#dfp #adsense

كي لا يضيع معنى الاستشهاد

حجم الخط

في كل سنة ومع بدء الٳستعدادات لٳحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية أشعر كأني أنتقل الى جو آخر بعيد كل البعد عن ما نعيشه ونختبره في حياتنا اليومية. أنتقل لأعيش فترة سلام داخلي أشعر فيها برائحة البخور وبدفء القداسة. تمرّ في ذاكرتي وجوه كثيرة فقدناها مند زمن يكاد يصبح بعيدا" فأتساءل ٳن كنا استطعنا المحافظة على الأمانة.

أتذكّر اننا عندما كنا نسير في موكب وداع احد هؤلاء الأبرار كنا نقرأ دائما" عبارة "نم قرير العين…" فأتساءل في نفسي اليوم هل فعلا" ينام شهداؤنا قريري العين؟

وغالبا" ما أشعر في هذه الفترة من السنة بالحاجة الى العودة الى الجذور، الى عمق الديانة المسيحية لأغرف منها زادا" يساعدني على الٳستمرار في النضال من اجل القضية التي من اجلها استشهد هؤلاء الأبرار.

أنظر وأتأمّل في عيون شبان وشابات فقدوا حنان الأب مذ كانوا اطفالا"، ونساءٍ اشتاقوا الى عطف الزوج وكانوا بعد في مقتبل العمر، وامهاتٍ ثكالى وقد تقدم بهم العمر ينتظرون اللحظة التي ينتقلون فيها لملاقاة ابن غاب عنهم في ريعان الشباب. انها قساوة التاريخ الذي لا يرحم.

وأتساءل هل تستأهل القضية كل هذه التضحيات؟ هل تستأهل القضية كل هذه الدموع والدماء؟ ٳنها فعلا" ضريبة البقاء في هذا الشرق مهد الديانات السماوية. انها درب الشهادة التي كتب علينا السير عليها، ٳنّه قدرنا، قدر المسيحيين في هذا الشرق، أن يحملوا رسالة المسيح ويبشروا بالمحبة ويسيروا درب الصليب لأجل خلاص الٳنسان.

والقوات اللبنانية لم تحد يوما" عن هذا الخط المسيحي التاريخي. ولقد اثبتت الأحداث في السنوات الأخيرة في لبنان صوابية خياراتها، من رفع أكثرية المسلمين شعار "لبنان أولاً"، إلى سقوط عهد الوصاية وخروج الجيش السوري من لبنان، وصولاً إلى حركات التغيير المستجدة في العالم العربي والتي تسقط أنظمة الحزب الواحد والعائلة الواحدة وهي ستوصل حتما" الى أنظمة ديمقراطية يكون فيها الدستور وبالتالي الدولة العادلة ضمانة لمختلف اطياف مجتمعاتها ولبنان واحد منها.

وكم أشعر بالفخر اليوم عندما أرى معنى الشهادة قد كبر ليشمل كل لبناني سقط من أجل المبادئ نفسها. لقد كبرت مناسبة احياء ذكرى الشهداء لتشمل اخوة لنا من كل الطوائف سقطوا من أجل استقلال لبنان وقيام الدولة الحرة والسيدة، واصبحت المقاومة بكل معنى الكلمة مقاومة لبنانية.

والذكرى هذه السنة ستكون ايضا" مناسبة للبنانيين، من كل الأطياف، لتجديد العهد لكلّ الشهداء الذين سقطوا على مذبح الحفاظ على لبنان سيّدا" حرا" مستقلا".
ستكون الذكرى وعدا" لكل شهداء ثورة الأرز ولكلّ الذين سبقوهم على درب الشهادة، ومناسبة لنا لتأكيد التمسك بالعمل لقيام الدولة العادلة والقادرة والضامنة لكل أبنائها.

نعم هذه هي القوات اليوم ولأجل هذه الثوابت قاومت وتقاوم. ولأجل هذه القوات سيأتي اللبنانيون أيضا" هذا العام من كلّ الأعمار ومن كلّ المناطق، ليشهدوا للحق لأن الحق يحرر.

والقوات التي طالما حرصت على رفض الظلم ورفض الخضوع لأي ارادة غير مبنية على احترام الانسان وحقوقه لا يمكن الا ان تحترم ارادة الشعوب في رفض الظلم وفي السعي الى الحرية والديمقراطية بعيدا" عن اي اعتبار آخر. هذا ما علمنا اياه تاريخ المسيحيين في هذا الشرق، هذا هو دورهم وهذا ما يعزز انخراطهم في البيئة التي يعيشون فيها بحسب ما جاء في الإرشاد الرسولي.

هذا هو ايماننا، هكذا نحافظ على معنى الاستشهاد، ومن أجل أن تبقى المسيحية مشروع تعددية وانفتاح وكرامة ناضلنا وسنبقى نناضل….

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل