الإعتراض على قانون النسبية يتجاوز جنبلاط ليشمل أطرافاً سياسية فاعلة
لا يضمن تحسين مستوى التمثيل في ظل استمرار السلاح غير الشرعي وإقفال المناطق
"على الرغم من إبلاغ جنبلاط إعتراضه على مشروع قانون الانتخاب الجديد للبطريرك، يُلاحظ أن البحث فيه ما يزال مستمراً بوتيرة متسارعة من قبل موارنة المعارضة والموالاة"
بينما يتزايد الحديث عن مشروع قانون الانتخابات الجديد، وتطلق المواقف عن ضرورة إنجازه بسرعة وقبل حلول موعد الانتخابات النيابية المقبلة بوقت مقبول لإحداث نقلة نوعية في تحسين مستوى التمثيل وتمكين المواطنين من اختيار ممثليهم على أساس يختلف عن القانون الأكثري الحالي، وسعي بعض من يطالبون بهذا القانون للترويج بأن اعتماد القانون النسبي هو الأنسب والأصلح لتحقيق هذا الهدف لمنع تهميش المرشحين الذين يبقون خارج لوائح الأحزاب والتيارات والتوافقات السياسية وإعطائهم فرصاً مؤاتية للفوز، وتقليص نفوذ لوائح التفاهمات الحزبية والسياسية من اكتساح الفوز في معظم الدوائر والسيطرة على المجلس النيابي كما كان يحصل في الانتخابات النيابية السابقة، برزت في المقابل مواقف لبعض الأحزاب والتيارات السياسية تُبدي معارضتها وحذرها من اعتماد القانون النسبي كما هو مطروح وما يتم التداول في خصوصه، لأنها ترى أن هذا القانون لن يحقق النتائج التي يروّج لها بعض من يحبذونه ويدعمونه وخصوصاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريركية المارونية والتيار العوني وبعض الأحزاب المسيحية والشخصيات المستقلة من كل الاتجاهات في السلطة والمعارضة على حدٍّ سواء·
وكما هو معلوم فإن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط كان أول من سارع إلى رفض مشروع النسبية المطروح، مبرراً موقفه بأنه عائد إلى غموض هذه الصيغة وصعوبة فهمها، عوضاً عن أنها تؤدي إلى تذويب الأقليات ضمن الأكثريات الكبيرة وهذا سيؤدي إلى تهميش فعلي لهذه الأقليات، ويزيد من التمثيل بدلاً من تحسينه·
ولكن بالرغم من اعتراض جنبلاط ورفضه للمشروع كما عبّر عن ذلك علناً وأبلغه إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي وإلىبعض المعنيين، يلاحظ أن البحث في هذا المشروع ما يزال مستمراً بوتيرة متسارعة وخصوصاً من قبل الأقطاب الموارنة في كلا فريقي الموالاة والمعارضة على حدٍّ سواء، بالرغم من وجود بعض التباينات في ما بينهم، وكأن اعتماد مشروع قانون النسبية في الانتخابات النيابية المقبلة، سيؤدي إلى تصحيح الخلل الذي يشكو منه بعض المسيحيين أو معظمهم في القانون الحالي ويؤدي إلى تمكين الناخبين المسيحيين في الدوائر التي تضم أكثرية ناخبة مسلمة، من انتخاب ممثليهم النواب المسيحيين بأنفسهم خلافاً لما يحصل في قانون الانتخابات المعمول به في الوقت الحاضر وبواسطة اللوائح الكبيرة التي توفر فرص الفوز للمرشحين المسيحيين بأرجحية أصوات الناخبين المسلمين وليس من خلال أصوات الناخبين المسيحيين·
ويبدو ان موقف النائب وليد جنبلاط، ليس الموقف الوحيد الرافض لمشروع قانون النسبية الذي يروج له بعض اقطاب السلطة المسيحيين، بل هناك اكثر من اعتراض ورفض من اطراف واحزاب وتيارات سياسية اخرى لم تدل بمواقفها بعد بشكل محدد ونهائي من طرح موضوع النسبية، بل ما تزال تراقب وتدرس هذا الطرح في صيغته النهائية في حال احيل على مجلس الوزراء لدراسته واقراره، ومن ثم احالته على المجلس النيابي لاقراره بشكل نهائي ويصار الى اعتماده، لانه ليس مفيداً إصدار اي موقف بشأنه والمشروع ما يزال في طور الدراسة والاعداد والتداول وتبادل الآراء بخصوصه·
وبالرغم من اعتراف قياديي هذه الاحزاب والتيارات والتنظيمات بالصيغة المبدئية التي تم التفاهم عليها بشأن صيغة النسبية في حكومة الوحدة الوطنية السابقة برئاسة سعد الحريري، إلا ان هناك تحفظات واعتراضات ملحوظة تبرز بوضوح من قبل مسؤولي <تيار المستقبل> على اي مشروع قانون انتخابي بديل للقانون الحالي، لانه لن يؤدي الى وضع حدٍ لشكوى عدم صحة تمثيل المسيحيين او غيرهم في الدوائر ذات الاغلبية المسلمة الناخبة، او الاغلبية المسيحية ايضا بل سيعيد تكرار النتائج نفسها المعتمدة في قانون الانتخابات الحالي، في ظل استمرار الوضع السائد حالياً بوجود السلاح غير الشرعي لحزب الله وحلفائه وسيطرته على الوضع الامني في مناطق محددة النفوذ، وقدرته على منع حركة نشاطهم الانتخابي بعيداً عن وسائل الاكراه والترهيب والتهديد التي يتبعها الحزب في كل انتخابات تجري كما هو معلوم من جميع اللبنانيين·
وحتى في حال اعتماد قانون النسبية ومع استمرار انتشار السلاح غير الشرعي، فبإمكان حملة السلاح من <حزب الله> وحلفائه ترشيح لائحتين مكتملتين مواليتين وباسلوب مموه في الدائرة نفسها ومنع اي حزب او جهة سياسية مناوئة من ترشيح اي لائحة مكتملة وجدّية منافسة تحت ضغط الترهيب بالسلاح، ومن خلال هذا الاسلوب يمكن توفير فوز مرشحي معظم اللائحتين المواليتين وبهذا الاسلوب يتمكن الحزب او اي تنظيم مسلح آخر من إحتكار التمثيل النيابي في المناطق التي يسيطر عليها بقوة السلاح المنتشر في المناطق المذكورة بدون حسيب او رقيب، في حين يتم حرمان باقي التيارات والاحزاب والشخصيات من الظروف المؤاتية للترشح او حتى للفوز بالمقاعد النيابية في البرلمان الجديد·
وفي اعتقاد القيادات المذكورة فإن بقاء المربعات الأمنية على حالها واستمرار إنتشار السلاح غير الشرعي في أكثر من منطقة ومكان، سيشكل عائقاً أساسياً أمام توفير الظروف الملائمة لاعتماد قانون الانتخابات النسبي أو غيره، ومع استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه، يجعل إمكانية اعتماد أي مشروع آخر للانتخابات غير المشروع الحالي غير ذي جدوى وعديم الفائدة·
ولذلك، تنصح هذه القيادات بوجوب التروي قبل الاندفاع في السير بمشروع القانون الذي يعتمد النسبية وكما يتم التداول فيه بالوقت الحاضر حتى النهاية، والتحرك باتجاه كل الأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية البارزة للتشاور بشأنه وتوفير الأرضية الملائمة لشرحه بأسلوب مبسّط وسهل على فهم العامة، لأن ما هو مطروح ما يزال معقداً وغير واضح حتى على بعض السياسيين، واستكشاف مدى نجاح وفائدة تطبيقه على الأرض في ظل الظروف الأمنية المعقدة، لئلا يصاب المشروع بنكسة ويجهض قبل ولادته·