#dfp #adsense

لا دليل حسّياً عندي لإنزلاق بعض القوى في لبنان إلى التدخل في الشأن السوري… سليمان: من يلتزم بالمحكمة يجب أن يلتزم تمويلها وهذا لن يخلق أي مشكلة في الحكومة

حجم الخط


اكّد رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان أن العالم ينظر إلى لبنان كونه جمهوريّة ديمقراطيّة وتعدديّة ويتمتع بدور ديبلوماسي، معتبراً أن لبنان يتعرّض إلى خطر أقل من دول المنطقة لأن وحدته الوطنيّة تحميه. وأضاف: "إن القرارات الدوليّة مصدر طمأنينة وقرار المحكمة لا يشكل خطراً على لبنان"، مشيراً إلى أن دور الرئيس أساسي لتحقيق التوازن في البلاد رغم وجود ثغرات في المسؤوليات المنوطة به، ولكنه رغم ذلك يمكنه دائماً أن يحقق التوازن.

سليمان، وفي حديث إلى قناة الـ"mtv"، أشار إلى أنه مع احترام روحيّة اتفاق الطائف ولكن بعد الممارسة تبيّن وجود "إشكالات"، ليس فقط في مهام الرئيس وإنما في عدّة أجزاء من الدولة، يجب أن يتم إصلاحها، لافتاً إلى أن هذه الحكومة "صنعت في لبنان وتم تشكيلها وفقاً للمبادئ الدستوريّة". وأضاف: "في ظل قانون الإنتخابات الحالي أنا أفضّل حكومة الوحدة الوطنيّة على الحكومة الأكثريّة، وهذا التفضيل هو إلى حين تغيير هذا القانون"، موضحاً ان هذا الموقف ليس فرضاً.

وتابع: "إن الفرقاء في الحكومة الحاليّة كان لهم نيّة طيّبة لإشراك المعارضة ولكن كان هناك قرار لدى هؤلاء بعدم المشاركة، وهذا الموقف دستوري وقانوني 100%"، معتبراً أنه لا يمكن إيقاف تشكيل الحكومة بسبب تمنّع فريق عن دخولها لأن هذا الأمر لا يجوز. وأضاف: "روحيّة اتفاق الدوحة باقية ولم تسقط"، لافتاً إلى أن نص عبارة عدم استقالة وزراء المعارضة لم يرد في الإتفاق إلا أنه تم الإتفاق عليه خلال الحوارات بعد إعطاء الأقليّة الثلث المعطل، ولكن في الحكومة الأخيرة لم تعط "8 آذار" الثلث المعطل لذا فهذا البند يُعدّ ساقطاً.

ورأى سليمان أنه "رغم كل شيء فاستقالة الوزير الملك في حكومة الرئيس سعد الحريري كان تصرّفاً جيّداً ولا يعتبرها طعنة"، مشيراً إلى أن الرئيس ليس بحاجة إلى حصة في الحكومة ولكنه بحاجة إلى إعطائه دوراً فيها. وأضاف: "أنا أعتقد أنني بالإضافة إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط نلعب دوراً وسطياً"، معتبراً أنه في الحكومة السابقة كان هناك 3 وزراء يلعبون هذا الدور، ولكن اليوم هناك 12 وزيراً وسطياً.

ورداً على سؤال عمّن يمسك بالقرار داخل الحكومة، أجاب الرئيس: "الحكومة اللبنانيّة تأخد قراراتها بالتوافق بحسب الدستور ومن يملك القرار في الحكومة هو الدستور"، مشيراً إلى أن الدور الذي يلعبه رئيسا الجمهوريّة والحكومة هو أهم من عدد الوزراء الذين يحيطان بهما. وأضاف: "لا أزال أفضّل حكومة تيكنوقراط أو وحدة وطنيّة في ظل قانون الإنتخاب الحالي، ولكن حكومة التيكنوقراط لا يمكنها أن تأخذ الثقة"، مجدداً الإشارة إلى أن "سبب عدم تشكيل حكومة وحدة وطنيّة هو رفض فريق المعارضة المشاركة".

وأردف سليمان: "في الحكومة السابقة كان هناك فريقان في السلطة ولكن اليوم هناك 3 فرقاء، فهناك فريق كبير يلعب دور الوسطيّة لذلك لم يكن هناك من إمكان لتأليف حكومة نسبة للمعادلات السابقة"، لافتاً إلى أنه تفاجأ بتسميّة الرئيس ميقاتي قبل يومين من الإستشارات. وأضاف: "إن سبب تأجيلي الإستشارات النيابيّة الملزمة في المرة الأولى كان بسبب المسعى العربي للمصالحة، وأنا أجّلت الإستشارات للمصلحة الوطنيّة، أما في المرّة الثانية فقد سعيت إلى التأجيل ولكن فريق "14 آذار" رفض الأمر بشكل قاطع وأصرّ على المضي بالإستشارات، لذلك مضيت".

ورداً على سؤال بشأن توقيعه على حكومة تختلّ فيها الأوزان الطائفيّة، قال سليمان: "ما المشكلة في التوقيع على مرسوم تشكيل حكومة تضم 7 وزراء سنة و5 وزراء شيعة"، مشيراً إلى أن هذه الحكومة بدأت بحصد النتائج، ولكنها ليست منسجمة تماماً إلا عندما يسود منطق العقل. وأضاف: "ما تعهدت به في خطاب القسم لم أقل إنه يجب إتمامه"، عازياً سبب التعثر في السنوات الاولى من عهده إلى تشكيل 3 حكومة في 3 سنوات وأنه للمرة الأولى منذ العام 2008 يدير الللبنانيون شؤونهم الداخليّة بانفسهم.

وعن موضوع المحكمة الدوليّة، أجاب سليمان: "إلتزام القرارات الدوليّة ليس إنتقائياً ومهما كانت الظروف فلبنان سيتمكن من الإلتزام بالقرار المرتبط بالمحكمة الدوليّة"، مشيراً إلى أن الإلتزام بالمحكمة يعني الإلتزام بتمويلها. وأضاف: "برأيي يجب أن لا يخلق هذا التمويل مشكلةً داخل الحكومة ويجب العمل على أن لا يخلق مشكلة".

وعن التطورات السوريّة، أكّد سليمان أن "لبنان في المطلق مع الديمقراطيّة لأنه ديمقراطي ومع التحوّل الديمقراطي في سوريا"، مشيراً إلى أنه يفضّل أن يتم التحوّل بهدوء وألا يحصل إقتتال. وأضاف: "موقفنا بالنسبة للقرارات الدوليّة التي يمكن أن تصدر عن الأمم المتحدة بحق سوريا يتلازم مع المادة الثامنة من ميثاق الجامعة العربيّة التي تنصّ على أن لا تتدخل أي دولة في شؤون الدولة الأخرى وأن لا تعمل على تغيير النظام فيها"، معتبراً أن القرارت اللبنانيّة التي اتخذت إن كان في مجلس الامن أو الجامعة العربيّة في هذا الإطار جيّدة.

وعن ترؤسه مجلس الأمن الدولي، لفت الرئيس إلى أن لبنان ناقش مسائل عدة في مجلس الأمن، وشدد على موضوع أخذ إجراءات لعدم تعدي إسرائيل على منطقتنا البحريّة. وأضاف: "إن الـ1701 أصبح عاملاً أساسياً في السلم العالمي، ولم يكن هناك تقصير في حماية "اليونيفيل""، مشيراً إلى أن إستياء الحكومة الفرنسيّة في هذا الإطار مبرّر، ويتم العمل على تأمين حماية عناصر "اليونيفيل" قدر الإمكان.

وتابع: "الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلب في رسالته التي وجهها لي شخصياً تبديد هواجسه في موضوع الإعتداءات على "اليونيفيل" ونحن قمنا بتبديد هذه الهواجس".

وعن مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الباريسيّة، قال سليمان: "أنا عبّرت تعبيراً صحيحاً بعد مناقشة البطريرك والإطلاع على التقارير التي وردتني، والبطريرك عبّر في زيارته إلى فرنسا عن هواجسه تجاه مسيحيي المنطقة وهو دقّ ناقوس الخطر"، مشيراً إلى أن أهدافه تتطابق مع أهداف البطريرك الراعي وأسلوبهما متشابه.

وعن ضبط الأمن في البلاد، اعتبر سليمان أن القوى الأمنيّة تقوم بدورها في ضبط الأمن وهي نجحت في أماكن وفشلت في أماكن اخرى، مشيراً إلى أنه يجب الإهتمام بتأهيلها أكثر ويجب إلغاء الجريمة من عقول بعض الناس وهذا واجب إجتماعي كبير يبدأ بإلغاء الفقر ووزير الشؤون الإجتماعيّة يعد خطة في هذا الإطار سيعلن عنها في غضون شهر. وأضاف: "يجب الإهتمام بالامن الوقائي لأن الفساد ينتشر بسبب التطوّر التكنولوجي. القرار السياسي يؤمّن السلم الأهلي أما الجيش فيقوم بضبط الأمن من دون المسّ بدور القوى الأمنيّة"، لافتاً إلى أن الجيش يبعث الطمأنينة في قلوب الناس.

وطالب الرئيس بوجوب تجهيز القوى الأمنيّة اللبنانيّة بشكل أكبر، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي حريص على ان يكون الجيش الحامل الوحيد للسلاح، "ولكن في الأمور العمليّة لا يمكن الإتكال على الدول". وأضاف: "الأميركيون يعرفون أن السلاح الذي يزوّدون به الجيش اللبناني لن يصبح في اي وقت من الأوقات بين أيدي الميلشيات، والولايات المتحدة تعرف وتتابع أين توزع هباتها"، لافتاً إلى أنه يعتزّ بالصداقة مع أميركا وبالصداقة بين الجيش اللبناني والجيش الأميركي، ومؤكداً أن مساعدة الجيش اللبناني من قبل الجيوش الغربيّة مرتبط بمسائل سياسيّة.

ورداً على سؤال عن انعكاس الأزمة السوريّة على الداخل اللبنانيّ، قال سليمان: "يجب ألا ينعكس الوضع السوري سلباً على لبنان"، مؤكداً أن لا دليل حسياً لديه في انزلاق بعض اللبنانيين إلى التدخل في هذا الشأن السوري. وأضاف: "من يتوهم أنه بتدخله يمكن أن يخدم أي طرف من الطرفين فهو مخطئ جداً"، موضحاً أنه ضد العنف ومع الحوار للوصول إلى الديمقراطيّة.

وتابع سليمان: "لم يشر لي أحد بشكل واضح هنا في نيويورك إلى أن النظام السوري والرئيس بشار الأسد ساقطان"، مشيراً إلى أنه يشجع الرئيس الأسد دائماً على السير في اتجاه الديمقراطيّة. وأضاف: "الأسد قام بالعديد من الإصلاحات ولكنها بالنسبة إلى مطالب الناس تبقى غير كافية".

وعن موضوع الثورات العربيّة، اعتبر سليمان أنه يجب إيجاد قائد لقيادة ما بعد الثورات التي خلقتها التيكنولوجيا، مشيراً إلى وجود خطين في المنطقة: الأول ليبرالي والثاني ديني. وأضاف: "أؤكد أن التقسيمات في المنطقة لن تحصل".

وعن قانون الإنتخابات، أشار الرئيس إلى أن "القانون الحالي لم يعد مناسباً لروح الميثاقيّة اللبنانيّة والدليل أنه أفرز مجموعات طائفيّة متناحرة"، معتقداً أن القانون النسبي هو الأفضل ولكن هذا لا يعني أن لا ثغرات فيه. وأضاف: "أنا مع النسبيّة إلا إذا طرح قانون أفضل منها ويغطي ثغراتها. وأفهم هواجس بعضهم ولكن الزعيم الزعيم يجب أن يكون اشجع في مواجهة النسبيّة لأنه عبر هذا القانون يمكنه أن يحصد مقاعداً في مختلف الأراضي اللبنانيّة بدل تقوقعه في منطقة واحدة".

وعن موضوع افتراع المغتربين، قال سليمان: "يجب ان يتم إشراك المغتربين في الإنتخابات في الـ2013 ووزير الخارجية قام بتحضير مشروع في هذا الإطار"، مشيراً إلى أن "الكرة الآن في ملعب مجلس الوزراء والكتل الكبيرة في مجلس النواب". وأضاف: "من المعيب أن لا يشارك المغتربون في الإنتخاب لأنهم يؤمنون الجزء الكبير من الإستدامة الإقتصاديّة في لبنان".

وعن موضوع اللاجئين اللبنانيين إلى إسرائيل، قال سليمان: "يجب أن يكون هناك تساهل كبير مع المواطنين اللبنانيّين اللاجئين إلى إسرائيل، وحان الوقت لإنهاء هذه القضيّة وإعادة دمج هؤلاء بالمجتمع اللبناني وعدم السماح لإسرائيل باستعمالهم في عمليات تجسّس على لبنان".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل