#adsense

المحكمة تجدد ثقتها بالتزام لبنان التعاون معها ولم تعتبر الضباط أبرياء وشاهد الزور هو الذي يعطي إفادة كاذبة تحت القسم

حجم الخط

كتب جعفر الأحمر في صحيفة "الحياة": جددت المحكمة الدولية ثقتها بتعاون الحكومة اللبنانية، لا سيما في ما يتعلق بتنفيذ مذكرات التوقيف التي أصدرتها بحق المتهمين الأربعة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وقال مصدر مسؤول في المحكمة في لندن امس، تحفظ عن ذكر اسمه، ان "السلطات اللبنانية اتخذت اجراءات معقولة" لتنفيذ هذه المذكرات التي تسلمتها بنهاية حزيران الماضي، على رغم عدم اعتقال أي متهم.

وأوضح المصدر ان المحاكمة الغيابية للمتهمين، إذا إرتأت ذلك المحكمة الخاصة، لا تلغي التزام لبنان بالاستمرار في البحث عن المتهمين واعتقالهم ثم تسليمهم لها في لاهاي، تماماً كما حصل في محاكمات دولية أخرى مثل محكمة يوغوسلافيا.

ودعا المصدر الى ضرورة التمييز بين "اتخاذ اجراءات معقولة والحصول على نتائج محددة" في ما يخص تنفيذ مذكرات التوقيف، موضحاً انه على المدعي العام اللبناني القاضي سعيد ميرزا، وبموجب التزام لبنان، ايداع المحكمة تقريراً شهرياً بشأن استمرار تلك المساعي لحين اعتقال المتهمين وإحالتهم على المحكمة في لاهاي.

وشدد المصدر على ثقته باستمرار لبنان في التعاون مع المحكمة، مشيراً الى تصريحات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التي يؤكد فيها هذا الالتزام، لا سيما بند تمويل المحكمة، وأضاف انه على رغم عدم تسديد لبنان حصته من التمويل لهذه السنة إلا ان المحكمة قادرة على تمويل مصاريفها حتى كانون الأول المقبل.

ورداً على سؤال عن الخطوات التي يمكن اتخاذها في حال تلكأت الحكومة اللبنانية في التعاون مع المحكمة، قال المصدر ان الضغوط يمكن ان تمارس على لبنان في هذه الحال، لكنه استبعد فرض عقوبات.

الى ذلك، ذكر المصدر ان المحكمة شكلت هيئة دفاع عن المتهمين من 30 محامياً، بواقع 6 محامين لكل متهم، موضحاً ان بين المحامين لبنانيون ومن دول المنطقة وخارجها من دون ايضاح جنسياتهم.

ورداً على سؤال عن موقف المحكمة من الشاهد محمد زهير الصديق نفى المصدر وجود شهود زور لدى المحكمة موضحاً ان "شاهد الزور هو الذي يعطي إفادة كاذبة تحت القسم"، ورفض الاجابة عما اذا كان هناك شهود تحت نظام المحكمة لحماية الشهود.

ورداً على سؤال لـ"الحياة" عن موقف المحكمة من الصديق الذي أدت إفادته الى تضليل التحقيق وسجن 4 ضباط لبنانيين، قال المصدر ان المحكمة لم تعتبر الضباط أبرياء، بل لأنه لم تكن لديها في ذلك الوقت معلومات كافية تبرر استمرار احتجازهم، مشيراً الى ان المحكمة فقط هي التي تقرر الادانة من البراءة، واضاف ان احتجاز الضباط لم يكن قرار المحكمة الدولية بل كان قراراً لبنانياً، موضحاً ان من أولى القرارات التي اتخذتها المحكمة الدولية بعد تشكيلها العام 2009 كان الافراج عن الضباط الاربعة.

"الشرق الأوسط": محكمة الحريري تؤكد ثقتها بميقاتي.. رغم عدم تسليم المتهمين والامتناع حتى الآن عن دفع حصة لبنان من الموازنة

كتبت راغدة بهنام في صحيفة "الشرق الأوسط": تتحضر الغرفة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان لإصدار تقرير الشهر المقبل تحدد فيه مدى تجاوب السلطات اللبنانية مع طلبات توقيف المتهمين الأربعة في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وتسليمهم للمحاكمة.

ورغم مرور قرابة 3 أشهر على صدور لوائح الاتهام، فإن السلطات اللبنانية لا تزال عاجزة عن إلقاء القبض عليهم، وتسليمهم للمحكمة التي تتخذ من لايدشندام، في ضواحي لاهاي، مقرا لها.

وقد أثارت مقابلة نشرتها مجلة الـ"تايم" في 18 آب الماضي، مع أحد المتهمين الأربعة لم تذكر اسمه، المزيد من الشكوك حول جدية، أو قدرة، السلطات اللبنانية على إلقاء القبض على المتهمين الذين اعترف حزب الله بأنهم ينتمون إليه. وذكر المتهم في المقابلة أن السلطات اللبنانية تعرف مكانه ولكنها عاجزة عن إلقاء القبض عليه.

إلا أن ذلك لا يبدو أنه قد أثر على الثقة بين المحكمة والحكومة اللبنانية التي يترأسها نجيب ميقاتي، إذ أكد مصدر رفيع في المحكمة، أن الثقة لا تزال قائمة تجاه حكومة ميقاتي، وقال: "إن مسألة الاعتقالات لا يتم التعامل معها في أسابيع أو أشهر، بل سنوات".

وأضاف: "أنا واثق بأن الحكومة اللبنانية تقوم بكل ما بوسعها، من ضمن طاقتها" لتنفيذ الاعتقالات. ويضرب مثالا بذلك المدة التي استغرقتها محاكم دولية أخرى، مثل محكمة سيراليون ويوغوسلافيا السابقة، لتسليم المتهمين.

ويبدو أن تلك الثقة التي لا تزال توليها المحكمة للحكومة اللبنانية نابعة من شخص رئيسها نجيب ميقاتي الذي أكد مرارا منذ تسلمه منصبه على التزامه بوفاء لبنان بالتزاماته الدولية وتحديدا تجاه المحكمة.

وقد ذكر المصدر أن ميقاتي كرر تأكيده على ذلك أمام وفد من المحكمة التقاه في بيروت قبل بضعة أسابيع. ويكرر أيضا الرئيس اللبناني ميشال سليمان تمسكه بتنفيذ لبنان التزاماته الدولية، وقد ذكر ذلك في كلمته التي ألقاها قبل يومين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسيحدد تقرير المحكمة المرتقب في تشرين الأول المقبل، ما إذا كانت السلطات اللبنانية قد اتخذت "التدابير المعقولة" لإلقاء القبض على المتهمين. ولكن المصدر الرفيع في المحكمة، لم يحدد خواص تلك التدابير المعقولة في ما يتعلق بالوضع اللبنانية.

وردا على سؤال لـ"الشرق الأوسط"، حول ما إذا كانت معرفة السلطات بمكان المتهمين وامتناعها عن القبض عليهم بسبب المخاطر الأمنية التي قد تنجم عن ذلك، يمكن اعتباره "تدابير معقولة" بذلتها السلطات، اكتفى بالرد أن التقرير سيحدد ذلك. إلا أنه أضاف أن "التدابير المعقولة" تعني بشكل عام إذا ما كانت السلطات لجأت للمعايير المفروض اتباعها للقبض على المتهمين، مثل التفتيش عنهم في عناوينهم المعروفة، أو في آخر أماكن شوهدوا فيها.

ويؤكد المصدر أيضا ثقة المحكمة بالسلطات القضائية في لبنان، ويقول تعليقا على رد فعل المحكمة على ظهور المقابلة مع المتهم في الـ"تايم"، إن القضاء اللبناني يحقق بالمسألة، وإن المدعي العام في لبنان سعيد ميرزا أكد أن السلطات اللبنانية "تبذل ما بوسعها لتنفيذ الاعتقالات".

وإذا خلص التقرير إلى أن تعاون لبنان غير مرضٍ، فيمكنه أن يقترح على المدعي العام خطوات يجب القيام بها لتنفيذ الاعتقالات. ويستبعد المصدر أن يؤدي عدم تعاون لبنان مع المحكمة في هذا الخصوص، إلى فرض عقوبات عليه، ولكنه يتحدث عن ضغوط سياسية وإمكانية إحالة المسألة إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار بيان رئاسي أو قرار.

أما في حال استنتج التقرير أن تعاون السلطات اللبنانية مرضٍ، ورغم ذلك لم تتمكن من تسليم المتهمين، فستبدأ إجراءات بدء المحاكمات الغيابية، مثل الاتصال بمحامي دفاع المتهمين تمهيدا لبدء المرافعات. ويتوقع المصدر أن تبدأ المحاكمات قبل منتصف العام المقبل، مشيرا إلى أن اطلاع محامي الدفاع على الملف الذي سيتعين على المدعي العام تسليمه إياه، يستغرق بشكل عام 4 أشهر، ولكنه غالبا ما يطول إلى أكثر من ذلك. ويرفض المصدر الرفيع القول بأن المحاكمات الغيابية تقلل من أهمية الرسالة التي تريد المحكمة توجيهها، ويقول إن المحاكمات الغيابية ستأخذ المجرى القضائي نفسه، والقرار النهائي سيكون مبنيا على الحجج والبراهين.

ولكن تسليم المتهمين ليس المسألة الوحيدة المعلقة بين المحكمة والحكومة اللبنانية. فهناك أيضا قضية تمويل المحكمة الذي يتوجب على لبنان تسديد 49 في المائة من ميزانيتها السنوية، بينما تدفع النسبة الباقية من تبرعات دول في الأمم المتحدة، علما أن لبنان لم يسدد بعد المتوجب عليه لعام 2011. ولكن المصدر يؤكد أيضا ثقته بأن لبنان سيسدد ما عليه، منطلقا من وعود ميقاتي. وبلغت الموازنة السنوية لعام 2011، 65 مليون دولار أميركي، وقد تقدم مقرر المحكمة بميزانية عام 2012 التي من المرجح أنها أكبر من ميزانية العام الماضي بسبب تكاليف اقتراب بدء المحاكمة.

ويبدو أن أزمة مالية بدأت تلوح في أفق المحكمة التي أكد المصدر أن الأموال المتبقية لصرفها تكفي لغاية نهاية العام. ولكنه أضاف أن دولا أخرى زادت من حصتها، مثل بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة إلى جانب كندا ودول أوروبية أخرى.

وأمام تمسك حزب الله، الشريك الأساسي في الحكومة اللبنانية، برفض تمويل المحكمة، تقول مصادر في بيروت إن المخرج الوحيد المتوفر لميقاتي قد يكون بلجوئه لتسديد حصة لبنان من احتياطي الموازنة، ويكفي أن يوقعها وزير المالية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، من دون عرضها للتصويت على الحكومة.
 

المصدر:
الحياة

خبر عاجل