إن صحّ الخبر الذي أوردته محطة «mtv» بالأمس بـ»أنّها علمت بأن مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون سيزور بكركي الأحد أو الاثنين»!! سنكون حقيقة أمام يوم مفجع وحزين في تاريخ بكركي، وصرحها التاريخي العملاق، وأمام نهاية محزنة تختم صفحة «المقاومة المسيحية» في تاريخ كلّ البطاركة الذين تعاقبوا على تاريخ الموارنة ولبنان!!
«أحمد حسون» مفتي «القتل» ورُخص إبادة الشعب السوري في صرح بطريركي؟!أمر يجعلك تتوقف طويلاً عند سؤال كبير ومحرج: «لماذا يغامر غبطة البطريرك بشارة الراعي بمشاعر كلّ مسلمي لبنان وتأييدهم للشعب السوري الذي يُنكّل فيه يومياً ويقمع فيه الشيخ والمرأة والطفل والرضيع على حدّ سواء»؟!
بل لماذا يؤجّج مشاعر «فتنويّة» تحت عنوان كافٍ لوحده بإشعال نيران فتنة أهلية سواء في سوريا أو في لبنان؟! وأي نفع ستجنيه بكركي من استقبال رجل أنكر عليه كلّ علماء دمشق وفقهائها ورجالاتها دعمه لقتل الشعب السوري؟!
والسؤال الأكثر إزعاجاً، أيّ استقبال سيُعدّ للمبعوث الرسمي من رئيس على حافة السقوط مضى عليه ستة أشهر وهو يذبح شعبه؟! وهل سنرى حشداً مشيناً مستفزاً كالذي شاهدناه في صور لتكريم السفير السوري، فيكتمل المشهد عند أسوار بكركي عندما يجتمع «الهتّيفة» ما غيرن ويتحقّق حلم سوري استعصى على الذين لم يعترفوا يوماً بلبنان دولة بأن تتربّع سورية في صدر صالون الصرح، وخارج أسواره يصرخون ابتهاجاً: «الله.. سوريا.. بشّار وبس»!!
والصورة الأكثر إيلاماً والتي نتخوّف من أن نراها، هي صور الديكتاتور الذي يقتل شعبه مرفوعة عند أبواب الصرح البطريركي وإلى جانب صورته صورة البطريرك بشارة الراعي؟!
هذا خبر لا يتحمله لا عقل المواطن اللبناني عموماً، ولا المسلم السُنّي خصوصاً، وفي هذا التوقيت بالذات والذي طغت عليه سياسة إبداء الكراهية له من قبل ميشال عون لكأنها بدأت تأخذ طريقها إلى الترجمة عملياً، فيضرب بمشاعر مسلمي الشمال والبقاع وبيروت والشوف عرض الحائط، عندما تستقبل بكركي «مفتي قتل» الشعب السوري!!
أتمنّى أن لا يكون الخبر حقيقياً، ومن كل عقلي قبل قلبي، فالسياسة التي تدّعي خوفها على الأقليّة في هذا الشرق وتخاف من مطالبة شعوبه للحريّة، لا تستحقّ أنّ تدّعي أنها كانت يوماً تنادي بحريّة لبنان!!
هذا مشهد تبعاته ستكون مزلزلة على وحدة الشعب اللبناني، ولن يكون لها أدنى تأثير على الداخل السوري، لأن مفتي النظام لا يحسب له السوريون حساباً ولا يقيمون لعمامته وزناً ولا يعيرونه أذناً، فلمَ يُقدم البطريرك على هكذا مغامرة، ولن يجد الجواب بأن أبواب الصرح مفتوحة للجميع أذناً واعية تعيه، ولا عقل يصدّقه، حمى الله لبنان من المهالك التي يكاد يتردّى فيها، وحمى الله مسيحيي الشرق الذين ستعيدهم سياسة ادّعاء الخوف لأنهم أقليّة إلى زمن أهل الذمة العثماني، أو تتركهم عرضة انتقام الأكثرية الثورية الشعبية متى فازت، فتأخذهم بجريرة أخطاء قيادة روحية، هذه السياسة إن قادت إلى طريق فإنها ستفضي إلى إقصاء المسيحيين وتهجيرهم، فعندما يكون المسيحي المشرقي لا دور له في أحداث وطنه سوى التفرج على مواطنه المسلم يقتل فيما هو يناصر القاتل ويتخلّى عن القتيل شريكه في الوطن والمعاناة!!
والسؤال الموجع بشدّة، بكركي وسياسة الأقليّة: إلى أين؟!