#dfp #adsense

قطبتان مخفيتان تقيّدان حرية باسيل في الإنفاق

حجم الخط

قطبتان مخفيتان تقيّدان حرية باسيل في الإنفاق
التمويل المتاح 600 مليون دولار وعقد النفقة بقرار حكومي

لأكثر من شهر، بقيت البلاد أسيرة التجاذب السياسي حول ما سمي خطة الكهرباء، بعدما أثار اقتراح القانون المقدم من النائب ميشال عون سلسلة اعتراضات في صفوف الموالاة والمعارضة، شكلت قواسم مشتركة جمعت بين حلفاء الامس وخصوم اليوم.

والواقع ان الضجيج الذي اثاره الاقتراح وجعله يخطو خطوات متقطعة بين حكومة ومجلس النواب يعود في الدرجة الاولى الى انه قدّم بشكل مجتزأ (من خطة متكاملة في الاساس)، فاقتصر على طلب الاجازة لوزير الطاقة صرف اعتماد لانشاء معملين لانتاج 700 ميغاواط بمليار و200 مليون دولار. وهذا ادى الى اثارة الشكوك لدى بعض القوى حول الالتباس في الطلب وتوقيته، فيما اثار في مواقع اخرى الشهية اما على تقاسم العمولات نظراً الى ضخامة الاعتماد المطلوب واما على الحصول على اعتمادات مقابلة في اطار سياسة المحاصصة و"اعطيني لأعطيك" المعتمدة نموذجاً ناجحاً لتسيير مشاريع الدولة!

ويصح القول ان ملاحظات المعارضة التي اعاقت اقرار الاقتراح كما ورد، نجحت في توفير الضوابط المالية والقانونية والادارية عبر رزمة من القيود حدت من استنساب وزير الطاقة في ممارسة صلاحياته، وأتاحت مواكبة صفقة انتاج 700 ميغاواط ببعض الاجراءات الملحة التي شكلت سابقاً بنوداً تعجيزية تعذّر على اي حكومة السير فيها، كتعيين مجلس ادارة جديدة لشركة كهرباء لبنان وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع وتطبيق القانون 462، وان معدلاً بما يتيح السير في خصخصة هذا القطاع الذي لم يحمل سوى الاعباء والاكلاف على خزينة الدولة وجيوب المواطنين.

لكن الضوابط، على اهميتها في إصدار قانون مقبول في حده الادنى وفي وضع مدماك على طريق حل مشكلة الكهرباء، تبقى غير كافية اذا لم تقترن بمقاربة مختلفة عن تلك التي شهدتها المناقشات الحكومية والنيابية على السواء.

وفي هذا السياق يمكن تسجيل الملاحظات والمعطيات الآتية:
– ان النقاش تناول الصفقة وكيفية ضبط انفاقها، لكنه لم يلحظ اوجه هذا الانفاق وجدواه. لماذا المعملان الجديدان؟ ولماذا الفيول الثقيل؟ وعلى اي اساس يتم التسعير؟ انها اسئلة مطلوب طرحها منذ الآن، باعتبار انه بعد الموافقة على دفاتر الشروط الجاهزة لدى الوزارة (وما عليها سوى "اطلاع" مجلس الوزراء كما ورد في قراراته)، تستحيل العودة الى الوراء.

– ان ابقاء خيارات التمويل مفتوحة لا يكفي، بل يجب اعطاء الاولوية لمصادر التمويل الخارجي المتاح قبل اللجوء الى الاستدانة من الخزينة، نظراً الى حراجة وضع المالية العامة المطلوب اخذه في الاعتبار. فالاكتتابات في سندات الخزينة تشهد عجوزاً، وعلم ان هذا الموضوع شكل مصدر قلق لدى السلطات المالية والنقدية التي تداولته اكثر من مرة مع رئيس الحكومة، منبهة الى اخطار زيادة معدلات الاستدانة.

– ان صرف اي استثمارات جدية سيزيد الاعباء ولن يؤمن الكهرباء. والسبب يعود الى لب المشكلة الحقيقية للأزمة التي عجزت اي من الحكومات المتعاقبة عن حلها، وليس في الافق ما يشير الى انها قابلة للحل. فالمسألة مسألة جباية، ولا يمكن فئة محددة من اللبنانيين ان تغطي وحدها عجز الكهرباء على حساب تمنّع أخرى عن الدفع. ولان تحقيق الجباية متعذّر في مناطق عدة من لبنان، خلص اكثر من مسؤول الى ان الخزينة لا يمكن ان تغطي كل العجز المترتب على تأمين الكهرباء 24 ساعة في ظل 3 معوقات: تعرفة منخفضة جداً وعجز عن زيادتها، وتعذّر تحسين الجباية وصولاً الى تحقيقها بنسبة 100 في المئة، مما يجعل الحل بيد كل لبناني ليدبر نفسه بنفسه" ومصالح اصحاب المولدات ومستوردي المحروقات لزوم مؤسسة الكهرباء. وفي كل الحالات الاحتكار والحصرية يمثلان العنصر الابرز في التحكم في برامج التقنين لتشغيل المولدات بأسعار الفيول.

وامام مراعاة العمولات والمحاصصة واحتكار الموردين واصحاب المولدات والنفوذ السياسي والامني الذي يعوق تحسين الجباية وتحقيق العدالة والمساواة في الواجبات بين اللبنانيين، يجب عدم التقليل من اهمية ما تحقق ويصب في مكان ما في رصيد مجلس الوزراء.

– ابقاء اجازة التمويل في يد الحكومة. وهذا يعني ان عقد النفقة يقتصر على الوزير للسنة المالية التي أقرّت فيها الموازنة، ولا يجوز له بالتالي ان يعقد اي نفقة للسنوات التالية من دون العودة الى مجلس الوزراء.

– تقليص الاعتماد المطلوب لسنة 2012 والمقدر وفق اقتراح عون بـ861 مليار ليرة الى 461 ملياراً، نتيجة حرص رئيس الحكومة على منع وضع ما مقداره 1275 مليار ليرة او ما يعادل 850 مليون دولار دفعة واحدة في يد باسيل، باعتبار ان هذا المجموع يعود الى اعتمادي 2011 و2012، ويملك الوزير حرية عقد نفقتها من دون العودة الى الحكومة اذا اقرت الموازنة. وبهذا التعديل اقتصر المبلغ المجاز للوزير صرفه على 875 مليار ليرة (414 ملياراً لسنة 2010 و461 ملياراً لسنة 2012 بدلاً من 861 ملياراً). وهذا المبلغ يوازي ما كان وزير المال اقترحه عندما كشف ان الخزينة يمكن ان تمول بحدود 600 مليون دولار!

– لان التشكيك يحوط بمدى قدرة ادارة المناقصات على تحقيق الشفافية المطلوبة، فإن رئيس الحكومة، ولوضع حد لهذا التشكيك، يعتزم ادراج التعيينات في هذه الادارة في اول بند يتعلق بالتعيينات ضمن سلة تعيينات الاجهزة الرقابية التي يجري الاعداد لها على نار قوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل