الحمراء. أتبرّج بالذكرى. عطري وجوههم. قبلتي جباه الريح التي تسلّقوها. ألبس الكرامة، الثوب الوحيد الذي يليق بي. ثوب شفاف فيه كل تفاصيل الحرية. هكذا علّموني مذ قرأت أسماءهم فوق سماتهم. الغيت كل تفاصيلي الصغيرة التافهة، لاكون تفصيلا صغيرا في ذكرى بحجم القلب. أذهب لملاقاة الدفء المتفجّر. أمطرت أم لا، لا يهم. نحن هناك المطر. سنمطر سيولا، لا تبلل الا العيون العطشى للحب، والقلوب التي تحجّرت بنقمة الحقد…
ذاهبة الى قداس الشهداء، لا تزعجوني بتفاصيل تافهة عن اناس، ما تعوّدوا الا السكن في بيت الخوف هربا من الشهادة. هذا يومنا. هذا يومي. لا شهيد محدد أرفع عيني صوبه. أرفع قامتي وجوارحي باتجاههم، علّني أتلمّس الـ فوق الذي يسكنون. صعب. مستحيل. لكن حدود المشاعر اللاحدود. هنا نلتقي معهم، عند اللاحدود. نلتقي ربما على نصف الطريق. هم ينظرون الينا من فوق، ويتوسّطون لنا عند الرب كي يرأف بسخفنا، ونحن نصلي للرب أن يكونوا سعداء حيث هم. التقينا على منتصف الطريق، عند الصلاة للرب الاله.
لقاء حار دافىء يجمعنا. نحن بالالاف لكننا نبدو واحدا. هذا أكيد. كلنا ننبض بقضية واحدة، وبحبّ لا يتجزّأ للبنان ولهم. لكن مع كل هذا الدفء، يهرب الدمع من حنان اللحظات. لا يمكن أن نحبّ عميقا من دون سعادة الحزن. هو الدمع المالح فوق وجوهنا، عندما تعبر وجوههم في ذاكرة قلب تخدّر بالحنين. هذا أيلول الشهداء. أوراق اعتماد نقدمها بتوقيع واحد لا يتجزّأ، الوفاء لشهدائنا، على أوراق زمان لا خريف يعصف برصيفه، ولا شتاء يمحو معالمه. موسمه واحد ولو في عز العاصفة، الربيع.
ذاهبة الى قداس شهداء المقاومة اللبنانية، لاعلن بالدمع والعنفوان، حبّي لكم…
