#dfp #adsense

شربل أطلق التقرير الأول لتطوير السجون: قاعدة لإصلاح نظام السجون ومعالجة أوضاع السجناء… مورابيتو: السجن يمكن أن يكون دارا لإعادة التأهيل

حجم الخط

أطلق وزير الداخلية والبلديات مروان شربل من مكتبه في الوزارة، التقرير الوطني الشامل الاول لتطوير السجون، في حضور السفير الايطالي جيوسيبي مورابيتو، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، قائد الدرك العميد صلاح جبران، السكرتير الاول في السفارة الايطالية بالما دميروزيو، المدير العام لمكتب التعاون الايطالي في لبنان بويدو بنزنتو، نائب مدير مكتب برامج الشؤون الدولية لتطبيق القوانين في السفارة الاميركية روبرت غيبسون والمنسقة الادارية في المكتب الين شاميشيان، ممثلة الاتحاد الاوروبي ماريا سانشيز، ممثلة رئيس مكتب المفوضة السامية لحقوق الانسان لانا بيدس.

بعد النشيدين اللبناني والايطالي، ألقى شربل كلمة أشار فيها الى أن "السجن عندما يصبح مصدرا لتكوين المجرمين بدلا من ان يكون مركزا اصلاحيا تأهيليا لمنحرفين ضلوا طريقهم لعلة غالبا ما تكون خارجة عن ارادتهم، وعندما يصبح موقع تنفيذ العقوبة لبعض ضعفاء النفوس من السجناء مرتعا للرذيلة والشذوذ، بدلا من ان يكون مكانا للتأمل والتفكير والتكفير عن الخطأ والانحراف، فعبثا نبني مدرسة لاقفال سجن". واعتبر ان "الدولة عندما شيدت السجن المركزي في رومية وفق معايير فنية ونماذج تتناسب مع ذلك الزمن، اكتفى المسؤولون في حينه بالانجاز البنائي، مضيفين الى عقوبة المحكومين عقوبة أشد، وراحت الامور تتفاقم والمكان الفسيح آنذاك يضيق، والاهمال يتراكم ويتسع، ثم جاءت الاحداث الاليمة لتزيد الطين بلة".

وشدد على أن "وزارة الداخلية عمدت ازاء هذا الواقع الى وضع خطة شاملة ومفصلة لإصلاح نظام السجون في لبنان، وتأمين الموارد البشرية والمادية لتطبيق هذه الخطة، وتفعيل التعاون والتواصل بين الوزارات المختصة والهيئات غير الحكومية المتخصصة"، لافتا الى ان "بداية انجاح عملية الاصلاح كانت بالتوافق بين وزارتي الداخلية والعدل وتعاون مكتب الامم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، على انتقال ادارة السجون من سلطة الاولى الى الثانية، إلا أن هذا الانتقال لا يكفي وحده ما لم ترافقه اجراءات تمهيدية تؤدي الى تحسين أوضاع السجون المعيشية، والتعجيل في المحاكمات، وتدريب جهاز متخصص في ادارة السجون باعتبارها علما وعالما قائما بذاته".

وثمن الهبة التي قدمتها "الحكومة الايطالية مشكورة بقيمة 400 الف أورو لإنشاء مطبخ عصري نموذجي وتعليمي في السجن المركزي في رومية، والتي بفضلها قام فريق بحث متخصص برئاسة الدكتور عمر نشابة، وباشراف وتوجيه من وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود، بإعداد دراسة علمية ومعمقة وشاملة، استندت الى عملية مسح لجميع السجون ال23 في لبنان".

وأكد أن "هذا التقرير يشكل القاعدة الصالحة للانطلاق في ورشة إصلاح نظام السجون في لبنان وتطويره على الصعد كافة، وفي معالجة عميقة وشاملة لاوضاع السجناء، ولا سيما على الصعيد المعنوي والصحي. وعندها فقط، تساهم العقوبة وحجز الحرية في تشذيب شخصية المحكوم ليخرج بعدها الى المجتمع مواطنا صالحا يساهم مع الآخرين في بناء الوطن.
وأعرب عن "سعي وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة العدل الى وضع تقارير دورية سنوية عن اوضاع السجون، تلحظ الخطوات التي اتخذت من أجل تطوير فعلي للبشر والحجر، كما تلحظ مقارنة سنوية مع ما سبق أن اتخذ من تدابير واجراءات في هذا الاتجاه، كما ستعسى الى مراقبة دقيقة وفعالة للقيمين على ادارة السجون واعطاء التوجيهات اللازمة، حتى لا يضيع هذا الجهد سدى".

وجزم ب"بذل الجهود لإنشاء جهاز متخصص ومستقل يعنى بالسجون وبالسجناء حتى يشعر هؤلاء بأن كرامتهم مصونة وهم وان انحرفوا، يبقون أبناء الدولة، الأم الحاضنة التي تساعدهم على النهوض من جديد. وساعتئذ فقط يمكن أن نأمل أننا كلما فتحنا مدرسة أغلقنا سجنا".

وألقى مورابيتو كلمة أكد في مستهلها ان "قرار السفارة الايطالية عبر مكتب التعاون الايطالي للتنمية بالمساهمة في تحسين السجون اللبنانية وتطويرها كان نابعا من اقتناع راسخ بأن السجن يمكن ان يكون دارا لاعادة التأهيل الذاتية والاجتماعية عوض كونه مكانا لتلقي العقاب والقصاص، وان من واجبات الجهات المانحة مدهم بالوسائل التي تمكنهم من ان يصبحوا فور إطلاقهم عناصر فعالة في مجتمعهم". وأشار الى ان "مجموع المساهمات الايطالية في المشاريع الخاصة بالسجون منذ عام 2009 بلغ 1,052,250 أورو عمل من خلالها على تطوير العديد من المشاريع في سجون الرجال والنساء على حد سواء على الاراضي اللبناينة كافة وفي كل القطاعات والمجالات".

وأعرب عن سروره ب"مشاركة الحكومة الايطالية ومساهمتها في انجاز التقرير الوطني حول السجون الذي يبقى الاول من نوعه، مرجعا في منتهى الاهمية في إطار الاستراتيجية الوطنية لاصلاح السجون، ليس لما يتضمنه من معلومات خاصة بالبنى التحتية للسجون فحسب، وانما بشكل اساسي لما يقدمه من مؤشرات تتعلق بالموقوفين وبالبيئة التي يعيشون فيها من النواحي الصحية والاجتماعية والثقافية والنظافة وغير ذلك"، موضحا أن "توافر البيانات الدقيقة حول السجون والسجناء أن يساعد الجهات المانحة وفئات المجتمع المدني أيضا على تخصيص مواردهم في المكان والشكل المناسبين".

واعتبر هذا التقرير "جزءا من مشروع تحسين أوضاع السجون في لبنان الذي تبلغ قيمته 400 ألف أورو حيث سيصار عبر هذا المشروع الى استكمال تجهيز المطبخ المركزي في سجن رومية".

وأشاد ب"الشراكة التي قامت مع وزارة الشؤون الاجتماعية في ما خص السجون، وخصوصا ما يتعلق بمبادرة "سينما ارينا" والتي كانت إحدى نتائجها الاساسية اطلاق الدليل حول المؤسسات والمنظمات غير الحكومية العاملة في السجون اللبنانية"، مشددا على "استمرار هذا التعاون عبر مبادرة أخرى بقيمة 150 الف اورو تهدف الى تحسين اوضاع النساء الحوامل واطفالهن حديثي الولادة داخل السجون".

وردا على أسئلة الصحافيين، قال الوزير شربل الى أن "سياسة وزارة الداخلية ترتكز على أولوية الاهتمام بموضوع السجون والارتقاء بوضعها الحالي الى المستوى اللائق"، معتبرا ان "وضعها بدأ يشهد تحسنا ولو بطيئا على أمل الوصول الى النتائج المرجوة في أقرب فرصة بفضل التعاون بين الدولة اللبنانية والامم المتحدة والسفارات الاجنبية المهتمة والجمعيات المختصة".

وكشف "أن موضوع السجون بحث في مجلس الوزراء الذي أقر بناء 5 سجون جديدة وأقرت الاعتمادات اللازمة للشروع ببناء سجنين حديثين يلائمان المعايير الدولية احدهما في الشمال والآخر في الجنوب، ولفت الى أن "مسؤولية السجون تتوزع بين قوى الامن الداخلي التي تلعب دورا ثانويا في هذا المجال ينحصر بالحراسة وسوق الموقوفين، في حين تلعب الدولة اللبنانية والقضاء دورا اساسيا، حيث تقع على الاولى مسالة بناء سجون حديثة وعصرية، فيما يتوجب على القضاء ان يكون جاهزا ومستعدا لتعجيل المحاكمات وعدم ترك الموقوفين لمدة زمنية تفوق الفترة القصوى للعقوبة. وفي هذا الاطار كانت لقاءات مثمرة مع وزير العدل، وحصلت إخلاءات عديدة وتراجعت نسبة الموقوفين نحو 10 في المئة".

واستقبل شربل وفدا من لجنة المتابعة لاهالي لاسا – قضاء جبيل برئاسة الدكتور محمد كرم المقداد ورئيس البلدية عصام المقداد، وتطرق البحث الى الموضوع العقاري في البلدة، وتمنى الوفد "أخذ الامور بالطرق القانونية وأن ياخذ الحق مجراه ويصل كل ذي حق الى حقه، وازالة كل التعديات ان وجدت، وكذلك رفض التدخلات السياسية لدرء الفتنة في البلدة". وطالبوا الوزير شربل بأن يكون صمام الامان للجم أي مشاريع فتنوية يخطط لها في الظلام قد تطول البلدة او المنطقة"، وشدد على "منطق التعايش الاسلامي – المسيحي في هذه البقعة من لبنان".

واستقبل شربل السفيرة الاميركية مورا كونيللي وكان عرض للاوضاع العامة.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل