#dfp #adsense

·· ما وراء الأكمة؟

حجم الخط

لو لم يكن وراء أكمة الكهرباء ما وراءها، لما بقي جبران باسيل لحظة في الوزارة، ولكان استقال ساعة أقرّ مجلس النواب مشروع قانون الخطة كما عدّلته اللجان النيابية بمضامينه وضماناته·
وإن كان باسيل علّل بقاءه في الحكومة لضرورات المرحلة، ولأسباب أخرى، كان حرياً به أن يتخلى عن هذا التعليل بعد الذي حصل في اللجان النيابية المشتركة وفي الهيئة العامة، وما يعتقده هو وحماه مؤامرة حيكت بين بري وميقاتي استهدفتهما واستهدفت معهما صلاحيات الوزير وذلك بإحالة المشروع كما أقرّ في مجلس الوزراء إلى الهيئة العامة، خلافاً لما كان عرضه الوزير على اللجان المشتركة وتمسّك به مدعوماً من نواب حزب الله، ورافضاً كل محاولات المعارضة لتحسين صورة المشروع وإبعاد الشبهات عنه باعتماد القرار الذي أحاله مجلس الوزراء والذي أناط بالحكومة مجتمعة صلاحية الإشراف على دفع الأموال المقسّطة، وصلاحية الإتصال مع الصناديق العربية وغير العربية، للاقتراض منها بفوائد مخفضة، إضافة الى تعديل القانون 462 المتعلق بتعيين الهيئة الناظمة، وأخيراً وليس آخراً تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان·

المشروع الذي عُرض على اللجان المشتركة تجاهل المشروع الأساسي الذي أقرّه مجلس الوزراء بحضور الوزير باسيل ووزراء التيار الوطني الحر وموافقتهم عليه، فما عدا ما بدا حتى بدّل الوزير باسيل رأيه وتنكّر لمشروع الحكومة بذريعة التمسّك بصلاحيات الوزير التي يدّعي أن الطائف نص عليها، وما عدا ما بدا حتى يقف وزراء حزب الله معه، ويهددون بفتح الملفات ونبش القبور ما لم تتراجع المعارضة عن تمسّكها بالمشروع الأساسي الذي أقرّه مجلس الوزراء وتمسّكها بالتالي بالشفافية ولا شيء غير الشفافية، وما هي جريمتها في ذلك حتى ينبري أحد نواب حزب الله بالتهجّم عليها وتحميلها مسؤولية حجب التيار الكهربائي عن المواطن، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، وكان وراء مشروع حليفها الوزير باسيل ما وراءه·

المعارضة قالت صراحة، ومارست هذه الصراحة في جلسات اللجان المشتركة بأنها مع المشروع الذي يرمي إلى تأمين التيار الكهربائي، ولكنها ليست مع مشروع الوزير الذي يحمل في طياته أكثر من علامة استفهام لم يتمكن الوزير من توضيحها أو الإجابة عليها سوى التهديد والوعيد واتهام المعارضة بعرقلة الخطة الكهربائية أو بمحاولة عرقلتها لغاية في نفس يعقوب، إلى أن تدخّل الرئيسان بري وميقاتي ووضعا الأمور في نصابها، ومشت القافلة ومشى معها مرغماً الوزير باسيل، بدلاً من أن يمشي في الاتجاه المعاكس أي في اتجاه الاستقالة والدفع نحو أزمة حكومية· فهل ما زال بإمكان الوزير باسيل أن يُقنع أحداً حتى غلاة الحزبيين والمحازبين والمؤيّدين والمنتفعين والمستفيدين بغير ما يُحكى ويتردد في أوساط الرأي العام بأنه كان وراء الأكمة ما وراءها، وأنه لو لم تصعّد المعارضة وتعاند لكان حصل على ما يتمناه ويمنّي النفس به بذريعة صلاحيات الوزير أي الأمر لي؟

المصدر:
وكالات

خبر عاجل